الفائزون والخاسرون بعد دخول «داعش» إلى العراق

سياسة التنظيم تتركز على مصادرة ممتلكات المواطنين

ترجمة: سناء البديري*

وسط فوضى كبيرة اجتاحت العراق بعد احتلال تنظيم داعش الارهابي اجزاء كبيرة من العراق والشام الذي كان له تأثير كبير ووابل من التداعيات التي ظهرت واضحة المعاني في كل من الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية بل وحتى الدينية كانت هناك جدالات اقتصادية فقيرة حول تأثير هذا الاحتلال على الواقع الاقتصادي في العراق , من ضمنها ارتفاع اسعار النفط وانخفاض صادرات النفط العراقية وارتفاع اسعار الدولار والذهب العراقي.
ولو تمعنا قليلا في قراءة التقارير والدراسات التي تعمقت في هذا الموضوع سنجد هناك حقيقة ثابتة وهي ان هناك فائزين وخاسرين فعلا من هذا الاجتياح الارهابي الذي طال اغلب مدن العراق .
داعش الفائز الاول
كم من الأراضي والسكان في العراق تخضع حالياً لسيطرة داعش الارهابي؟
حسب التقارير يبدو أن تنظيم داعش الارهابي يسيطر على المناطق التي يقطنها العديد من السنة أي على نحو يقدر 40 – 50 في المئة من الأراضي العراقية بما في ذلك معظم محافظات الانبار ونينوى وصلاح الدين، وجزء كبير من كركوك . كما ان تقدير عدد سكان هذه المنطقة التي تسيطر عليها المجاميع الارهابية لا يمكن تحديده أولا، لأن العراق لم يخضع لتنفيذ التعداد الوطني منذ عام 1987، وعدت تقديرات السكان لهذه المناطق السابقة غير دقيقة ولا يمكن الاعتماد عليها للغاية.
ثانياً، أدى الصراع والتطهير العرقي ونزوح الاعداد الضخمة من النازحين الى صعوبة تحديد اعداد السكان في تلك المناطق ومع ذلك، استناداً إلى الاستقراء العام من مسوحات ما قبل النزاع، تقول ان ما يقارب من 25 – 35 في المئة من سكان العراق متواجدون في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش الارهابي .
وحسب دراسات مستفيضة في هذه المناطق اتضح انها تمثل العمود الفقري للاقتصاد العراقي كونها تمثل 11% من احتياطات النفط والغاز في العراق , وسيطرة تنظيم داعش الارهابي على هذه المناطق يعد ثروة كبيرة للتنظيم كون ان تلك الجماعات الارهابية التي تسيطر على معظم آبار الموصل وكركوك تفكر ملياً في فتح باب الاستثمار وجذب الخبرات الاجنبية لمعاودة انتاج هذه الحقول من النفط والغاز , ولتمويل ما تحتاجه من واردات النفط والغذاء والدواء وحتى الاسلحة والعتاد كي تحافظ على قوتها في تلك المناطق , كما انها تفكر ملياً بربط علاقات اقتصادية وتجارية مع تركيا ومع اقليم كردستان بل وحتى مع بغداد مستقبلا بعد استقرارها والاعتراف بها من قبل الجميع , والذي يتخلل هذه العلاقات بيعها للنفط عبر انابيب وخطوط ناقلة الى كل من تركيا والاقليم وحكومة بغداد , ومن المرجح ايضا انها ستقوم ببيع النفط الخام ايضا . اما بالنسبة لمصفاة بيجي وخسارتها على يد القوات العراقية فكانت خسارة كبيرة بالنسبة لهم كونها تقوم بانتاج كميات من زيت الوقود الثقيل اضافة الى زيت المولدات التي كان يستعملها التنظيم في تشغيل المولدات الكهربائية في المناطق التي احكم السيطرة عليها .
لكن لا يمكن التعويل على ان تلك المناطق ستشهد انتعاشاً اقتصادياً حتى وان كانت تتمتع بجزء من الانتصارات السياسية والعسكرية التي حققها التنظيم الارهابي في هذه الفترة كون الانتعاش الاقتصادي هو آخر ما يفكر به التنظيم في الفترة الحالية يرادفه ضعف الطاقة الكهربائية التي تدهورت كثيراً بعد احتلال هذه المناطق , مضافاً اليها سياسة التنظيم بمصادرة جزء كبير من ممتلكات المواطنين وتوزيعها على انصارهم.
حكومة إقليم كردستان
الفائز الثاني
تعد حكومة اقليم كردستان الرابح الثاني من سطوة تنظيم داعش واحتلاله لمعظم مدن العراق , كون حكومة الاقليم في الوقت الحالي تسيطر على معظم الحقول في المناطق المحررة من قبلها وخاصة في كركوك ,وبرغم أن حكومة إقليم كردستان لها وضع اقتصادي أفضل من الوضع في الاراضي التي يحتلها داعش الارهابي ولكنها قادرة على تصدير ما يقرب من 0.4 مليون برميل يومياً (مليون برميل يومياً)، نحو 16 في المئة من صادرات النفط الإجمالية العراق.ولكن حكومة الاقليم تواجه حاليا حفنة من التحديات الاقتصادية منها خط انابيب التصدير الرئيسي للنفط عبر تركيا الى ميناء جيهان بسبب تعرضه للتلف بنحو دوري من قبل المتمردين ,حتى وان كان هناك شاحنات ناقلة بديلة .
وللتعويض عن النقص الذي يشهده الاقليم قامت سلطات حكومة إقليم كردستان على مدى العقدين الماضيين بالتوسع بنحو حاد في التوظيف الحكومي لمواطنيها . اذ ما يقدر بنحو 32 في المئة من دهوك و 30 في المئة من القوى العاملة في اربيل تعمل حاليا بنحو مباشر للحكومة وفي الشركات المملوكة للدولة أو من يمولها، ومن المرجح أن نفقات الأمن لقوات البيشمركة والمرتبات، والمعاشات التقاعدية من حكومة إقليم كردستان تتجاوز المبلغ الذي يمكن أن تكسبه من واردات النفط من بيعه والذي يصل الى 0.4 مليون برميل يوميا ، بل حتى مع بيع النفط بسعر 100 دولار للبرميل الواحد. وهذا يفترض أن تكون هناك نفقات صفر على الاستثمار الكبير في مجالات الطاقة والمياه والتعليم والصحة واعادة البنية التحتية الذي شهدها الاقليم , ولكن طبيعة الجو الساحر الذي يتمتع به الاقليم وتدفق الاموال التي يصطحبها المسيحيون النازحون من الموصل وبقية المناطق سيحقق تسارعاً كبيراً من نمو القطاع الخاص , والذي سيحمل ثمارا طيبة على مستقبل الاقليم الاقتصادي .
بغداد ثالثا
ونتيجة للدراسات المستفيضة في الوضع الحالي في العراق وفي بغداد خصوصاً , تم الوصول الى نتيجة مثيرة للسخرية تقول ان حكومة بغداد تخلصت من غير قصد من استنزاف موارد اقتصادها عبر تخلصها من الاراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش الارهابي واحتلاله لتلك المناطق , وبذلك فستكرس امكانياتها للأهتمام ببقية المحافظات وهذا يتيح وافراً بالطاقة الكهربائية والموارد الزراعية والصناعية والتي تمكنها من توزيعها بدلا من استنزاف تلك الموارد من قبل سكان المناطق قبل احتلالها من قبل التنظيم , والسبب الثاني ان من يسكن بغداد والمحافظات الاخرى الجنوبية هم اكثر تجانساً مع بعض من سكان تلك المناطق التي احتلها التنظيم اضافة الى انها تسيطر على معظم الاراضي الاكثر اهمية في العراق والتي تحتوي على كميات كبيرة من النفط والغاز .

*عن موقع فورين بوليسي للدراسات والبحوث

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة