قمة اقتصادية فـي بروكسيل لإنقاذ اليونان

بحث تمكين أثينا من تسديد ديونها

عواصم ـ وكالات:

تقترب القطيعة بين اليونان ودائنيها (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي)، الذين سيحاولون بذل جهدهم مساء غد الاثنين في قمة استثنائية في بروكسيل لتفادي السيناريو الأسوأ لليونان، التي تقف على حافة التخلف عن التسديد بعد فشل المحادثات مؤخراً. وأعلن رئيس مجلس أوروبا دونالد تاسك الذي يمثل الاتحاد الأوروبي لدى إعلانه عقد هذه القمة، أن «الوقت حان لمناقشة عاجلة لوضع اليونان في أعلى مستوى سياسي». وسيشارك في القمة رؤساء دول وحكومات منطقة اليورو.
يُذكر أن مصير اليونان يتوقف على اتفاق حول الاقتطاعات المالية والإصلاحات للحصول على 7.2 بليون يورو من دائنيها، كي تتمكن من تسديد دين لصندوق النقد يستحق نهاية الشهر الجاري.
وتزامن إعلان هذه القمة مع تحذير لافت لرئيس الحكومة اليونانية ألكسيس تسيبراس من «بداية نهاية منطقة اليورو»، في حال خروج اليونان منها. وقال في مقابلة مع صحيفة «كورييه» النمسوية، «لا يمكن أن يكون خروج اليونان من منطقة اليورو خياراً لليونانيين أو الاتحاد الأوروبي، لأن ذلك سيكون مثابة خطوة لا عودة فيها، وستكون بداية نهاية منطقة اليورو». ورأى أن أوروبا «تتجه دائماً نحو الوحدة، والمضي في الاتجاه المعاكس سيكون معناه فشل الفكرة الأوروبية».
وأعلنت الحكومة اليونانية، العمل بهدف «إنجاح» قمة منطقة اليورو الاستثنائية والمخصصة لليونان مساء يوم غد الاثنين في بروكسيل. وأملت في «عقد المحادثات النهائية على أعلى مستوى سياسي أوروبي». وأشارت في بيان إلى «تطور إيجابي» في إمكان التوصل إلى اتفاق يمكّن أثينا من تسديد ديونها المترتبة عليها بحلول نهاية الشهر الجاري. ورأت أن «كل مَن يعتمد على حصول أزمة أو على السيناريو الأسوأ سيتفاجأ».
وقال المفوض الأوروبي المكلف الشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي، بعد اجتماع وزراء المال: «نقترب من نهاية اللعبة». وحذر وزير المال اليوناني يانيس فاروفاكيس من اقتراب التخلف عن تسديد الدين، وقال: «نحن نقترب في شكل خطير من القبول بحصول حادث» في شأن الدين، معلناً «الطلب من نظرائي عدم القبول بهذه الحالة وهذا التفكير».
وأكد رئيس منطقة اليورو يورن ديسلبلوم «الاستعداد لكل الاحتمالات» بما فيها التخلف عن التسديد الذي يمكن أن يشكل مقدمة لخروج اليونان من منطقة اليورو. واستخدمت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد لهجة شديدة، مؤكدة أن «الأمر العاجل هو العودة إلى الحوار مع راشدين في القاعة». وأملت في أن «تستفيد الحكومة اليونانية من الأيام المقبلة لتأتي باقتراحات ملموسة».
ووصف مصدر اجتماع مجموعة اليورو، بأنه كان «مأساوياً»، ملاحظاً أيضاً «عدم تقديم طلب لتمديد برنامج» المساعدة المالية لأثينا الساري منذ العام 2012. وبين أبرز نقاط الخلاف مسألة التقاعد، ويخشى الأوروبيون استفادة روسيا من هذا الخلاف. إذ زار تسيبراس أول من أمس سان بطرسبورغ التي تستضيف منتدى اقتصادياً دولياً، والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس.
وعن موضوع سحب الودائع من المصارف، أشارت ثلاثة مصادر مصرفية، إلى أن المودعين اليونانيين «سحبوا أكثر من بليون يورو من البنوك في يوم واحد أول من أمس، مع تسارع وتيرة السحب منذ انهيار المحادثات بين الحكومة ودائنيها مطلع الأسبوع». وبلغ حجم الأموال التي سُحبت بين الاثنين والخميس الماضيين نحو ثلاثة بلايين يورو (3.39 بليون دولار) أي نحو 2.2 في المئة من ودائع الأفراد والشركات في المصارف اليونانية في نهاية نيسان الماضي.
وفي سان بطرسبورغ، وقعت اليونان وروسيا أمس مذكرة تفاهم تتعلق بمد خط أنابيب الغاز «تركيش ستريم» إلى أوروبا عبر الأراضي اليونانية بتمويل روسي. وأعلن وزير الطاقة اليوناني باناجيوتيس لافازانيس، أن اليونان «تحتاج إلى الدعم وليس إلى الضغط عليها خلال أزمة ديونها». وأوضح أن «التعاون مع روسيا ليس موجهاً ضد دول أخرى أو أوروبا» وأشار وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، إلى أن شركة «غازبروم» الروسية الحكومية لإنتاج الغاز، «لن تملك الجزء الممتد عبر الأراضي اليونانية من خط الأنابيب». وذكر أن روسيا واليونان «ستتقاسمان ملكية خط الأنابيب مناصفة، وسيموّله «بنك التنمية الحكومي «فنيشيكونومبنك» أو بنوك روسية أخرى». ولفت إلى أن كلفة المشروع لم تُقدّر بعد.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة