عام على أسر نينوى والنزوح الجماعي وسط مجازر داعش

جرائم التنظيم طالت تراث العراق وارثه الحضاري

متابعة الصباح الجديد:

مضى عام كامل على سقوط مدينة الموصل كبرى مدن محافظة نينوى بيد عصابات داعش الارهابية وتمددها لمناطق بمحافظات مجاورة مرتكبة جرائم لا تمت للبشرية بصلة من قتل وذبح وسبي نساء وانتهاك للاعراض والتعدي على حرمات الناس والممتلكات العامة والخاصة وتفجير دور العبادة من المساجد والكنائس، وابرزها مرقدا النبي يونس والنبي شيت عليهما السلام.
وكان شهر حزيران 2014 حافلا بالأحداث والصدمة للشعب العراقي بعد سماعهم في ساعات الفجر الاولى في 10 منه سيطرة داعش على مدينة الموصل مع انسحاب الجيش العراقي وانهيار قطعات القوات الامنية وتمدد الارهابيين الى محافظة صلاح الدين، وزحفهم نحو اقليم كردستان.
وقام الارهابيون بارتكاب مجازر بينها قتل العشرات من نزلاء سجن بادوش بالموصل على خلفيات طائفية وكذلك أكثر من 1700 طالب أعزل من قاعدة سبايكر الجوية في صلاح الدين، واستولوا على معدات وذخائر للجيش العراقي تقدر بمليارات الدولارات.
ورافقت هذه الاحداث أكبر عملية نزوح جماعي لسكان الموصل وباقي المناطق التي تمدد لها الأرهابيون وفر المدنيون باتجاه اقليم كردستان والمحافظات الامنة في وسط وجنوب البلاد.
وأعلنت الحكومة السابقة على خلفية الاحداث حالة الانذار القصوى في البلاد ودعت المجتمع الدولي لتقديم الدعم كما اعفت قائد عمليات نينوى الفريق الركن مهدي صبيح الغراوي وكبار الضباط معه من مناصبهم ومحاسبتهم وفق القانون مع إحالة كافة الضباط من رتبة عميد فما فوق بأمرة مديرية المحاربين الى التقاعد.
وبفتوى لم تصدر منذ نحو 90 عاماً دعت المرجعية الدينية العليا في 13 من حزيران أبناء الشعب العراقي الى (الجهاد الكفائي) بحمل السلاح ومواجهة الارهابيين الذين هددوا بدخول العاصمة بغداد والزحف لمحافظات اخرى فهب المتطوعون من المدنيين استجابة للفتوى وحماية للناس والاماكن والعتبات الدينية واعتبرت المرجعية من يُقتل للدفاع عن الوطن بانه “شهيد في سبيل الله”.
وبدأ الطيران الاميركي في 19 من حزيران أولى طلعاته الجوية على العراق بعد يوم من مطالبة العراق واشنطن بتوجيه ضربة جوية لداعش.
وبمفاجأة اعلامية ظهر المدعو (ابراهيم البدري السامرائي) والملقب أبو بكر البغدادي زعيم داعش في الخامس من تموز بمقطع فيديو وهو يلقي خطبة من جامع الموصل الكبير مع سيطرة الارهابيين على اغلب انابيب النفط في المحافظات الغربية باعتبارها التمويل الرئيس لهم في تنفيذ عملياتهم.
وأرسلت الولايات المتحدة مئات المستشارين العسكريين الى العراق لتقديم المشورة والتدريب للقوات العراقية.
وأعلنت الولايات المتحدة الامريكية في 18 من اب الماضي تشكيل تحالف دولي يضم عدة دول اجنبية واخرى عربية لمواجهة تنظيم داعش ونفذ مئات الغارات في العراق وسوريا ومستمرة لغاية الان.
وأعلنت وزارة الدفاع في 26 كانون الاول الماضي انتهاء العمليات العسكرية في محافظة ديالى وتحريرها بالكامل من ارهابيي داعش.
وتجاوزت جرائم داعش البشر ولم يسلم منها الحجر حتى حيث قام الارهابيون بتدمير وتحطيم الاثار في متحف الموصل قبل ان يسرقوا اجزاء منها وتهريبها لتمويل عملياتهم ما اثار سخط شعبي وعالمي ودعوة المجتمع الدولي للوقوف بحزم جراء هذه الانتهاكات ضد الاثار كونها تخص الانسانية جمعاء ولا تقصر على شعب او بلد واحد.
ولم تتوانى القوات الامنية من تحقيق الانتصارات على داعش وظهرت ابرز انتصاراتها في قاطع عمليات صلاح الدين حيت تم تحرير تكريت في 31 اذار 2015 بعد شهر كامل في عملية أمنية اطلق عليها (لبيك يارسول الله) وبعد تحرير تكريت عثر على جثث ضحايا مجزرة سبايكر.
واعلنت وزارة الدفاع في 13 من ايار مقتل عدد من قادة داعش بينهم المدعو (ابو علاء العفري) خليفة زعيم داعش ابو بكر البغدادي في ضربة جوية للتحالف الدولي خلال اجتماعهم في منطقة العياضية في تلعفر غرب الموضل فيما اشارت تقارير الى ان البغدادي نفسه كان قد تعرض لاصابة شديدة في غارة امريكية في 13 من اذار 2015 غرب الموصل قرب الحدود العراقية – السورية.
وفي 17 ايار سقطت مدينة الرمادي بيد داعش وعزاها وزير الدفاع خالد العبيدي الى نتيجة التقاطع في الاوامر بين القيادات وعدم الانسجام بوضع القطاعات في مكانها الصحيح” .
وتواصل الحكومة استمرار تحشيدها للقوات الامنية والمتطوعين وحققت تقدما في الانبار وعلى محاور الرمادي.
وفي الاول من حزيران الجاري أرسلت اللجنة النيابية الخاصة بالتحقيق في سقوط الموصل اسئلتها التحريرية الى رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس مجلس النواب السابق اسامة النجيفي حول احداث 10 حزيران الماضي والزمتهم اللجنة بالاجابة عنها.
وعزا حاكم الزاملي رئيس اللجنة النيابية التحقيقية بسقوط مدينة الموصل احداث حزيران الماضي واستيلاء عصابات داعش الارهابية على المدينة الى الفساد الموجود في المؤسسة العسكرية” مؤكدا ان “التحقيق سيكون بمستوى التحدي ودماء الضحايا في سبايكر والسجارية والصقلاوية وغيرها” مرجحا “تقديم التقرير قبل الذكرى السنوية الاولى لسقوط المدينة التي تصادف بعد يومين”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة