لنعطِ للوحدة الوطنية فرصها “عادل عبد المهدي”

لا يبدو الوصول لقاسم مشترك لمفهوم الدولة مستحيلاً، لكي تلتف حوله جميع المكونات.. لكنه يتطلب جرأة وشجاعة تنظر للمستقبل والمصالح العليا والبعيدة لكل الاطراف، وليس لجهة منفردة او لوجهة نظر واحدة. اذ يمكن للعُقد الاجتماعية والسياسية المختلفة للشيعة والسنة والكرد ان تتفكك عند القاسم المشترك للدولة الموحدة، بغض النظر عما يمكن ان تحتويه من تقسيمات لامركزية وفيدرالية.. ولتحقيق ذلك لا يطلب من احد التخلي عن هويته او تذويبها، كما يقترح بعضهم، بل المطلوب الجرأة مع النفس في نقل ما نقوله علنا من اهمية بعضهم لبعضهم الاخر، الى غرف لقاءاتنا السرية.. المملوءة بركام كبير من ردود افعال هي بذاتها طبيعية، لكنها سلبية مما ثوارثناه بسبب الانظمة الفاسدة المستبدة.. فاستشرى عندنا جميعاً المرض والخوف من الاخر والعقد المعطِلة.. والكثير من الممارسات التي نلجأ اليها، لكننا نخجل من اعلانها ونغلفها بكلمات نتستر بها. فضميرنا وفطرتنا تصونان لسان معظمنا على الاقل.. فالتصريحات العلنية الايجابية هي واحدة من الحجج لصوابية شعارات وحدة الوطن واخوة الكرد والعرب والتركمان وغيرهم.. ووحدة الشيعة والسنة.. وتعايش الاسلام والمسيحية وبقية الديانات.. ونبذ الطائفية والكراهية والعنف.. وحبنا للحرية والاستقلال والعدالة.. ورغبتنا في افضل العلاقات مع محيطنا وعالمنا. فاذا عززت افعالنا بقية الحجج لما نصرح به، فاننا نستطيع الاطمئنان من توافر المرتكزات الاساسية للعقد التأسيسي.. وستتحقق التعبئة الاجتماعية الكبيرة باثارها التوليدية المتضاعفة لعناصر القوة، القادرة على محاصرة الازمات وتجاوزها.. وسنسير ولو من زوايا مختلفة نحو اهداف مشتركة تزداد سياساتها تكاملاً ووحدة.. مما سيسهل تنظيم العلاقات والرؤى مع الجوار بكل الامتدادات والارتباطات.. ليعود للعراق الانسجام مع نفسه ومحيطه.. ودوره التاريخي، كعقدة المنطقة، وليتجاوز العطل التاريخي الذي اصابه منذ قرون، وليدخل في دورة اعادة انتاج نفسه كمركز لواحدة من اهم حضارات العالم.
سيكون تعاقد الشيعة والسنة والكرد (مشروع السيد عمار الحكيم للسلم الاهلي) اساس تعاقد جميع الشركاء الاخرين.. فالتعاقد بطبيعته يرسي اسس الاعتراف بالاخر وحقوقه، فلا يقوم على الاستفراد او التعطيل.. فاساسه القاسم المشترك الذي هو الدولة الديمقراطية الاتحادية التعددية متوزعة الصلاحيات، الحريصة على مجتمع قوي وشعب متعايش.. واجبها رعايته وخدمته وتحقيق مصالحه ومطامحه.. إذ يجد الجميع حقوقهم ومطالبهم بكامل ابعادها وصورها البناءة والمتعايشة. وحيث الاعتراف بالاخر ليس اعداداً او هويات مجردة فقط لا مضامين او اثقال نوعية لها.. بل بالضرورة اعترافاً بالوزن والنوع والخصوصية والتاريخ والارض والامتداد والمستقبل حقوقاً، بكل تفصيلاتها الدينية والمذهبية والاعتقادية والقومية. لذلك يجب ان نرفض في كتاباتنا وقوانينا تسمية الاخرين كالمسيحيين والشبك والايزديين والصابئة والفيليين اقليات، بل هم هويات ونوع بذاته بغض النظر عن اعدادها.. وان الاجراءات التمييزية الايجابية الخاصة هي لحمايته ومنحه عناصر القوة امام موجات تسعى لتذويبه وسحقه وتهريبه.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة