انتباهة المرجعية وغفلة الحكومة “رياض عبد الكريم”

في خطبة الجمعة الماضية طالب ممثل المرجعية الدينية في النجف الاشرف بضرورة اشراك العقول العراقية وأصحاب الاختصاص في الجامعات للإسهام في حل المشكلات التي يمر بها العراق ، وتأتي هذه الدعوة في ظروف صعبة وقاسية يمر بها البلد ويحتاج الى كل القدرات والتخصصات وبالأخص تلك التي تمتلك التجربة والمهنية والاندفاعات الوطنية التي من خلالها يمكن الارتقاء بكل المستويات على صعيد تحقيق المنجز المنشـود .
هذه الدعوة لم تكن الأولى من نوعها ، فقد سبق للمرجعية ان اشارت لهذا الموضوع في العديد من خطبها ، وهذا يعني انها تفاعلت مع عمق المشكلة العراقية ووقفت على احد اهم مسبباتها وهو عدم الاكتراث للخبرات العراقية في كل المجالات والاعتماد على ملاكات وظيفية ليس لديها الخبرة والتخصص ، انما جاءت بها الولاءات الحزبية والمحاصصة البغيضة والارتباطات العائلية ، اسهمت كلها في تأسيس كيان وظيفي مترهل يحتمي الكثير منه بقوة قيادات المؤسسات لكي يخفي تخلفه وسطحيته في مديات التخصص والتجربة ، ونتيجة لهيمنة سلطة السياسة على الوضع في البلد وقفت الحكومة عاجزة عن اجراء المعالجات الأساسية في برنامج الإصلاح الاداري ، واختفت الشروط الواقعية والمنطقية في الاختيارات ، الامر الذي ضيع الكفاءات الحقيقية وجعلها معطلة مهمشة لاحول لها ولاقوة .
في مقال سابق قلت نحن نحتاج الى ثورة إدارية في مجال الإصلاح وان نترك الكلمات الفضفاضة والشعارات الجوفاء، وهذه الثورة لايمكن ان تنجح الا بالأعتماد على ركائز متينة تحددها مفاهيم الاستحقاق ، وضرورات المرحلة ، واولويات الاختيار ، وأن تدرك الحكومة ان لامجال امامها على الاطلاق للتبرير، بعد مرور اكثرمن عشر سنوات على ماسمي بالعراق الجديد ، صحيح ان هذه الحكومة عمرها مايقارب من السنة ، لكن عليها ان تختزل الزمن وتستفيد من أخطاء التجارب السابقة ، وان تحدد وهذا أمر مهم طبيعة تلك الأخطاء حتى لاتكرر وتصبح فيما بعد وكأنها هي الأسلوب الأمثل للعمل ، وبصراحة هذا مايحصل الان في بعض مرافق الدولة .
وفي هذا الصدد وانطلاقا من دور الاعلام والصحافة في رفد الحكومة والدولة بالمقترحات والأفكار التي تعزز مسيرة البناء والتنمية اقترح على الأمانة العامة لمجلس الوزراء تشكيل لجنة عليا لتقييم الكفاءات والتخصصات على مستوى الملاكات الوسطية « درجة مدير عام فما فوق « وربما درجات وظيفية اخرى لها أهميتها في المنجز الوطني للتأكد من اشغال الرجل المناسب للمكان المناسب ، والتعرف أيضاً على خبراتهم وتجاربهم السابقة ومدى تجانس التخصص مع الموقع الوظيفي الحالي ، مع الاخذ بنظر الاعتبار، البحث عن القدرات والكفاءات والتخصصات العراقية المعطلة عن العمل ودعوتهم لاشغال مواقع وظيفية تتلاءم وتنسجم مع تخصصاتهم ، سواء كانوا خارج العراق اوداخله .
وليكن العراق للجميع ، بعيداً عن المحاصصة والطائفية والولاءات الحزبية ، الكل سواسية تحت القانون ، ولافرق بين هذا وذاك ، الا من خلال حجم عطائه ، وقيمته الوطنية ووفائه للعراق واهل العراق .
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة