الكهرباء الى أسوأ.. فما نفعها في رمضان؟ “صادق الأزرقي”

ما كان في نيتي ان اعاود الكتابة عن مأساتنا الدائمة مع الكهرباء، يقيناً مني ان تكرار امر ما قد يبعث على الملل؛ غير أن وجع الكهرباء لن يترك لنا فرصة للاسترخاء والتفكير في موضوعات للكتابة تبعث على الفرح، اذ أن مناطق كثيرة من بغداد وربما معظمها ولن نعرف ماذا بشأن المحافظات، تعاني كرة أخرى صيفاً مريراً مع تلك الخدمة التي لا يمكن الحياة من دونها.
اتذكر انني أوقفت في صيف عام 2005 بائع «مهفات» جوالاً وابتعت منه اثنتين، فنصحني ان اشتري مجموعة منها، وحين ابديت استغرابي قال، كي تستعملها في السنين المقبلة، وأردف ساخراً، هل تعتقد انهم سيحلون مشكلة الكهرباء في سنة او سنتين او ثلاث، ثم تابع والضحكة تعلو فمه، كما ان مهفاتي فيها ضمان عندما تتلف في العام المقبل ساستبدلها لك.
ان مناطق كثيرة الآن تعاني من لعبة الكر والفر التي تمارسها المؤسسات المختصة بتوفير الكهرباء، فحتى أن الساعتين اللتين وعدت بهما مقابل ساعتي قطع، فانهم يعطونهما أيضا بصورة متقطعة، اقل من نصف ساعة تزود مقابل ربع ساعة جديدة من الانقطاع؛ ولقد أدى ذلك الى تلف بعض الأجهزة الكهربائية في كثير من المنازل.
الغريب ان مسؤولي وزارة الكهرباء يلتزمون الصمت المطبق هذه الأيام، في حين انهم كانوا قد اتخموا رؤوسنا عندما أصبح الجو لطيفاً في نهاية الشتاء، بالتصريحات شبه اليومية عن توفير الكهرباء على مدار الساعة وان هذا الصيف سيكون افضل.
والاغرب من ذلك ان وزارة الكهرباء، أعلنت في الأسبوع الماضي على لسان المتحدث باسم الوزير، انها ستجهز الكهرباء لنحو 12 ساعة من الطاقة الى المواطنين في شهر رمضان المنتظر قدومه قريبا، فهل ان هذا هو اقصى ما توصلت اليه الوزارة واين ذهبت وعود وزيرها الذي ابلغنا بمجرد تسلم كرسي الوزارة انه سيحل المشكلة في هذا الصيف بالذات، وهل معنى ذلك انه سيزيد ساعات القطع بعد انتهاء شهر رمضان ليتضاعف الانقطاع وتتفاقم المعاناة بانتظار تحسن الجو قبل الشتاء المقبل ليصدع رؤوسنا من جديد بالحديث عن إنجازاته الكهربائية التي لم يسبقها اليه احد.
فليتعلم مسؤولونا دروس البناء من دولة طالما انتقدوها بصفتها «عدواً» لهم ونعني بها إسرائيل التي توفر الكهرباء لمستوطنات تشمل الاف المنازل بمجرد بنائها، بل انها تزود الضفة الغربية وقطاع غزة بالكهرباء حتى الآن، ومؤخراً هددت شركة كهرباء اسرائيل بقطع الطاقة مرتين في اليوم عن اجزاء من الضفة الغربية الفلسطينية، لمدة ساعة واحدة في كل مرة، لعدم دفع الفلسطينيين مستحقات الشركة الاسرائيلية البالغة نحو 1.6 مليار شيكل (458 مليون دولار) ومع هذا فان مسؤولين اسرائيليين حذروا من ان قطع التيار الكهربائي قد يعرض اسرائيل للمساءلة القانونية بجريرة فرض عقوبات جماعية.
هكذا يفكرون وهكذا ينجحون وهكذا نخفق نحن ونفلح فقط في الكلام المنمق عن انجازاتنا الوهمية .. وطبعاً هي ليست دعاية لإسرائيل ولكنها الحقيقة المرة .. فلنتمتع بصيف مرير . بانتظار صيف مقبل اكثر مرارة.
صادق الأزرقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة