تحالف بغداد وطهران ضد داعش

د. عدنان السراج *

حركة دبلوماسية وسياسية مهمة وضرورية قام بها مؤخرا السيد العبادي رئيس مجلس الوزراء بزيارته لطهران للمرة الثانية منذ تشكيله الحكومة الحالية في ايلول الماضي في خطوة لتحسين العلاقات بين العراق ودول الجوار والتي تأتي ضمن إطار التعاون والتنسيق الدولي في دعم الحكومة العراقية للتخلص من الارهاب . الا ان لهذه الزيارة وبرغم قصر مدتها تشكل ركيزة اساسية وبناءة للعراق لزيادة زخم التعاون المشترك مع الجارة ايران لاسيما وان الجمهورية الاسلامية لعبت دوراً كبيراً وحيوياً في دعم العراق والوقوف معه منذ تشكيل الدولة بعد سقوط نظام صدام عام 2003 واسهمت بجدية من اجل عراق واحد ذي سيادة واحترمت الخصوصية العراقية في بناء افضل العلاقات مع الشعب العراقي بكل الوانه واطيافه ولم تتدخل في شؤونه الداخلية الا ضمن ما يخدم مصلحة البلدين الجارين ضمن الدولة العراقية والحكومات المتعاقبة ولم تنجر الى لعبة الصراعات الدولية وبالأخص مع اميركا في العراق ، أذ سبق ان اسهمت بنحو سريع ومن دون شروط في ارسال التعزيزات العسكرية والاسلحة المتطورة الى الحكومة العراقية ودعمت القوات الامنية والحشد الشعبي بنحو مباشر في حربها ضد داعش .. في اوقات كان العراق يبحث عن مساعدة عاجلة من قبل الولايات المتحدة الاميركية والذي يرتبط معها باتفاقيات امنية بعد اقتراب داعش من العاصمة بغداد وتمدده في خمس محافظات اخرى وكانت هناك احتمالية لسقوط اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق ، الا ان الحكومة تفاجأت في ذلك الوقت بشروط تعجيزية مقابل التسليح لمقاتلة داعش من قبل الغرب واميركا وبالتالي اتجهت الى مخاطبة طهران للحصول على اسلحة ومعدات عسكرية عاجلة فكان الجواب سريعاً وخلال ساعات بوصول قوافل الاسلحة والمعدات العسكرية وبفواتير تدفع بالآجل وهذا الموقف بالحقيقة كشف لنا اهمية بناء علاقات استراتيجية مع الدول التي كانت لها وقفة جادة مع العراق في الاوقات العصيبة ومراجعة شاملة للاتفاقيات الامنية التي تم ابرامها مع الدول التي اكتفت بالتصريحات والشروط التي لا تشبع من جوع , وعلى أهمية تطوير العلاقات مع الجارة إيران وبقية الدول المحيطة بالعراق من أجل كبح جماح الإرهاب.
ان زيارة العبادي الى طهران جاءت لتؤكد اهمية تطوير العلاقات السياسية و الامنية والعسكرية وتبادل الخبرات التي سيكون لها الأثر الكبير في اختصار عامل الزمن لتسليح القوات الأمنية العراقية والتدريب لسهولة الانتقال بين البلدين لا سيما وهي تتزامن مع استعدادات الحكومة العراقية في تحشيد القوات لتحرير مدينتي الرمادي والموصل حيث تتطلع بغداد الى دعم أكبر من طهران في هذه الحرب مع واقع الانتصارات العراقية على داعش في ديالى وصلاح الدين وحزام بغداد لاسيما بعد انتقادها لضعف وبطء دور التحالف الدولي في هذا الجانب. كما سيكون لهذه الزيارة الاثر الكبير في مجالات اخرى كالصناعة والزراعة والاقتصاد والتعليم وغيرها وهذا ما اكده العبادي قبيل سفره الى طهران عندما قال « ان هناك مصالح مشتركة بين العراق وطهران من أهمها محاربة الإرهاب والقضاء على سرطان داعش الذي بدأ ينخر جسد الأمة وان تهديد داعش لن يقف في العراق فقط وإنما يهدد جميع البلدان من بينها الجمهورية الإسلامية الإيرانية « . ومن هذا التصريح نجد ان العراق وإيران يرتبطان بأهداف مشتركة ولابد من السعي الى تطوير وتوسيع العلاقات بين الجانبين
ويرى المراقبون للمشهد السياسي العراقي ان السيد العبادي استطاع من خلال تبنيه سياسة ان كل دول العالم وبالأخص دول الجوار معنية بمحاربة داعش ومساعدة العراق في ذلك .
وان خطابه للمجتمع الدولي في مؤتمر باريس مؤخراً بأن المجتمع الدولي فشل في محاربة داعش رسالة مهمة للإيرانيين بانكم الظهير الجاد للتنسيق والتكامل السياسي والعسكري والامني لمحاربة داعش والقضاء عليه .. رسالة تسلمها الايرانيون وسوف تنعكس نتائجها في القريب العاجل.

* رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة