عين على الصحافة “علي شمخي”

في بلد مثل العراق يمتد فيه تاربخ الصحافة لاكثر من مئة وخمسين عاماً يصعب تصور ان هذا المنبر الحر واحد نوافذ الحريات العامة التي تتمتع بها الشعوب الحرة ماعاد يلقى من الاهتمام من قبل الحكومات والاحزاب والمؤسسات المعنية التي تهتم بالحفاظ على النظام الدستوري والشفافية ..!! وبدلا من ان يأخذ الاعلام عامة والصحافة خاصة مداها المعهود اتساقاً مع هذا التاريخ الطويل تضيق كل يوم السبل المتاحة امام الصحفيين وادارات الصحف لمواصلة مشوارهم في بث الاخبار والافكار وتسطيرها على صفحات الجرائد ..صحافة العراق التي دونت قصصاً عديدة من الصراع بين قوى الظلام والطغيان والاستبداد وبين الاصوات الحرة والشريفة والوطنية على مدى عقود من الزمن وعرف فيها الشعب العراقي المواقف الجريئة والنصوص الصحفية المبدعة وشخصت باعلام بارزين مثل رفائيل بطي ومحمد مهدي الجواهري وجعفر الخليلي وفهمي المدرس ويوسف رجيب ونوري ثابت وصادق الازدي وانضم اليهم ادباء ومفكرون وشعراء مثل الزهاوي والرصافي مثل هذه الصحافة لايمكن لاي مستبد او متسلط او جاهل ان يلغي دورها او يتعمد تصغير شأنها او تهميشها ..ومن المعيب ان يدير قادة وزعماء احزاب وسياسيون ظهورهم لما تعانيه اليوم الصحافة العراقية من مشكلات ومايواجهها من تحديات يقف في مقدمتها الحصار الخانق الذي تتعرض له الصحافة المستقلة الحرة التي قالت كلمتها ولعبت دورها في ترسيخ دعائم النظام الديمقراطي في العراق وكانت على الدوام منبراً لمن لامنبر له وصوتاً لمن لاصوت له ..هؤلاء الذين يتفرجون على محنة الصحافة العراقية سيدركون آجلا ام عاجلا انهم تفرجوا على محنة شعب ومحنة وطن باكمله حيث لاانفصام بين هذه الواحة من الحرية وبين من يتفيأون تحت ظلالها حيث يلوذ المظلومون والمستضعفون بهذا العماد وهذا الطود وهذا المنبر منبر الاحرار ..ويكفي ان نقول ان هذه الصحافة كانت محط اجلال وتقدير من ملوك وقادة العراق في كل فصول واجواء الصراع بين السلطة والشعب ومن يطلع على وثائق العهد الملكي والعهد الجمهوري الاول سيجد ان الملك فيصل الاول والملك فيصل الثاني والزعيم عبد الكريم قاسم وضعوا الصحافة في مكانتها اللائقة ومنحوا الصحفيين العراقيين الفرصة للمشاركة في صنع مستقبل الشعب من دون منة او رياء وكانوا يهابون ويخشون مما تكتبه اقلام الصحفيين العراقيين حتى اخذ نجم الصحافة العراقية بالسطوع في ارجاء المنطقة العربية والعالم ..ولم يكن في الحسبان ان يمارس ممثلو السلطة في العراق في عهد الحرية والديمقراطية مثل هذا الاجحاف ومثل هذا الجحود لصحافة بلدهم ويرفضوا ان يمدوا يدهم لاعادة دوران مطابع الصحف بحيوية ونشاط وهم الذين قضوا شطراً من حياتهم في بلاد اوروبا حيث تحيا الصحافة وحرية الرأي وحرية النشر فيها حياة مثالية …..!!!
(نحن معشر الانجليز الافضل لنا ان نكون من دون برلمان من ان نكون من دون صحافة وان نحرم من جميع الحريات ولا نحرم من حرية الصحافة ..!!) الفيلسوف البريطاني جون ستيوارت ميل ولد عام 1806!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة