الأخبار العاجلة

حفريات عصر السفلة الثاني “نصيف فلك”

بعدما انتهى المنقبون من تصنيف الجيف الاثرية واللقى الدموية والمدونات القومية العنصرية نفضوا أيديهم يائسين وهم يقولون: تعب التنقيب والحفر والنبش في عصر السفلة الاول لا يستحق كل هذه المعاناة والخسائر ونزيف الوقت. لم يجد المنقبون سوى أطلال قصور رئاسية لدكتاتور اسمه(صدام) مبنية فوق حقول جماجم ونقيع دم.وجدوا بقايا ثلاث حروب فتاكة من هياكل دبابات عفنة ومدرعات مزنجرة فوق ارض مفروشة بالخراطيش من زاخو الى الفاو،كما وجدوا جمجمة عوجة تأكدوا من صاحبها بعد الفحص والتدقيق بجهاز(فصوع) لتحديد هوية الشخص فأيقنوا ان الجمجمة تعود لصدام وقد اتخذتها العقارب ماخور صيء لها.
والان بدأ المنقبون بحفريات عصر السفلة الثاني وقد هالهم ضخامة وعمق المزابل، وجدوا أنفسهم يخوضون ببحر من الزبالة :قناني مياه بلاستك مفعوصة وأوتاد خيم مهترية مزنجرة، أينما يمدوا أصابعهم يلتف عليها شعر لحى أسود واحمر وابيض مصبوغ بحناء، وبقايا(صبات)كونكريتية مثلمة مكسرة كانت الحكومات المتعاقبة تستعملها لفض النزاعات الطائفية حسب آثار الشعارات المكتوبة والتي محاها الزمن وفسوة الواوي،أكتشف المنقبون أنها شعارات طائفية فضج المكان بعاصفة ضحك هستيري وتمدد الآثاريون على الارض من شدة الضحك على عقلية تلك الاقوام الغارقة في الجهل والهمجية إذ أفنوا حياتهم في حروب طائفية تبدأ ولا تنتهي بسبب سخلة ميتة منذ عشرات القرون.كما ضحكوا على مقابر السياسيين والنواب والكهنة وبقايا عظام الاحزاب والتيارات والكتل في عصر السفلة الثاني فوجدوا أن عظام الجميع منخورة بآفة الفساد، الاغبياء كانوا يسرقون بيتهم بلادهم،لا أحد يصدق الان في الالفية الخامسة أن أجدادهم يتعاركون على سرقة بلادهم ولم يتركوا للاحفاد سوى بحار من الزبالة،عثروا على آلاف الاطنان من مزابل الكتب عن جهاد النكاح واصحاح السرابي والمائي والغازي والعجاجي والبخاري وعن البول والحيض ومناسيب المني وكتب تفسير لا أول لها ولا آخر،تفسير ينطح تفسيراً وجميعها تقول في النهاية: فسر الماء بعد الجهد بالماء. كما عثروا على كتب تاريخ وسيرة لاسلاف قضوا وانقرضوا قبل آلاف السنين لا أحد يعرف عنهم شيئا.
كما وجد الآثاريون قماشاً ابيض حائل اللون بائداً مهزلاً وبعد الفحص تبين انه كان غطاء للراس يسمونها عمامة،وكانت هذه العمامة تتحكم في حياة الناس قبل عشرين قرننً،وحسب النتائح المختبرية لفرز الاصوات المندثرة والوجوه الغابرة أكتشفوا أنهم كانوا يحرضون الناس ويألبون بعضهم على بعض فتنشب حروب يقتلون فيها الاطفال الرضع والنساء الحوامل وكان جميع القتلة والانتحاريين والذباحة لديهم يقين راسخ بأنهم يذهبون للجنة مباشرة بلا حساب ولا كتاب،لكن المنقبين عثروا على جماجمهم مدفونة في قاع المزابل العظمى،هناك حيث يلعب الدود كرة قدم داخل قحوف الجماجم وينظمون اولمبياد كل أربع سنين ضوئية. كما اطلع الآثاريون على رأي أحفاد عصر السفلة الثاني وقالوا: ورثنا من اجدادنا تراثاً هائلاً من الزبالة ومستنقعات دم وبراعة حيل ومكائد في سرقة بلادهم، واختتم الاحفاد قولهم : لو كان اجدادنا صراصر أشرف لنا من القتلة واللصوص والفاسدين والبقية الصامتين الخانعين يتفرجون على أنفسهم كيف تفجرهم المفخخات والعبوات وكيف تثقب رؤوسهم وصدورهم رصاص الكواتم، الاغلبية الصامتة كانوا متواطئين مع السفلة بسكوتهم وخوفهم لذلك أطلقنا على هذه الحقبة اسم: عصر السفلة الثاني.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة