الأخبار العاجلة

نريدها قصيرة ويريدونها طويلة “علي شمخي”

لاتشبه معركة الارهاب في العراق المعارك الاخرى المماثلة لها في العالم وهناك فرق كبير بين امة تناسلت فيها الحروب وافرزت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها قرارات مجلس الامن الدولي نتائج وخيمة على حياة الناس فيها وبعثر فيها الحكام المستبدون الذين شغفوا بالحروب مواردها المالية وبددوا ثرواتها الطبيعية لاكثر من عشر سنوات وبين امة او دولة تخوض حربها مع الارهاب بنظام قوي ومستقر.
وقد لامس رئيس الوزراء حيدر العبادي الحقيقة واتسق مع هموم الشعب العراقي عندما اكد في مؤتمر برلين يوم امس على (ضرورة أن لا تكون الحرب ضد الارهاب مفتوحة الى الابد من دون افق محدد، محذراً من أن استمرار تلك الحرب سينهي عهد التعايش والاستقرار في العالم..) فالاستنزاف الكبير الذي يصاحب هذه الحرب اكل ويأكل كثيراً من تطلعات واستحقاقات العراقيين في حاضرهم ومستقبلهم.
وفي وطن لم يتح فيه الذباحون وانصار الديكتاتورية للعراقيين ان يتنفسوا فيه الحرية وان يمارسوا الديمقراطية وان يتعايشوا ويسامحوا وامعنوا في خرابهم وحرائقهم في كل مدن العراق تكون فيه هذه الحرب فصلا جديداً من فصول العذاب والدمار الذي احاط بحياة العراقيين لاكثر من جيل ويصبح بالتالي من الاهمية ان تتكثف الجهود لاختصار سنوات وشهور وايام هذا الخراب وهذا الدمار.
فبلادنا اليوم تخوض اكثر من معركة في أن واحد معركة الاصلاح ومعركة الفساد ومعركة البناء والاعمار ومعركة الانتصار لقيم الحرية والديمقراطية والتطلع لحياة يمكن للعراقيين فيها ان يتجاوزوا كل هذه المحن التي مروا ويمرون بها.
وفي الوقت الذي نتفق فيه تماماً مع رئيس وزراء حكومتنا بتطلعاته لتكون هذه الحرب قصيرة فاننا لانؤيد ماقاله رئيس الولايات المتحدة الاميركية باراك اوباما وبعض القادة العسكريين الاميركيين من ان هذه الحرب ستكون طويلة ويمكن ان تكون فيها انتكاسات امنية في الايام المقبلة.
ولابد من معالجة هذه الفرضية التي يصر عليها بعض دول التحالف ويتعاملون معها كانها فرض مقدس وواقع لامفر منه وان يدعموا القوات العراقية لمنع وقوع مثل هذه الانتكاسات في الايام المقبلة.
ونحن نعتقد مقارنة بتاريخ الحروب والصراعات العسكرية بأن اختصار الزمن وتحقيق الانتصار في المعارك ليس مستحيلا حين تتعاظم الجهود وتتوفر الاسلحة والمعدات وقبل هذا وذاك حين تكون هناك ارادة وتصميم وعزم على انجاز فصول هذه الحرب مع الارهاب ..ان العراقيين الذبن اكتووا ويكتوون كل يوم بنيران هذه الحرب هم ادرى واكثر استشعاراً بالزمن واهميته في هذه المعركة التي يريدونها قصيرة وسريعة وهناك مثل يقول (ان الذي يده في النار ليس كمن يده في الماء).
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة