الصمت على الجرائم..

خمسون امرأة اقتيدن الى مذبحة الاعدام الجماعي الاجتماعي بسبب اجتهاد لاحد شيوخ العشائر ، حلا لخلاف بين عشيرتين، واكتفت كل الهيئات المدنية والدينية والسياسية بادانة ماجرى من انتهاك صارخ ، ليس لآدامية المرأة وانسانيتها ، وانما احتقارا لوجودنا وافكارنا وما نتبجح به من حضارتنا القديمة وقيمنا المختلطة كلّها بشعاراتنا السياسية وبرامجنا الحكومية عن دور المرأة في الحياة ، وهو الدور الذي داسته دية الخمسين بالارجل وقدمتنا للعالم بكل وضوح ككائنات متخلفة وفاقدة للروح الانسانية ..
الادانة سلاح العاجزين ، في حين الفعل هو سلاح الاقوياء القادرين على فرض اراداتهم على مجتمع يقول انه يسير في طريق «التقدم»..
الـ25% من النساء في البرلمان ماذا يفعلن وماذا فعلن للاعدام الجماعي الاجتماعي الذي حدث علنا ، وما قيمة هذا التمثيل، الذي يثبت يوميا بؤسه ولا جدّيته، اذا كان يتفرج على اقسى انتهاك يمكن ان تتعرض له المرأة العراقية لادميتها وكرامتها ومستقبل وجودها .. المطلوب من هذا التمثيل الجامد والصوري ان يتحرك ، فهي فرصة ليثبت مرّة واحدة في الاقل انه ليس استكمالا لعدد وخضوعا قسريا لمادة دستورية ، انقاذا لبنات جلدتهن اللواتي يتعذبن الآن وقد انتهك وجودهن بكامله ..
استنكار المرجعية الدينية في خطبتها يوم الجمعة ، لماجرى من انتهاك مرير للمرأة العراقية في فصلية عشيرتين في البصرة ، لايكفي وحده حقيقة ، ونحتاج من المرجعية الرشيدة والهيئات الدينية الاخرى بشتى الالوان الى فتوى تحرّم قتل النساء بسنّة عشائرية مبتكرة ، نعم ماحدث بحق الـ 50 امراة بصراوية لايقل أثرا عن ممارسة القتل ، ان لم يكن أسوأ بكثير، ونستجير برجال الدين لما لهم من سطوة على شيوخ العشائر مع فقدان هذه السطوة بالقانون ومؤسسات الدولة مع ضعف الحكومة ..وقد افتى رجال الدين بامور اقل بكثير مما جرى في البصرة، ونعتقد ان الذي جرى هو اهانة لكل عراقي وللتجربة السياسية «الجديدة» في البلاد ..
على الادعاء العام ، ان كان موجودا لحد الآن، ان يحرّك ساكنا ..
على منظمات المجتمع المدني بكل «اختصاصاتها» ان لاتكتفي بالادانة والشتائم وندب الحظوظ على ماجرى وما سيجري..
على منظمات حقوق المرأة التي عادة «ما تتحفنا» بنشاطاتها في مؤتمرات الفنادق الباذخة والخطب الرنانة عن حقوق المرأة، ان تتحرك بنحو مختلف ، كتشكيل الوفود وزيارة رئيسي العشيرتين والضغط عليهما لالغاء الفتوى ، وبعكسه الاعتصام المفتوح امام دواوين العشيرتين حتى تحرير سبايا البلاد..
على رؤساء العشائر ان «يثأروا» للطخة العار التي ستلاحقهم الى يوم الدين بسبب سكوتهم عن، جرائم مع سبق الاصرار ، ارتكبت بحق الأم التي حملتهم والزوجة التي انجبت لهم وشيلة المرأة التي يرفعون البيارغ ويعلنون الحروب الطويلة ان انتهكت ، وها هي تنتهك وتحتقر مع كل هذا الصمت المريب ..
اما الحكومة فلا علاقة لها بما جرى وسيجري لاحقا ، لانها تعتقد ان سكوتها تطبيق للديمقراطية وحرية الرأي ، فيما الذي جرى هو انتهاك صارخ للدستور ولبرنامج الحكومة التي تعهد بحماية كرامة الانسان العراقي..
يجب ان لاتمر هذه الجريمة من دون حساب ، وان مرّت، فانها قد سنّت سنّتها على الجميع، واثبتت اننا مجتمع عاجز عن حماية نفسه وان لدينا حكومة لاتستطيع ان تحفظ كراماتنا ، وان الـ25% من النساء في البرلمان أضعف من «خراعة خضره» ، وان مجتمعا تمر عليه مثل هذه الجريمة مرور الكرام ، هو مجتمع لامستقبل له ولا حضور له بين المجتمعات المتحضرة ..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة