تفحيط الجادرية “عباس عبود سالم”

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين صور التقطت قرب بحيرة الجادرية لفتيات وشباب يمارسون ما يعرف بتفحيط السيارات، وبرغم ان لاعلم لي من هو مؤسس هذه اللعبة، لكني خلال السنوات الاخيرة لمست انتشارا بسيطا لها في بغداد وربما انها كانت موجودة على نطاق ضيق، فقد كنت اسمع عنها في السعودية والامارات ودول الخليج العربي ويبدو انها انتقلت الى العراق.
الصور التي انتشرت هي لفتيات يلبسن زياً لايتناسب مع طبيعة المجمتع العراقي حتى وان كان يمثل زياً رياضياً، او يتناغم مع العالم الخارجي، فالطبيعة الاجتماعية والدينية للعراقيين تمنعهم من قبول كل مايفد الينا من فكر ومن ثقافة.
وكان بالامكان معالجة هذه الظاهرة بهدوء وحكمة بعيدا عن الاثارة والتهجم التي انتشرت على مواقع التواصل فقد وصل الحال بالبعض الى القول انها صور لفتيات شيعيات وهذا يقول سنيات بمعنى ان الناشطين اسقطوا الصراع الطائفي على بنات التفحيط لكن اغلب التدوينات على الفيس بوك وضعت صور الفتيات مع صور رجال وابطال الحشد الشعبي .
وأعد ذلك مقارنة ظالمة لاتجوز. فمن التحق بالحشد الشعبي هو انسان على درجة عالية من الاحساس بالمسؤولية وعلى درجة رفيعة من الالتزام والرجولة التي تدفعه الى التسابق مع اقرانه الى سوح الوغى للتضحية بالنفس من اجل ان يعيش الناس بامن وامان ومن اجل القضاء على الدواعش الذين لايريديون للحياة ان تستمر.
وكون الحياة في بغداد مستمرة فهذا لايعني ظلماً لابناء الحشد بقدر مايدل على ان استمرار الحياة هو ثمرة تضحيات رجال الجشد، فانا من وجهة نظري الشخصية ارفض اي لبس يتنافى مع الاحتشام لكن هذا لايعني اني افرض وجهة نظري على كل الناس.، لكن لكل فرد حريته في اختيار مايلبس ولايمكن ان نضع انفسنا في منزلة الوصاية على الاخرين في امور تخصهم والا تحولنا الى تكفيريين من نوع اخر.
اقول للجميع انتبهوا لانفسكم واصلحوها قبل ان تفكروا في عيوب الاخرين وان اصلاح الظواهر الاجتماعية السلبية لايتم بمهاجمتها بل بتثقيفهم وتوعيتهم، ارجوكم تعلموا من تجارب الشعوب قبل ان تنصبوا من انفسكم اوصياء على الناس.
عباس عبود سالم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة