الأخبار العاجلة

سعادة المدير العام “حسين الانصاري”

يحظى المدراء العامون في مؤسساتنا الرسمية بهالة من الامتيازات الني جعلت البعض منهم يعيشون في ابراج عاجية لكنهم في الوقت نفسه يستحوذون على جهود الاخرين ويقطفون ثمرة اتعابهم في الوقت المناسب ، لقد اصبح المدراء العامون يتبارون في تزيين مكاتبهم بأفخر الاثاث واللوحات واجمل التصاميم اضافة الى الثريات والهدايا وصور العائلة الى جانب اتساع مساحة المكتب وفخامته بالوانه الزاهية وانواع الستائرمع مكتبة تستعمل كخلفية جامدة تحتوي على مجاميع من كتب لاحراك فيها، هذا المنظر الداخلي اما المكتب الملحق فهناك توجد سكرتيرة شابة وشرط ان تكون جميلة الى جانبها يتواجد افراد الحماية والسواقون وهم في اهبة الاستعداد لتلبية طلبات السيد العام ،
يدخل المواطن بعد جهد كبير يبدأ من لحظة خروجه من البيت ليواصل رحلته عبر طريق مزدحم الى ان يصل استعلامات الدائرة حيث تنهال عليه الاسئلة من اجل الموافقة فقط ليسمح له بالدخول لمقابلته وان وصل مكتب المدير العام فهو محظوظ وبعد انتظاروترقب تجيب السكرتيرة ان السيد المدير لديه اجتماع مهم اليوم ، المدير العام لديه زوار من الوزارة ، المدير العام في ايفاد ، المدير العام في جولة تفقدية وهكذا تأتي الاعذار لحرمان هذا المواطن من مقابلة السيد العام القابع في مكتبه ربما يحتسي القهوة بالحليب او الشاي بالليمون او منشغل بأتصال مع صديق او صديقة عبر الشات في الفيس بوك او الايفون او يتفرج على احد الافلام الكوميدية .
اما حين يبادر المدير العام ويخرج من صومعته ليزور اقسام مديريته او مؤسسته اويشارك في افتتاح نشاط ما، يتهيأ الطاقم المرافق وفي مقدمته حامل لواء الكاميرا ليوثق الجولة ويسجل خطوات المدير العام تفصيلياً وكأن ذلك ليس من صميم عمله وخصوصية وظيفته التي يفترض ان تكون في خدمة المواطن كون المدير العام هو احد العاملين في هذه المؤسسة ويتقاضى اجراً عن عمله ، في الوقت الذي تتناسى فيه جهود الاخرين الذين كانوا وراء هذا العمل فهم من قدم الافكار وأسهموا بتنفيذ ها وحققوا الانجاز، ليأتي سعادة المدير العام وبلحظات مستحوذا على تلك الجهود ليجيرها لرصيده مع كتابة تقرير حول ذلك مرفق بصوره التي تتصدر المشهد وبنسخة اصلية الى معالي السيد الوزير.
إن ديكتاتورية رأس الادارة في مؤسساتنا يبدو انها قد اصبحت شبه بروتوكول معروف ، فكل شىء في خدمة المدير العام ، بأستثناء البعض ممن يعملون بصمت واضعين شعار العمل شرف الانسان والمنصب مسؤولية وأمانة ، وتكمن وراء هذه الحالة التي باتت سائدة في دوائرنا قضية المحاصصة التي تعد السبب الرئيس في اختيار البعض من المدراء العامين غير المؤهلين لتبوأ هذا المنصب او ذاك ، انه مرشح من كتلته او حزبه فهو محصن من الاخطاء ولا يهمه النقد لان مركزه مكتسب على وفق الاجندة المتفق عليها ، ياترى متى نرى مدراءنا العامين يعملون وسط زملائهم ويتقدمون الصف في العمل الميداني وليس الجلوس خلف تلك الطاولات الفخمة والتبريد المكيف والسيارات المظللة والايفادات المستمرة، انه خارج الدائرة في حين مازال الكثير من المراجعين اصحاب المعاملات ينتظرون دورهم لمقابلة المدير العام عسى ان ينظر في مشكلاتهم وطلباتهم المشروعة، فيأتيهم الجواب من قبل السكرتيرة السيد المدير غير موجود ، المدير منقول ،تعالوا الاسبوع المقبل وهكذا تدور الايام وتدور الدوائر والسيد المدير العام يدور من دائرة لاخرى ليجرب كل دوائرها لكن بصفة مدير عام ازلي.
د.حسين الانصاري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة