الأخبار العاجلة

موائد الإفطار “عامر القيسي”

نوابنا الكرام غالبيتهم العظمى من الاحزاب الاسلامية من الشقين ، عادة ماتبدأ خطاباتهم بآيات من القران الكريم أو احاديث للرسول محمد او مقتبسات من كلام الائمة ، بعدها يسردون علينا كومة شعارات عن حب الوطن والعراقيين واننا «على رأسهم « وان مناصبهم تكليف وليس تشريفا..
وبرغم اننا لانصدق كلامهم المعسول المداف بالسم ، الا ان الكثير منهم يصرّون على الاستخفاف ليس بذكاء المواطنين وانما بمشاعرهم واحاسيسهم ، فيظهرون امامنا بصورة الحملان الوديعة فيما هم من الذئاب الكاسرة ولكن بقفازات من حرير !
برنامج رمضاني عن صيام النوّاب في الشهر الفضيل، تعرضه احدى الفضائيات، ، يدخل في الكثير من تفاصيل حياتهم اليومية، وانت تتابع تلك التفاصيل تكتشف من دون عناء ان هؤلاء لايستحقون ان يحملوا عنوان ممثلي الشعب ، لان ممثل الشعب الحقيقي لايمكن ان يفطر على مائدة بالغة الدسامة والتنوع والابهة في الوقت الذي يعاني فيه نحو اربعة ملايين نازح الجوع والعطش والامراض الفتّاكة وموت الاطفال بسبب الحر ونقص الادوية بل انعدامها ومئات الآلاف من المقاتلين يبذلون ارواحهم في جبهات المواجهة الشريفة مع الارهاب الداعشي، من اجل الوطن ومستقبله!
ولا اسماء تذكر لهؤلاء النواب ، لاننا نتحدث عن ظاهرة وليس حالة شخصية ،فاحد النواب ، الذي اعترف بعسر حالة عائلته المادية قبل الجلوس على كرسي البرلمان، أفصح عن حبه للتفاح ولحم الزند، وانه حصل على قطعة ارض «من استحقاقي» هكذا اعلن ، وهو نائب جديد من الدورة الحالية ، وجارنا ابو محمد خدم الدولة 40 عاما وحصيلته 600 الف دينار كتقاعد شهري ، وظل الرجل يحلم بقطعة ارض تنقذه من مذلة الايجار ! ولان النائب ذكي جدا فقد باع الارض وحول مبلغها استثمارا لضمان مستقبل العائلة من عاديات الزمان ، وقال انه حصل على سلفة الـ 100 مليون دينار لترميم بيته ، فيما ابو عمار، وهو جار لنا، مازالت معاملة طلب السلفة نائمة في المصرف منذ ثلاث سنوات .. والسيد النائب يحب ان يدرس ابناؤه في بيروت ، فالدراسة في هذا البلد، الذي «يمثل» قطاعا من شعبه لاخير في التدريس فيه بل وغالية الكلفة !!
نائب آخر يحب ان يأكل على الطريقة العربية ، مناسف وانصاف خراف مشوية بعناية، لكن المقبلات غربية من اجل التزاوج الحضاري بين الشرق والغرب!
مسلسل الاستفزاز سيستمر حتى نهاية رمضان ، موائد عامرة للنواب والمسؤولين ، فيما ملايين النازحين يبحثون عن خبزة دافئة أو مساعدة من الناس ليسدوا بها رمق الاطفال !
كنت في المقهى اتابع البرنامج كما بقية الشباب ، وكانت ردود افعالهم غاية في الحنق ، غير الشتائم التي تنوعت على اناس لايحترمون مشاعر الفقراء واوضاع البلاد ،والتي من المفترض ان يفطر فيها السادة النواب مع الجنود على جبهات قتال الدواعش والارهابيين، اذا كانوا حقا ممثلين للشعب الفقير ،أو اضعف الايمان مع النازحين تحت خيامهم وعلى موائدهم البائسة، واخف كلمة قيلت بحق احدهم وهو يجلس امام مائدة هارونية بامتياز «زقنبوت»..
متناسين أو «مطنشين» على قول الرسول محمد «ليس منا من بات شبعانا وجاره جائع وهو يعلم» ولا ندري من اي اسلام هم !!
نشرت مواقع التواصل الاجتماعي صورة لسائق تكسي عراقي ترجل من سيارته والبس شحاذا حافيا، كان يعبر الشارع، نعليه بيديه ، من دون ان يرفع رأسه لمن صوّره ويقول « صورني « فمن يستحق تمثيل الشعب ؟!
البرنامج سيستمر والموائد العامرة ستبقى تستفز الفقراء.
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة