60 مليون لاجئ على وجه الأرض “علي عبد العال”

الرقم المخيف الذي أعلنته الأمم المتحدة عن عدد اللاجئين في العالم والذي بلغ قرابة الستين مليون من البشر المهجرين والنازحين والمشردين عن ديارهم عنوة، هذا الرقم أثار الذعر الكبير بين المنظمات الإنسانية وسائر الدوائر التي تعنى بشؤون اللاجئين في جميع دول العالم.
لم تبلغ البشرية عبر نزاعاتها الطويلة والمريرة بمثل هذه الحصيلة المفزعة حتى بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، فما الذي يجري للعالم وللبشرية في هذا الزمن المروّع؟ هل هي حرب عالمية ثالثة تقوم قيامتها تحت الستر والأحجبة بحيث يتعرض البشر في كل أصقاع المعمورة إلى هذا المستوى من الدمار والهلاك والتشرد والموت المجاني من دون إعلان مسبق؟ هل قامت القيامة بتلك الدول الفقيرة لكي تضطر شعوبها إلى مغادرتها قسرا، وترك بيوتهم وقراهم ومدنهم وتاريخيهم وهم يذهبون نحو المجهول مخاطرين بحياتهم وبحياة أطفالهم في محاولة يائسة بالرمق الأخير؟ بينما نرى الحكام والسادة والتجار الكبار ينعمون بالرفاهية والعزّ والرخاء على حساب أرواح الملايين من البشر الأبرياء الذين صاروا بضاعة وسلعاً يتداولها تجار الرقيق الجدد؟
يبدو لنا أن الأسباب الرئيسة التي تقف وراء هذه الهجرات الكبيرة والتشرد البشري هي أسباب ناتجة عن الصراعات الدينية بالدرجة الأولى مضافاً إليها الفقر الاقتصادي المدقع الذي يحتل المرتبة الثانية في هذه الحالة المفزعة. عرف العالم هذا النوع من الهجرات الاقتصادية سابقا لكنه لم يرق إلى هذا المستوى الخطير من الهجرات طلبا للحماية والحفاظ على الحياة فقط. الحروب الجارية الان بالعالم الثالث هي حروب دينية وأثنية تشنها منظمات دينية متطرفة تريد الإنفراد بثروات بلدانها ومسخ شعوببها، ويغض العالم الغربي الطرف عن هذه المنظمات المتطرفة في سبيل الحصول على المزيد من الأموال والأرباح الوسخة.
ضاقت شعوب أوروبا ذرعا باعداد المهاجرين الوافدين إليها على الرغم من التعاطف الإنساني الذي يبده البعض وهو يرى إلى الجثث الطائفة على سواحل أوروربا الجنوبية عند ضفاف البحر الأبيض المتوسط. لكن الشعوب الأوروبية لديها مشاكلها الاقتصادية العويصة هي الأخرى، ولا تستطيع الحالة الإنسانية فعل الشيء الكبير إزاء هذه الظاهرة البشرية المتفاقمة.
يحتل العراق «الحديث» مرتبة رفيعة في هذا السلّم المشين إنسانيا واقتصاديا بعدد اللاجيئن من أبنائه الذي تجاوز الثلاثة ملايين مهجر ونازح ولاجئ داخل العراق وخارجه. تلحقه سوريا بما يقارب هذا العدد أو ينقص أو يزيد قليلا. تم تشخيص الإرهاب الذي تمثله العصابات الإرهابية لتنظيم داعش في كل من العراق وسوريا بأنه السبب الأول لهجرات البشر من مدنهم وقراهم ولجوئهم للعراء وللدول الأخرى لمن أستطاع. كيف تحفظ حكومتنا كرامة مواطينها من هذا العار ومن هذا الدمار؟
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة