الأخبار العاجلة

الأحزاب ضرورة وتحديد مساحاتها ضرورة أيضاً

المحاصصة رد فعل على التفرد والاحادية.. فزيدت اول وزارة لـ»مجلس الحكم» الى 25 بدل 23.. ليختار كل عضو وزيراً يمثله بانتماءاته المعروفة.. وسرت الممارسة للوكلاء والهيئات والسفراء والقضاة والجيش والموظفين. فالمحاصصة بدأت مبررة، واستهدفت التمثيل الاوسع، لكنها افرزت واحدة من المظاهر السلبية والخطيرة للاستحواذ على المواقع على حساب الكفاءة وحقوق المواطنين. فبرغم المبررات الاولى، لكنها اليوم سرطان يجب استئصاله.
ساعدت المحاصصة احياناً بدفع اضرار اكبر، ونقصد التصادم الاجتماعي، برغم استمرارها في فرز سلبياتها. فارتفع عدد الوزارات الى 30-40 وزارة.. ونواب رئيس الجمهورية الى ثلاثة، ومثلهم لرئيس الوزراء.. وكذلك عدد الوكلاء والمستشارين والملاكات العليا، وفي الهيئات العامة.. ومعظمها بهدف الارضاء. وقادت المحاصصة الى تعطيل عملي للتصويت (الدستوري) على الدرجات الخاصة، لعدم تحقق شروط الصفقات المطلوبة.. فصار الاساس التنصيب بالوكالة (مئات الـ»واوات»).. والاستثناء بالتصويت. وامتدت المحاصصة للملاكات الادنى وقادت الى ممارسات ضارة في تردي الكفاءة وفي التوسط والتودد الى اصحاب القرار والقوى السياسية. وفرض تعيينات، ترافق مجيء هذا المسؤول، لتليها اعفاءات مربكة مع اول تغيير، وهو ما زاد من المشاحنات والكيديات والتقارير الكاذبة وتعطل الاعمال. فاصبح طريق المواطنين ممن لا حزب له، محجوزاً لحد كبير، وهذه ظاهرة خطيرة افرزت ممارسة خاطئة بل قاتلة، على الاحزاب والقوى السياسية نفسها تفكيك معادلاتها، وجعل الدولة دولة الخدمة العامة للحزبي ولغير الحزبي الفرص والاستحقاقات نفسه.
تجاوز المحاصصة سيتم بالتدريج على الارجح، وسبيلها الاعتماد الكلي على نظام الخدمة العامة والتدرج الوظيفي ومعايير واضحة وعامة في التعيين والشهادة والتجربة والكفاءة والاختبار.. وشرط الاخير السرية ومنع التمييز. على ان يجري ذلك على مستوى كل محافظة واستحقاقها السكاني. فتتوقف المعايير الطائفية او الاثنية او الحزبية ليتحقق التوازن كما يتحقق في نظام الانتخابات والتموينية والحج، الخ. بالمقابل التوقف عن التعيين بـ «الوكالة» من خارج المؤسسات ولفترات مفتوحة. فالاعلى درجة ورتبة، والتدرج باقدمية وكفاءة ومؤهلات سيحتل دور الوكيل المؤقت (لفترة قصيرة) لحين التصويت على المسؤول الدائم. اما الاستثناءات الضرورية لعمل أي نظام سواء في اطار حمايته او توازنه وتطعيمه ومرونته، فانها بالضرورة باستثناءات مبررة.. وان تبقى محدودة ومحاطة بضوابط واضحة تمنع سوء الاستعمال.
ساحة الاحزاب الاساسية هي المجتمع، حيث يجب ان تتمتع بحرية وحقوق في حراكها الاجتماعي والسياسي والثقافي وبقدرات لتمويل نفسها. فلا تصبح الدولة ومصالحها العامة الوسيلة لذلك.. وكذلك ساحتها السلطتين التشريعية والتنفيذية (الحكومة والمناصب القيادية) ليتسنى للاحزاب التنافس والتداول لتطبيق برنامجها، الذي تقدمه للشعب ليكون اساس العهد بينها وبينه.
قانون الاحزاب المرتقب يجب ان يحسن موضعه الاحزاب.. التي هي ضرورة في كل نظام ديمقراطي، فلا تعتدي ولا يُعتدى عليها.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة