الأخبار العاجلة

نقاش وجدل حول العلاقة بين السينما والرواية

في ملتقى الرواية والفيلم بوهران

كاظم مرشد السلوم

فرصة كبيرة تلك التي وفرها ملتقى الرواية والفيلم الذي عقد في وهران للفترة من 4-6 حزيران 2015، تحت شعار “الرواية.. السينما، من القلم إلى الشاشة”، الفرصة تمثلت في بحث العلاقة بين الرواية والفيلم، أو أفلمة الرواية، كذلك في التعرف على آراء كتاب الرواية العرب مثل رشيد بوجدرة، وواسيني الأعرج ومحسن الرملي وصنع الله إبراهيم وإبراهيم نصر الله وأمين الزاوي والحبيب السائح ومفلح العدوان والصديق حاج أحمد ومحمد جعفر وجهاد صالح وبرهان شاوي وبشير مفتي ومحمد مفلاح وحبيب مونسي ووحيد طويلة، إضافة إلى النقاد محمد الأمين بحري وكريم بلقاسي وخالد بن صالح وميلود حكيم وسعيدة حمداوي ووسيلة سناني ومحمد زاوي وحمادي كيروم ورشيد كوارد ومنيرة مبروكي ومراد وزناجي وكاظم مرشد السلوم.

الجلسات
استمرت الجلسات لثلاثة أيام بواقع جلستين يومياً، إضافة إلى جلسة سمر وصالون ثقافي مسائي أطلق عليه صالون “آسيا جبار” يومي مفتوح الحديث فيه للجميع من مشاركين وضيوف وجمهور، الأمر الذي أثرى النقاش؛ لأن التعرف على رأي الجمهور له الأهمية الكبيرة بوصفه يشكل الفئة الأكبر في مشاهدة الأفلام السينمائية.

البحوث
البحوث اختلفت تبعاً لاختلاف تخصص الباحثين، وكان النصيب الأكبر للعدد الحاضر من الأسماء الروائية، التي اتفق بعضها بضرورة أفلمة الرواية، حتى يتاح لأكبر عدد ممكن من الجمهور التعرف على ثيم الرواية وتجسيد شخوصها ضمن النص البصري الفلمي، في حين عدّ البعض الآخر إن أفلمة الرواية، قد تسيء إلى النص الروائي بسبب عدم قدرة بعض المخرجين على القيام بهذا الدور الكبير، الباحثون استشهدوا بنماذج من أفلام عربية وعالمية، استندت إلى الرواية كحكاية لها، وكانت أعمال الروائي نجيب محفوظ والكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز النصيب الأكبر من الإشارة والذكر، كذلك تطرقت بعض البحوث إلى أهمية السيناريو كونه الوسيط الأول بين الرواية والفيلم، وبالتالي ينبغي على كاتب السيناريو أن يدرك المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقه، وضرورة المحافظة وبأكبر قدر ممكن من الأمانة على أصل الرواية عند تحويلها إلى فيلم سينمائي، خصوصاً وان السيناريو السينمائي يعده البعض جنساً أدبياً، أصبح له قراؤه ويطبع مثله مثل أي نص أدبي روائي أو قصصي.
بعض البحوث طرحت علاقة الأدب بالسينما وليس بالرواية فقط، فالكثير من الأفلام السينمائية الروائية والوثائقية، تناولت حياة الشعراء، وبعض النصوص الشعرية ألهمت الكثير من كتاب السيناريو الى محاكاة هذا النص عبر سيناريو متقن، حول إلى فيلم سينمائي.
أكثر موضوع مثير للجدل طرح في الملتقى هو عدّ البعض أن تحويل الرواية إلى فيلم بمنزلة خيانة للنص الأدبي، الأمر الذي أثار نقاشاً مطولاً حوله.

تكريم
شهد الملتقى حفل تكريم الروائي الجزائري الكبير رشيد بو جدرة، الذي أصدر نحو ثلاثين عملاً جرب فيها شتى الأجناس الأدبية من قصة وشعر ورواية ومسرح ومراسلات ودراسات نقدية، وترجمت أعماله إلى 42 لغة عالمية، وهو يتحدث ثماني لغات من بينها اللغتان الأمازيغية واللاتينية القديمة، وقد ترجم بنفسه 18 عملاً من أعماله. ومنذ باكورة أعماله «التطليق» (1969)، خلخل تقاليد الرواية الجزائرية، حيث احتل مكانته بعد جيل الرواد بجدراة .

الجمهور
الجمهور الذي تابع وباهتمام كبير جلسات الملتقى وكذلك الصالون الثقافي المسائي، كان له مداخلات أضفت على الجلسات أهمية واضحة، وحازت على قبول وإعجاب المحاضرين. بعض الجمهور كان متخصصاً بالسينما وله الخبرة الواضحة في تفاصيلها، الأمر الذي يؤكد الاهتمام الكبير الذي يوليه المواطن الجزائري للرواية وللسينما.

التنظيم
كان لإشراف القائمين على الملتقى بدءاً من وزير الثقافة الشاعر عبد العزيز مهيوبي ومحافظ مهرجان وهران الأستاذ إبراهيم صديقي، والأساتذة إميمون بن إبراهيم، وسعيد بن زركة، وصياد سيد أحمد، ومسلي لعرج، وعيسى رأس الماء، والسعيد بو طاجين، وعبد الوهاب بن منصور، والروائي سمير قسيمي، الدور الكبير في نجاح أعمال الملتقى، حيث المكان البهي لإلقاء البحوث في المسرح الجهوي عبد القادر علولة، والحجز في أفضل وأرقى فنادق وهران، والمتابعة اليومية لجميع التفاصيل التي يحتاجها ضيوف المهرجان، ولم ينقطع اتصالهم بأحد إلى آخر لحظة من لحظات تواجد الضيوف في وهران، كذلك التوصية المهمة لمنظمي الملتقى بطبع جميع البحوث التي قدمت في كتاب يصدر عـن وزارة الثقافـة الجزائريـة.
هذه هي الطبعة الأولى للملتقى وهو الأول من نوعه على مستوى العالم العربي لمناقشة موضوع علاقة السينما بالرواية، وأعتقد ومثلي الكثير ممن شاركوا فيه بأن الطبعات المقبلة منه ستكون أفضل بسبب توفرها على الكثير من الملاحظات التي طرحها الضيوف سواء من خلال البحوث التي قدموها، أو من خلال الجلسات المسائية التي طرحت فيها الكثير من الملاحظات التي أكدت على أهمية هذا الملتقى، وأهمية تكرار طبعته في المقبل من السنين.
شكراً للجزائر، شكراً وهـران، شكــراً لكـل الذيـن عملوا على إنجاح هـذا الملتقـى وإتاحـة الفرصـة لأن يلتقي الأدباء والسينمائيون العرب في الباهية وهران، وأن يتعرفوا على بعضهم عن قرب.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة