داعش بين الأخبار والأسرار “علي عبد العال”

مايزال تنظيم داعش الإرهابي يحظى بالكثير من مصادر الدعم والتمويل على جميع الصعد اللوجستية و الميدانية من قبل دول كبرى ودول إقليمية تتمتع ببعض القوى ذات الأهمية الاستراتيجية والعسكرية والدينية والمالية كتركيا والممملكة السعودية وإسرائيل وقطر، طبعا تحت غطاء كبير ومظلة أميركية علنية وسرية لا تخفى عن عين المتابعين.
تدعي الولايات المتحدة الأميركية أنها تحارب تنظيم داعش الإرهابي، ولا نريد الذهاب بعيدا بالتحليل والتفسير والإدعاء من ثم التكهن بصناعة هذا التنظيم الإرهابي الخطير الذي فاق تنظيم القاعدة المصنوع أميركيا بالبشاعة والتدمير الهمجي للبشر وصروح الحضارة البشرية في جميع المناطق التي تواجد فيها.
الأخبار العلنية تفيد بالكثير عن هوية هذا التنظيم الإرهابي الهمجي الذي لا يمت بصلة للدين الإسلامي فضلا عن عدم إنتمائه لجميع الأخلاق البشرية والقيم الإنسانية. هذا المكشوف من وجه داعش البشع، لكن المخفي من هذا الوجه القبيح هو أكبر بكثير من الوجه العلني على الرغم من بشاعته وقبحه وهمجيته الظاهرة للعيان. نجح هذا التنظيم الإرهابي بتزعم عصابة بشرية متوحشة هي الأكثر شرا وترويعا وهمجية على مر التاريخ الإنساني الحديث، كل هذه الممارسات اللاإنسانية واللاأخلاقية تمتْ تحت ستار عقائدي يتبع الدين الإسلامي وتحت حجب عباءته الوارفة وأفكاره المتضاربة بين الطوائف المختلفة. وهذا هو الهدف الكبير الذي حققته تلك العصابات المأجورة عن طريق الذبح العلني والحرق وتهديم كل ما يمت بصلة للحضارة الإنسانية الضاربة الجذور بالقدم والتاريخ. تحطيم الدين الإسلامي فكرا وجوهرا هو الهدف الأول وليس الأسمى لهذا التنظيم الوحشي الخطير. والأمر الآخر الذي لا يقل خطورة هو التفكير الاستراتيجي الكبير الذي يقف من وراء هذا التنظيم ورجاله المتورطين طوعا ونفعا والجاهلين شرعا بتلك الأهداف الخبيثة التي تقف خلفه بالدعم المادي واللوجستي والسلاح المتطور الذي بات يهدد دولا كبيرة بالمنطقة.
تُظهر لنا الأخبار الكثير من الحقائق والوقائع العسكرية الميدانية تفّوق هذا التنظيم عسكريا على جيوش نظامية تابعة لدول مارست الحروب تلو الحروب كالعراق وسوريا ومصر وحتى لبنان، أما الأسرار الكامنة خلف هذا التنظيم ومنابع دعمه وتحديد أهدافه بالتمام فتبقى طي الكتمان كما حدث لتنظيم القاعدة منذ نشأته الأولى لمحاربة المد الشيوعي حتى مقتل زعيمه الأول بالنحو الغامض على يد القوات الأميركية الخاصة ودفنه في بحار المجهول.
أسرار تنظيم داعش التي تحيطه القنوات العربية التابعة لدولة قطر القزم والمملكة السعودية وتركيا سوف تظهر للعلن عاجلا أم آجلا. ستظهر تلك الوثائق السرية يوما على يد رجال كـ آسانج وسنودن وغيرهما من أبطال القرن الواحد والعشرين.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة