الأخبار العاجلة

وصايا المثقفين “نصيف فلك”

يسرني أخي المثقف بوصية ذهبية ويقول لي: أهتم بمجدك الشخصي فالكوارث لن تنتهي والمصائب واقفة مصطفة بطابور طويل على باب الوطن الممدد على فراش التقسيم، انت لا تستطيع فعل أي شيء لتغيير أي شيء. ينصحني أخي المثقف ويمسك بكتفي انا المفجوع المتلفت يمنة ويسرة ارى نزيف البلاد بكثرة النجوم وبعمق آبار النفط كلها مشتعلة،أركض من نزيف لنزيف واحترق أسد واحد تندلع خلفي عشرة وبقيت هكذا مشدوه مدوهن فالجثث أكبر من قلبي وأكثر من مقبرة صدري. جرني صديقي المثقف الاخر ينصحني من كل قلبه المخلص وهو يقول:حرامات تضيع موهبتك تركض هنا وهناك وتفرط بقلمك الساحر الانيق والصدوق، حرامات فالمثقف يا صديقي لا ينفعل مع العامة من الناس البسطاء ويتهور مثلهم، هذا ينقص من قدرك ويجعلك احمق لا تختلف عنهم، هم لا يحاسبهم احد لو اخطأوا ولا يلزمهم احد بما يقولون أما انت فمحاسب ومسؤول عن كل فعل وقول، لذلك تحاشى ان تركض معهم وتهوس مثلهم وتهتف بلسانهم.أنت تختلف يا صديقي أنت مثقف عليك ان تنتظر وتتأنى حتى ينكشف الغبار وينجلي الموقف وترى بعينك وعقلك من يستحق ان تسانده وتميل اليه بالرغم من كون المثقف اكبر من الـ (مع) ومن الـ(ضد) لأنه يقف دائماً على مسافة واحدة من الجميع. حاولت ان اعترض على صديقي المثقف واقول: ولكن هذا الطرف أراه يدافع عمن يذبح ويفخخ ويزرع العبوات يهتك ويغتصب ويبيع اخواتنا في سوق السبايا وانا بوصفي مثقفاً ضمير الناس وصوت الضحايا كيف أتفرج على من يزور الحدث ويزور الجرح ويزور هوية الضحية ويجعل كل هذه المذابح مفخرة مجاهدين يتهم المقتول لحماية القاتل،كيف اسكت وابتلع تزوير التاريخ وتسويف الضمير فهل المثقف بلا وطن وبلا عدو…لكن صديقي المثقف زجرني لأني نسيته وذهبت بتفكيري بعيداً عنه ولم يدعني اعترض على وصاياه الذهبية وهو يقول : أنت فوق الخير وفوق الشر كما يقول نيتشه، ولنفترض اليوم انهم يريدون تقسيم البلاد وكل طرف لديه جيش مجاهدين من الاتباع المسلحين ومن عصابات ارهابية ودواعش من جميع المشارب،أين تكون أنت مع من وضد من،وهل يغير وقوفك مصير البلاد، صديق:الله مع المدفعية الاقوى كما يقول نابليون، فأنت لا تنفع ولا تضر بوجودك مع أي طرف سوى تلويث اسمك وتشويه سمعتك،أنت بلا سلاح ايدلوجي وعقائدي وحتى مسدس صغير لا تمتلك وبلا ذخيرة كيف ستواجه كل هذه الجيوش المدججة بسلاح تقسيم البلاد،هل تمنع الكتابة القوى العظمى من استراتيجية بيع وشراء الاوطان، وما نفع قلمك بين دوي المدافع وأزيز الرصاص…..
تركت صديق المثقف ينثر وصاياه الذهبية وذهبت صوب جثة قطة مرمية على الرصيف دهستها سيارة.جلست فوق الجثة وانخرطت في نحيب ابكي البزونه والحيوانات والبشر وبلادي والعالم والطبيعة والحياة والكون،انحنيت أبكي على نفسي.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة