الأخبار العاجلة

كل شيء تحت السيطرة !! “عامر القيسي”

الاعتداء الاول على اتحاد الادباء عام 2011 مرّ بردود فعل لاترقي الى مستوى الفعل ، في اهانة احد اهم الرموز المعنوية للثقافة العراقية ، وعندما تعرضت جريدة الصباح الجديد الى عملية تفجير لمقرها بسبب كاريكاتير ،عام 2014، صمت الكثيرون لانهم شمّوا رائحة البارود التي اخافتهم ، وكلا الاعتداءين من قائمة الاعمال الارهابية، الغرض منها اسكات الصوت الوطني الحر، وبالترافق مع استشهاد 420 صحفيا ومع اغتيال مثقفين واساتذة جامعة ،ومع كل الانتهاكات للحريات المدنية ولحقوق الانسان المنصوص عليها دستوريا ، تتضح لنا الصورة ، لا كما تصورها الاراء الساذجة من انها عمل من اعمال المزاجيات الفردية ، وانما بكونها اعمالا ممنهجة ومخطط لها ومقصودة وواضحة الاهداف ، بالترافق بطبيعة الحال مع كل اشكال الاعتداءات على النوادي الاجتماعية ومداهمات الصحف التي حدثت اكثر من مرّة وبالدعاوى القضائية ، وبترابط كل هذه الاحدات مع بعضها وتحليلها توافقا مع المسار السياسي للبلد، مع كل هذا يمكننا ان نفهم الاعتداء الاخير على مقر الاتحاد في بغداد ، واليس علينا ان نتوقع ان يكون الاعتداء الاخير ، مادام الصمت سيد الموقف ، ومادامت ردود افعالنا كمثقفين على كل هذه الانتهاكات عبارة عن ردود افعال ترف ونزهة في المتنبي او تدبيج بيانات استنكار وادانة والطلب الخجول من السلطات والرئاسات ان تحقق في «الموضوع» ، وهي السلطات التي لم تستطع ان تشفي قلوبنا بنتائج تحقيق واحد عن كل الجرائم التي ترتكب في هذه البلاد ، بما فيها جرائم المقابر الجماعية ، في العهد «الجديد» وليس العهد الصدامي !!
القضية أكبر من الاعتداء على اتحاد الادباء ، انها تخص أمن البلاد والمواطن ، والا كيف تستطيع نحو عشر سيارات وخمسين مسلحا من قطع الطرق وسط بغداد والاعتداء على الاتحاد بمن فيه، وهو المبنى المحروس والمطوق بمجموعة من المؤسسات الحكومية المحروسة أيضا ، ثم تنتهي عملية الاعتداء والتخريب، وينطلق المعتدون بسياراتهم كما لو كانوا يمارسون تدريبا عسكريا بلاخوف ولا وجل ، لامن حراسات ولا سيطرات ولا هم يحزنون !!
التصدي لهذه الاعتداءات ينبغي ان يغادر خانات الاستنكار والتنديد، الى عمل منظم وشعبي ضاغط على الحكومة والجهات الامنية التي غالبا ماتبشرنا بان الاوضاع مسيطر عليها ، عمل لايخص المثقفين والادباء والصحفيين واساتذة الجامعات ، وانما يخص الشرائح الاجتماعية الاخرى التي تتعرض حرياتهم المدنية الى الانتهاكات المنظمة كطلاب الجامعات والمرأة والمنظمات المهنية والنقابية الاخرى، عمل ممنهج يتصدى لهذا الانفلات الواقع تحت نظر الحكومة، وربما من بعض مؤسساتها الامنية ، لاننا لانعرف عن المسلحين ان كانوا مرتبطين بالحكومة او بالاحزاب المتنفذة !!
صحيح ان السلاح هو سيد الساحة الان ، ونحن لسنا من هذه السيادة، فسلاحنا الكلمة بها نحارب دفاعا عن عراق مختلف تصان فيه الحريات المدنية للمواطنين، لكن علينا ان نقوم بعمل جماهيري جريء وحقيقي ومنتج ، يوجه رسالة الى اولئك المعتدين ومن يقف خلفهم من ان الساحة ليست لهم كما يشتهون ، وان بامكاننا ان نفعل شيئا دفاعا عن انفسنا وعن العراق معا ، في مواجهة همجية السلاح وعنترياته وارهابه، رسالة تقول لهم بوضوح ان هذه الاساليب الدنيئة لن تسكت اصواتنا ولن تخضعنا لما يريدون ، وان هذا العراق المتعدد للجميع كل الجميع..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة