الأخبار العاجلة

الزردشتيون يعتزمون إقامة 12 معبداً لهم في الاقليم

الأوقاف الكردية: نؤمن للجميع حرية المعتقد
اربيل – الصباح الجديد:
اكدت وزارة الاوقاف في الاقليم انها تؤمن للجميع حرية المعتقد الديني فيما طالب زرادشتيون في اقليم كردستان السماح لهم باقامة 12 معبدا لممارسة طقوسهم الدينية.
بعد أكثر من قرن على اندثار الديانة الزردشتية في كردستان، تعود مرة أخرى إلى أرض الاباء والأجداد، وقامت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان بتدوين الديانية الزردشتية في الوزارة، في حين تقدمت بعض الجهات بمقترح لاستحداث مديرية عامة للزردشتيين، والسماح لمعتنقيها بإقامة معبد خاص بهم.
ويقول نوري شريف، وهو الذي أسس المنظمة الزردشتية في أوروبا خلال العام 2006، وأعلن عودة الديانة الزردشتية إلى كردستان بشكل رسمي في شهر أيار الماضي، إنه «ان الاوان لعودة الديانة الزردشتية»، التي تنتشر بشكل واسع في في إيران والهند.
وأشار شريف إلى وجود الآلاف من أتباع الديانة الزردشتية في إقليم كردستان، عازيا ذلك إلى الممارسات التي قام بها تنظيم داعش، ومضيفا «ان الاوان لكي نقرر مصيرنا، لأننا قاسينا كثيرا ولم نرى من تنظيم داعش، سوا القتل والدمار».
ويتبع الزردشتيون تعاليم النبي زردشت الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد وفقا لعدد من المصادر التاريخية، ويقول شريف «زردشت لم يكن نبيا كما الأنبياء في الإسلام والمسيحية، وأنما كان أشبه بمبعوث من قبل الله، وكان له نظريته عن تشكل الكون، وكان يمتلك فلسفة عظيمة».
ويمد شريف يده إلى كتاب أخضر موجود على طاولته، ويقول «الكتاب يحوي ملخصا عن أفكار وتعاليم النبي زردشت، ويحوي 100 سؤال عن الوجود والدين والله والكون، ولا يحوي على كلمة الله وإنما على كلمة الإنسان».
وعاد شريف من ألمانيا إلى كوردستان منذ خمسة أعوام، للعمل على إحياء الديانة الزردشتية، وقام بطباعة ونشر قسم من تعاليم النبي زردشت، التي اقتبسها من كتاب (الأفستا).
وأردف شريف: «كان زردشت من أوائل الأشخاص الذين دعوا إلى التوحيد، وعبادة إله واحد يدعى أهورامزدا».
ومن الأمور اللافتة التي تجذب الناس إلى الدين الزردشتي، هو أن مؤسس الديانة كردي، ويقول شريف:»ولد زردشت في مدينة أورمية شرقي كردستان، وقتل خلال إحدى المعارك عن عمر يناهز الـ77 عاما، وتمكن الزردشتيون من تجميع أنفسهم بعد احتلال المنطقة من قبل الاسكندر المقدوني وحتى العصر الاسلامي».
ويضيف «قمنا بتنظيم العديد من الندوات في مدن وبلدات كردستان، وكان هناك إقبال كبير من شتى الفئات والطبقات في المجتمع الكردستاني، بينهم أساتذة جامعات وساسة، وشعرنا برغبتهم الشدية في العودة إلى دين أجدادهم».
وكشف المنظمة الزردشتية في أوروبا، «عزمهم على تأسيس المجلس الأعلى الزردشتي في المدن الكبيرة»، ماضيا بالقول «ننتظر الان الحصول على رخصة لإقامة معبد زردشتي».
ويعرف المعبد الزردشتي باسم «اتشكة»، وهي تعني باللغة الكردية (المكان الذي يشعل فيه النار)،حيث يعتبر النار رمز مقدسا في الدين الزردشتي.
وتعمل مجموعة شريف على إحياء التراث الزردشتي، وعليه يوضح «لا نرغب منذ البداية بربط الناس بالالتزمات الدينية، وإجبارهم على عدد محدد من الصولات في اليوم».
وعن المخاطر التي قد تواجه دعوته إلى الديانة الزردسشتية، يقول شريف «اتخذنا قرارنا النهائي وعملينا لا يخلو من المخاطر ويحتاج إلى تضحية»، مضيفا «المتطرفون لا يؤمنون بالحوار، ويعمدون إلى القتل والعنف، إلا أننا لا نخشاهم».
وعلى الرغم من ان غالبية الكرد يعتنقون الإسلام، إلا ان شريف يبدي تفاؤله من إمكانية التعايش السلمي في المجتمع الكردستاني، قائلا «نؤمن بالتعايش السلمي بين الاديان، وثقافتنا بعيدة عن العنف»، مستشهدا بكلام لزردشت:»خلال الحرب أشعل شمعة بدلا من أن استلال السيف».
والزرادشتية أسسها زرادشت، الذي وُلد في الجزء الكردي من إيران منذ 3500 سنة، والكتاب المقدس لهذه الديانة هو “أفستا”، الذي كُتب بلغة قديمة اُشتقت منها اللغة الكردية، حسب تقرير لـ»ديلي بيست».
وللمرة الأولى منذ أكثر من 1000 سنة، قام السكّان المحليون في منطقة ريفية من محافظة السليمانية بمراسم قديمة في مايو الماضي؛ حيث يضع الأتباع حزامًا خاصًا يدل على أنهم مستعدون لخدمة الدين واحترام معتقداته. إنّه أمر يشبه المعمودية في المسيحية.
وقال الزرادشتيون الجدد إنّهم سينظمون احتفالات مماثلة في أماكن أخرى بإقليم كردستان العراق، وطلبوا أيضًا الحصول على إذن لبناء ما يصل إلى 12 معبدًا في اقليم كردستان العراق.
ويزور الزرادشتيون أيضًا الدوائر الحكومية في إقليم كردستان العراق ويطالبون بأن يتم الاعتراف بالديانة الزرادشتية كدين رسمي. كما لديهم نشيد خاص بهم ويحضر العديد من السكان المحليين الطقوس الزرادشتية ويستجيبون للمنظمات الزرادشتية، ولديهم العديد من الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي.
على الرغم من عدم وجود أرقام رسمية تبيّن عدد السكّان المحليين من الأكراد الذين تحوّلوا فعلًا إلى هذه الديانة، لكن، من المؤكد أن هناك الكثير من النقاش حول هذا الموضوع المثير للجدل. ويعتقد من يعتنقون الزرادشتية أنّه بمجرد تعلم السكّان المحليين المزيد عن هذه الديانة؛ فإنّ أعدادهم سوف تتزايد. ويبدو أنّهم يروجون لفكرة الزرادشتية.
ويقول لقمان الحاج كريم، أحد كبار ممثلي الزرادشتية ورئيس المنظمة الزرادشتية، زاند، الذي يؤمن بأن نظام معتقده أكثر “كردية” من الديانات الأخرى «هذا الدين سوف يستعيد الثقافة الحقيقية والدين للشعب الكردي. إنّ إحياء هذا الدين هو جزء من الثورة الثقافية، يعطي الشعب طرقًا جديدة لاستكشاف راحة البال والوئام والمحبة».
و يعتقد الزرادشتيون أنّ قوى الخير والشر في صراع مستمر بهذا العالم؛ ولعل ذلك هو السبب في شكّ العديد من السكّان المحليين أنّ هذا الإحياء الديني يرتبط بالأزمة الأمنية الناجمة عن الجماعة (المتطرفة) التي تُعرف باسم “الدولة الإسلامية” والانقسامات الطائفية والعرقية العميقة في العراق.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة