أصل بلا سفر وفرع بلا مقر..اتحاد الأدباء أنموذجاً

سلام مكي

انشغل الوسط الثقافي العراقي مؤخراً، بقضية منع وفد اتحاد الأدباء من المشاركة في اجتماعات المكتب الدائم لاتحاد الأدباء العرب في المغرب، اذ رفضت السلطات الأردنية اعطاء الموافقة على السفر من خلال أراضيها. وهذا ما دعا الاتحاد الى اصدار بيان يستنكر فيه هذا التجاوز على الثقافة العراقية، كما حرم الأدباء العراقيون من مشاركة زملائهم الكتاب العرب في مناقشة قضايا مهمة تتعلق بالمصير العربي المشترك ومنها سبل مكافحة استفحال التيارات التكفيرية واصلاح الخطاب الديني!! على اعتبار ان الأدباء العرب يهمهم كثيراً اصلاح الخطاب الديني أو الحد من استفحال التيارات التكفيرية في دولهم، اذ ان الأردن التي رفضت منح تأشيرات الدخول للوفد، تعد أبرز بؤر التكفير، وفيها جماعات وأفراد يعدون حواضن لداعش، ليس الأردن فحسب، وانما أغلب الدول العربية، يعدون فكر داعش، هو الفكر الديني الحقيقي، وبالتالي، فهم مشاريع دواعش في المستقبل القريب: فهل سيتمكن اتحاد الادباء العرب من معالجة هذه الظاهرة؟ هل هناك صوت مسموع للأدباء والمثقفين في العالم العربي؟ هل لديهم وسائل ضغط على الحكومات والأفراد، ليكفوا عن الالتحاق بالتنظيمات التكفيرية؟ وهل يعتقد الأدباء العراقيون حقا، ان تواجدهم في اجتماع كهذا، يمكن أن يقدم شيئاً؟ وهل ان الدول العربية التي تؤيد أغلبها داعش، حكومات وشعوباً، ستستمع الى ما يقوله المثقف العراقي الذي اكتوى بنار الارهاب؟ ثم كيف يرضى المثقف العراقي الذي يملك تراثاً أدبياً وثقافياً ضخماً، أن يتحكم به، مجموعة من الأشخاص، ليس لديهم أي تاريخ ولا ثقافة مثل ثقافة وتاريخ العراق. ثم ان هذه ليست أول مرة يتعرض فيها المثقف العراقي الى تجاهل من قبل الأشقاء العرب! فلماذا يصر الاتحاد على البقاء تحت مظلمة جهة لا تحترم مكانته وأهميته، وربما لا تعترف به أصلاً! ألم يتبن اتحاد الأدباء العرب موقفاً سياسياً تجاه العراق؟ هل التمسك بعضوية اتحاد الأدباء العرب لأجل غاية المشاركة في مناقشة القضايا التي تخص الواقع العربي؟ أم لشيء آخر؟ هل تعليق العضوية سيحرم المثقف العراقي من واجبه الاخلاقي والثقافي في مناقشة قضايا أمته؟ أم سيحرمه من أمر يتمناه جميع المثقفين العراقيين؟ ما حدث مؤسف، ولا يقبله أي مثقف عراقي، يرى رئيس اتحاده يعامل بهذه الطريقة من قبل أشخاص لا يمتون للثقافة بصلة، ولكن، ثمة أمور أكثر أهمية من المشاركة في اجتماعات لا تسمن ولا تغني من جوع، انه المثقف العراقي، القضية الأهم، والتي يتوجب على الاتحاد مراعاتها، والاهتمام بها، أكثر من أي شيء آخر. فقبل أيام، تم اخلاء مقر اتحاد الأدباء فرع بابل من قبل بلدية الحلة، ذلك المقر الذي هو عبارة عن قاعة صغيرة، تقع وسط كومة من الأزبال والنفايات، هذا المكان البائس لا يستحقه اتحاد الأدباء من وجهة نظر مسؤولي بابل، لذلك قرروا حرمانه منها. بابل التي ترمز الى حضارة بلد بأكمله، بابل اليوم، غير قادرة على توفير مكان لاتحاد الأدباء يليق بسمعة المدينة وتاريخها. وبرغم ان بقاء فرع لاتحاد الأدباء بلا مقر، وجعله تحت رحمة مسؤولين لا علاقة لهم بالثقافة والأدب، هو أمر أكثر فداحة من الحرمان من المشاركة في مناقشة قضايا استفحال الفكر التكفيري في العالم العربي، يجب على اتحاد الأدباء، جعل كرامة المثقف العراقي من أولويات عمله، فمسألة بقاء فرع تابع له، بلا مقر، هو اهانة للاتحاد نفسه، فكان عليه أن يتدخل لدى المسؤولين، بغية توفير مقر لفرعهم. وللأسف، لم نسمع مثقفاً استنكر تخلية فرع الاتحاد في بابل، مثلما استنكروا حرمان رئيس الاتحاد من سفرة الى دولة عربية! نحن نلوم السياسيين لأن الثقافة ليست من اهتماماتهم، ولا يقدرون قيمة المثقف، ولكننا لا نتحدث عن المؤسسة الثقافية التي لا تختلف في تعاملها مع المثقف عن السياسيين كثيراً، فهي أيضاً، لا تهتم بما يحصل للمثقف، وتتركه لمصيره يواجه السياسي والمجتمع والظروف وحده.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة