دواعش بغداد “علي عبد العال”

مضت أكثر من ثلاث سنين ونحن في بغداد من المثقفين نحلل ونفسّر وندرك بالإدلة الدامغة أفعال تنظيم داعش الإرهابي في المناطق الغربية من العراق بدءاً من الموصل وصولا إلى ديالى وضواحي بغداد، المنطقة الغربية التي تشمل محافظة الأنبار ومركزها الرمادي وجميع الأقضية والنواحي والقصبات والقرى الملحقة بها، تلك المناطق التي سرقها تنظيم داعش بخيانة البعض من أهاليها وبمساعدة قوى إفليمية ودولية لها المصلحة بتنفيذ تلك الوقائع الميدانية للنيل من العراق وتجربته الوليدة.

صببنا جام غيظنا وغضبنا على تلك العصابات الإرهابية التي فتكت بالشعب العراقي في المناطق الغربية وفي مقدمتها الموصل الحدباء. وعندما تطاولت أيدي الداعشيين للنيل من التاريخ والتراث العراقي العريق عبر تهديم الآثار والمعالم التاريخية التي أثارت ردات فعل عالمية كانت تنظيمات داعش الهمجية تطمح بنحو جدي لإيصال هذه الرسائل الهمجية للعالم أجمع ولسان حالها يقول «تعالوا لنفرجكم على ما هو أبشع». وقف المثقفون العراقيون الشرفاء وقفة رجل واحد ضد عصابات داعش الهمجية والإرهابية وكذلك جميع وسائل الإعلام المسؤولة ذات التوجهات الوطنية. لكن ماذا يحدث في قلب العاصمة بغداد، وفي ساحة الأندلس بالتحديد، وفي مقر اتحاد الأدباء التاريخي على وجه الخصوص؟ ذلك عندما تتهجم فئة من الصبيان المأجورين والمندفعين بطيش منفلت للتعدي على الصرح الأخير للثقافة العراقية ورمزها الوحيد المتمثل بمقر إتحاد الأدباء العراقيين الذي تأسس عام 1959 بريادة الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري. ما الذي يمكننا التفكير به في ظل هذا الانفلات الأمني والصبياني الذي لا يمكن لأحد منا معرفة الواقفين خلفه.

يبدو جليا للعيان عندما تتشابه الممارسات ونتائجها التخريبية فإن الأفكار والعقائد التي تقودها هي واحدة ومتفقة بالسلوك ضمنيا. كنا نظن أن الدواعش ينتمون إلى الطائفة السلفية المنحرفة بمحاربة الثقافة وتحطيم صروح الحضارة، لكننا نقف اليوم على تشكيلات من الطوائف الأخرى التي تحمل المفاهيم الحاقدة ذاتها على الثقافة والمثقفين.

الاعتداء المسلح السافر على الصرح الأخير للثقافة العراقية هو اعتداء مدروس وينم عن طبيعة داعشية تقف بالضد من الثقافة والحضارة بنحو أساسي. ماذا فعلت لهم الثقافة وما الذي فعله المثقفون لكي يدمروا صروحهم الأخيرة وما تبقى لهم من ملاذ غير التخلف والزحف على البطون وثقافة التطبير؟ يتعرض العراق، خصوصا العاصمة بغداد إلى موجة شرسة قادمة من الجهة الغربية هي الأخطر بعد سيطرة الحشود غير المنضبطة تحت لواء الجيش العراقي. قال ميكافللي في كتاب الأمير: «الأمير الذي يستنجد بميليشات منفلتة ومأجورة سيقُتل على يدها».

علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة