الأخبار العاجلة

بغداد.. والأغنامُ والصورُ

ابتلتْ العاصمة بغداد بالكثير من التشويهات والتخريب العمراني في الكثير من مناطقها القديمة والمستحدثة، وامتدت عناصر الخراب وأصابع الاهمال لتشمل أجمل أحياء بغداد الراقية كالمنصور والوزيرية واليرموك والقادسية والحارثية والسيدية والجادرية والدورة وغيرها من الأحياء والمناطق التي كانت بغداد وأهلها يفخرون بها وبرونقها وجمالها كالكرادة خارج والكرادة داخل وشارع الرشيد وشارع السعدون وشارع أبو نؤاس، كما يفتخر بها جميع العراقيين من الشمال إلى الجنوب.
وبدل أن يرى البغداديون بعض الاهتمام من قبل أمانة العاصمة بإزالة تلك المظاهر وترميم المباني التاريخية بشارع الرشيد وساحة الميدان وباب المعظم ومحاولة استرجاع تلك الملامح الزاهية لوجه العاصمة، صاروا يتقبلون هذا الأمر على مضض، يحدوهم الخوف من الأسوأ المتربص بهم وبأحيائهم وشوارعهم التي أخذت تُتخم بالمزيد من المظاهر الشاذة والمسيئة والمقززة التي تنبثق من حولهم كما تنبثق الطحالب السامة بالمستنقعات الراكدة. أسوأ هذه المظاهر المشينة، بل وأسوأها على الإطلاق، ظاهرة «علوات الغنم» المنشرة على الأرصفة في أرقى شوارع العاصمة وفي أرقى أحيائها السكنية المذكورة آنفاً. هذه الظاهرة المتخلفة والخطيرة صحيا والمقززة للنظر ولجميع الحواس البشرية تتفاقم وتتكاثر يوما بعد الآخر، وتنتشر و «تزدهر»بسلاسة وبطرق عشوائية من دون رقيب أو حسيب لا من قبل أمانة العاصمة ولا من قبل وزارة الصحة ولا من قبل السلطات البلدية المشرفة على هذه المناطق والخاضعة لإدارتها.
تتكتل قطعان الأغنام على الأرصفة لاغية وظيفتها كطرق خاصة بالمارة، وتستحوذ على مساحات من الشوارع السريعة معرضة أمن السير إلى مخاطر ليست بالحسبان. وفضلا عن الروائح الكريهة التي تنطلق من هذه الأمكنة، وهم يذبحون المواشي على مرآى من المارة وعابري السبيل ويرمون فضلاتها ودمائها على الرصيف لتتكدس عليها أسراب الذباب وأنواع الحشرات وتلك المظاهر المقززة من أساليب التعامل والعراك والذي يبلغ مراحل استخدام السكاكين تحت شعار «أقتلك وأدفع فصلك».
سألتُ البعض ممن يعيشون بالقرب من هذه الظواهر المقرفة وكيف يطيقون العيش وسط هذه المواشي وأصحابها الذين صنعوا لهم بيوتا عشوائية بالقرب من الأغنام فابدوا استيائهم البالغ ونقمتهم على هذا المصير الذي آلت إليه مناطق سكناهم، وما يتعرضون له هم وأطفالهم من أضرار صحية بالغة وروائح دماء وروث البهائم ليلا نهارا وهم يبحثون عن منقذ يخلصهم من هذه المظاهر القبيحة والتي لا تمت للإنسانية ولا المدنية بصلة، بل ولا تليق حتى بالأرياف ذاتها، فكيف بالعاصمة بغداد وشوارعها وأحيائها السكنية؟ يشك بعض المواطنين بأن من يقف خلف هذه الظواهر المخزية رجال يتسترون على هذه الظواهر غير القانونية، فهل هذا صحيح أيها المسؤولون عن الصحة وعن النظافة والسلامة في العاصمة الحزينة بغداد؟
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة