الانذار الثاني واشتباك الحلفاء !

للمرّة الثانية يدق جرس الانذار للجميع ، لما يمكن ان يحدث بعد الدواعش. فالحقيقة الاكيدة ان ظاهرة الدواعش مؤقتة وان طال الزمن بها ، فهي جسم طاريء في الجسد العراقي وان حمل بعض صفاته وطول الزمن وقصره معتمد اساسا على الاستراتيجية الاميركية الغامضة وغير المعروفة ، وعلى غياب الاستراتيجية العراقية عسكريا وسياسيا..!
بالامس اشتبك الحلفاء (البيشمركة والحشد الشعبي) وهم بمواجهة عدو مشترك يبيح دماء الاثنين معا، وهذا الاشتباك جرس انذار قوي يدق للمرة الثانية ، فقبلها كانت المواجهة الصامتة بين قوات دجلة التابعة للجيش العراقي والبيشمركة ، وحينها كتبت عمودا بعنوان «لاتطلقوا الرصاص» لان اطلاق الرصاصة الاولى بسبابة احد المقاتلين سيكون من الصعوبة ايقاف تدفقها ، لانها ستفتح جرحا جديدا ، يكون اقسى ألما ونزيفا من جروح الدواعش مجتمعة، وسنحتاج جميعا الى زمن أطول لتضميد الجراح ، لانها جروح الحلفاء الذين يواجهون عدوا شرسا وواحدا من طراز الدواعش الارهابيين.
وبدون الحاجة الى الكثير من التحليل والحذلقة السياسية ، فان مرحلة مابعد داعش ستكون الاقسى ان لم يتم من الآن ، والآن فقط، وضع الضوابط وحل الاشكالات السياسية المختفية الآن، الى حد ما، وراء جدار المواجهة مع الدواعش التي تهدد مصير الجميع كل الجميع !
قادة الكتل والحكومة والبرلمان معا يتحملون مسؤولية مرحلة مابعد الدواعش، وعليهم الان ان يجدوا الحلول المناسبة للقنابل المؤقتة الجاهزة للانفجار في اي لحظة ، حتى ان هذه القنابل لم تنتظر كثيرا ففجرت الموقف في جلولاء والذي تم احاطته وتطويقه .. والسؤال:
هل سيكون هذا اول وآخر انفجار ؟
الجواب على هذا السؤال يحتاج الى الكثير من الحهد السياسي والروح الوطنية العالية المستوى ، لكي نجيب بنعم ، هو أول وآخر الاشتباكات .. وبغياب هذا الجهد وبمواصلة استغلال الاوضاع للحصول على مكاسب على الارض او مكاسب اعلامية ، فاننا سنشهد اشتباكات قادمة من الصعوبة السيطرة عليها ومنع انتشارها..
هذا النوع ممن الاشتباكات مرشح لان يحصل في الانبار والرمادي تحديدا على خلفية خلافات سياسية حادة حول دول الحشد الشعبي في معركة تحرير المدينة من قبضة الدواعش ، بوجود انقسام حاد هو الآخر في الوسط السني في الرمادي من قضية دخول الحشد من عدمه الى المدينة ، وهذا النوع من الاشتباكات مرشح للظهور ثانية في المناطق المتنازع عليها بحسب المادة 140 الدستورية، ومرشح لان يكون اقوى واقسى وأكثر تاثيرا سلبيا في المشهد السياسي العراقي ، كل هذا النوع من الاشتباكات التي حصلت والمرشحة للحصول ثانية ، نقدمها هدايا على طبق من ذهب الى الدواعش الذين يجيدون استغلال الاخطاء والخلافات السياسية بين الحلفاء المسؤولين عن العملية السياسية في البلاد على كل العرج الذي تعاني منه ..
جرس جلولاء كان رنانا وقويا ، وينبغي عدم التعامل مع رنينه ، كما لو كان جرسا مدرسيا ، انه جرس المرحلة القادمة الذي ينبغي التعامل مع انذاراته بحكمة سياسية وخوف على مستقبل الوطن والشعب معا على الخراب الذي يحلّ بهما الآن !
وعلى العكس من ذلك ، فان الجرس الثالث سيكون رنينه قويا لانه لن يدق محذرا ولا منذرا ، بكل بساطة والم انه يدق ليعلن بدء مرحلة جديدة من الصراعات لاتستطيع اقوى حاسة شم سياسية ان تتنبأ بما ستؤول اليه الامور !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة