المبادرة الإدارية تحتاج إلى ثورة اجتماعية.. فهل سنفعلها؟

المبادرة الوطنية لاختزال الإجراءات الادارية التي اعلنتها امانة مجلس الوزراء وقلصت بموجبها متطلبات المعاملات اليومية التي تتسبب بالام كثيرة للمواطنين، جاءت في وقتها، حتى لا نقول متأخرة. فالبيروقراطية العراقية اضحت بحيرة كبرى يسبح بين شواطئها اكثر فئات الفساد نذالة. ومن باب التظاهر المزيف بالتزام الأوامر الادارية تمد المافيات المنتشرة كالاميبيا يدها الى جيوب الناس وتستحوذ على قوت المواطنين وتمتص دماءهم ورزق اطفالهم.
ومع اننا مع تطبيق اقصى درجات النظام والانضباط في التعامل مع الوثائق الرسمية والشهادات والمعاملات العامة التي تمس حقوق المواطنين لما في ذلك من رفع لهيبة الدولة وقيمة الوثيقة القانونية، الا اننا لا يمكن ان نتغافل عن الثغرات الموجودة في النص القانوني والاداري التي يستغلها الفاسدون. ونحن ايضاً الى جانب المبادرة لأنها ستوافر على المواطنين الوقت الطويل الذي تستغرقه المعاملات التي تستهلك طاقة المحتاجين حاجة ماسة الى الوثائق الرسمية.
ولكننا نود هنا ان نشير الى حقيقة مهمة وهي الحقيقة الاجتماعية التي ان كانت غير متوافقة مع تخطيطنا فستتحول المبادرة الى اوراق ونصوص لا قيمة لها. فالواقع الاجتماعي هو الذي يحدد المستوى العملي والحقيقي لجدية توجهاتنا في الحكومة والبرلمان وبالتالي ستحدد مدى نجاعة المبادرات والسياسات البيروقراطية. ومن اهم الضوابط المترافقة مع مثل هذه المبادرات ان يكون لدينا اجهزة رقابة قانونية نشطة قادرة على تشخيص الخلل في اداء الموظفين والنقص في تلبية الحاجات المترابطة مع التعليمات الجديدة.
فعلى سبيل المثال كيف يمكننا اختزال المعاملات الادارية من دون اشاعة الثقافة الالكترونية والتقنية في الوزارات؟ ونحن نعلم ان مثل هذه الخبرة لا تأتي في يوم واحد او اسبوع ولا حتى خلال سنة، وبالتالي يتعين ان نسير في تطبيقنا لقرار المبادرة بنحو متوازٍ مع التطبيقات الإدارية. اي اننا نحتاج الى الارتقاء بوعي الموظفين بنحو يسمح لهم بإدراك دورهم وبالوعي بأهمية ما يفعلون. وما لم نوافر الشروط المطلوبة لتدريب هؤلاء الموظفين الإداريين (وهم يعدون بعشرات الالاف وينتمون الى 25 وزارة) فلن تنجح مبادرتنا. وستتحول الى مجرد افكار وامنيات. ومن المعروف عن بيروقراطيتنا انها مترهلة وبطيئة وغير منتجة.
والحقيقة المرة هي ان مثل هذه المبادرة الهادفة الى ترقية مستوى وزمن الإنتاج للعاملين لا يمكن ولا يجب ان تكون مجرد ادعاءات. وما لا يجب نسيانه هو ان ما نحتاج اليه هو ثورة ادارية ترتفع بإدارة البلد الى آفاق عالية واسهامة في تحضر المجتمع. فهل سيدرك المنتفعون والمسترزقون من الوظيفة الإدارية ان الوقت قد ازف للتهيؤ للمستقبل والتشمير عن الذراع؟ هذا ما نتمناه..
اسماعيل زاير

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة