الأكراد وحلم الدولة.. هل هي نهاية الحدود العراقية؟

بعد حضورهم اللافت في البرلمان التركي

ترجمة: سناء البديري*

وسط زحام حرب داعش في كلا من سوريا والعراق ووسط انشغال تركيا في الانتخابات التي نجح فيها الاكراد وصياغة القوانين نجد ان الاكراد في العراق يسعون الى تحقيق الاستقلال في محاولة جديدة لقهر اتفاقية سايكس بيكو التي مر عليها اكثر من مرور 100 عام .
توجه الناخبون الأتراك إلى صناديق الاقتراع ، وأكراد العراق كانوا يشاهدون بشغف. ما يجري عبر شاشات التلفزة ونتيجة لذلك، شهد «الحزب الديمقراطي، أو HDP، الفوز بمقاعد كافية لدخول البرلمان التركي ، ومنحهم القدرة على التصرف كقوة سياسية مؤثرة باسم الحكومة المقبلة التي تشكلت هناك ،. كما شارك الائتلاف اليساري والذي يتكون من الاكراد والليبراليين، ، وتحقيق أكثر من 12 في المئة من الاصوات، وحوالي 80 مقعدا في البرلمان التركي المكون من 550.
دخول أكراد تركيا تركيا في الصراع السياسي الجاد ضاف مزيدا من التوتر الذي سيؤثر على قضية الأكراد في تركيا وفي المنطقة بشكل عام خلال العقد المقبل. ، على الرغم من كل الصراعات والأزمات في منطقة الشرق الأوسط، البعض ذهب إلى أبعد من ذلك حيث اشاروا إلى أن الأكراد في سوريا والعراق، والآن تركيا، تمكنوا من تجاوز الاوضاع السيئة. وجني ثمارا افضل لسعيهم للاستقلال وتكوين قوة كردية باعتبارهم استفادوا من تجربة الديمقراطية بشكل افضل اكثر من العرب الذين زادتهم الديمقراطية عنفا وفوضى نالت منها كل نواحي حياتهم السياسية والاقتصادية وحتى الامنية .
كما ان الصراعات الدموية في العراق وسوريا لا تبدو للعيان انها ستنتهي في وقت قريب – مما يجعل المحللين الاكراد يعتقدون أن القوة الكردية في المنطقة يمكن أن تستمر في النمو بشكل مذهل .بينما يسود الفوضى و العنف من اسقاط القنابل في سوريا , اما في العراق تركز الحكومة الاتحادية على محاربة جماعة متطرفة تعرف باسم تنظيم « داعش « التي أعلنت سيطرتها على أجزاء مختلفة من العراق , اضافة الى الصراع ما بين الطوائف الشيعية -السنية الذي اخذ مدى طويلا ، اما الأكراد في شمال العراق لا زالوا يحشدون الدعم والقوة في منطقتهم التي تتمتع بحكم شبه ذاتي كما. أنهم يعملون على مسودة الدستور الخاصة بهم – واحدة من شأنها أن تكون مختلفة عن ما موجوده في الحكومة الاتحادية – ويبدو أنهم يحاولون التحرك نحو المزيد من الاستقلال الاقتصادي. حتى خارج إقليم كردستان ، وهم غير مبالين تماما بما تعانيه الحكومة الاتحادية من اختلافات تعمق الانقسامات الاجتماعية القائمة بين الطوائف والجماعات العرقية فيها .
وفي تركيا، يبدو أن الطبقة الكردية أصبحت قوة كبرى للالليبرالية والتقدم « ومن أكبر المفارقات التي تحدث في التاريخ السياسي التركي أن الأكراد – كانوا يتهمون بان لديهم « ثقافة متخلفة «- وها هي الان أصبحت قوة تقدمية كبرى في البلاد»، وكتب المؤلف التركي أليف شفق في افتتاحية ل مجلة تايم بعد الانتخابات التركية. «اليوم العديد من الأتراك الليبراليين والديمقراطيين والمثقفين والعلمانيين والكماليين سعداء بوجود الاكراد بينهم خاصة بعد التحول الكبير الذي قاموا به .
المحلل السياسي الكردي كاوا محمد اشار ان « انتصار الاكراد في الانتخابات تفتح باب سياسي كبير للقضية الكردية الذي يمر عبر اربيل وديار بكر وأنقرة وبروكسل ولا بد أن يكون لها تأثير على المعادلات السياسية في المنطقة، كما أنها تعمل على تحويل الأكراد إلى لاعبين مهمين.كون لهم حدس دقيق ورؤية ناضجة .»
وأشار أيضا إلى أن العام القادم يصادف الذكرى 100 لتوقيع اتفاقية سايكس بيكو، الذي انشق في الأساس عن الإمبراطورية العثمانية السابقة بين الفرنسيين والبريطانيين، والتي شكلت الأسس الحديثة لدولتي سوريا والعراق. بينما لم يكون للاكراد اي حصة فيها رغم ان الاكراد تعتبر اقلية كبيرة تعيش في جميع بقاع الارض بدون بلد يحتويهم. وبالنظر إلى التغيرات الجارية حاليا في سوريا والعراق، اقترح البعض أنه ربما سيكون عيد ميلاد سايكس بيكو في 100 يكون لها حديث خاصة بعد ان ارتأى كبار الساسة الاكراد في العراق ان يكون العام المقبل بداية استقلال ذهبي لهم ولن يكون الاكراد هذه المرة هم « ضحايا سايكس بيكو « .
باشكو نجم الدين كاتب كردي يعيش في السويد يقول «. كانت البلدان التي نشأت نتيجة لاتفاقية سايكس بيكو هي بلدان مصطنعة تم صناعتها من قبل الاتفاقية والمنطقة الكردية في العراق لن تبقى وفق ما رسم لها من قبل هذه الاتفاقية .»
كما اضاف « ؛ هناك ما بين 6 و 8 مليون كردي يعيشون في إيران.والذين لهم رأي مؤيد في مسألة الاستقلال الكردي الذي يطمح له الاكراد وهذا الموضوع ليس سوى مسألة وقت ونراه حاضرا .»
كما اشار الى ان « تأسيس دولة للأكراد هو من الحقوق الطبيعية لسكان الإقليم.»ولفت إلى» أن العديد من الدول حاليًا تقبل بالدولة الكردية وتدعمها وتعلن عن ذلك الدعم».

*عن موقع الفورين بولسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة