الأخبار العاجلة

سأغادر خفيفاً بلا حكمة

زاهر الجيزاني

الصدقُ قليلٌ،
ومبالغاتُ اللغة كثيرةٌ،
إذن كيف ستصدقيني؟
وفائي لكِ أكثر لغزاً من جلد السماء الذي لا نراه،
لن أتبرعَ بإنتظاركِ المرير لأحد،
فأنا هنا ماكث ٌ تحت مظلته،
آكُلُ ضجري كلما نبتَ وَرَقُهُ، وأنتظرُكِ،
وبعودٍ أُقلّبُ أحشاء الحكمة.
الحكمةُ كل صباح على طاولتي .
وكنتُ أسأل ماهذه المنفوخةُ كعجينٍ بائت؟
هل هذه هي الحكمة ؟
هذه الصاخبةُ المقيمةُ في أصواتنا منذ الاَلاف،
وما زالت عاجزةً عن أن تفضَّ شِجاراً بين اثنين،
لو لديَّ مزاجُ المدوّنين القدامى،
لتتبّعتُ القدمَ الحافية، وفسّرتُ لكم كيف كانت تعرق وتتمنى،
فيصبح عرقُها وأمنيتُها أثرين، لهما مفتاح،
لفسّرتُ لكم كيف تتليَّنُ الصخور بضربة عصا ملطخة بالأوجاع،
فيستقر الهيام الطري كسيقان لبلاب رخوة
على حافة أنصال الصخور،
وتكون العصا وجهاً نتوجه إليه.
نحن مثبّتون من ياقاتنا بمسمار،
وأيدينا فعلت كل هذا العنف الذي أرتعد منه الله
نحن إسمُكِ على ورقة البريد
كل هذه الرقة في الاَيس كريم،
نحن شريط كاسيت، يجأر،
نحن التصديق المبكر لأصوات الكهوف والبراري،
نحن أجساد، تعرق في الليل، وتتمنى بصمت.
أسألُكِ أيتها الحكمة المتجمعة والملتفة كالثعبان فوق طاولتي
من أي أثرٍ أتيتِ إلينا،
أتيتِ بلا شروط،
وأقمتِ في أصواتنا، وأصبحنا كلنا حكماء
حكمتنا تزداد ومعرفتنا تتناقص
كلنا مجرمون،
ننتزع القلب الساخن من الأضلاع ونأكله،
سأتركُكِ هنا أيتُّها الحكمة، لقد أطفأتُ الأضواءَ، وأنزلتُ الستائر،
وأغلقتُ الباب،
لم يعد لديَ سوى وفائي معي،
سأغادر خفيفاً بلا حكمة،

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة