دوافع الغياب وهشاشة المسؤولية

اتحاد الكتّاب العرب..
منع مشاركة وفد إتحاد الأدباء والكتّاب العراقيين في أعمال الاجتماع الدوري للإتحاد العام للكتاب العرب يثير الكثير من الأسئلة، بعضها يتعلق بالجانب المهني، والبعض الآخر يتعلق بمرجعيات وحساسيات سياسية، لكن الأخطر، وهو المسكوت عنه يتعلق بجوانب طائفية بائسة..
هذه الأسئلة تستدعي بالضرورة مراجعة، مثلما تفترض كشفاً لطبيعة ما يحوط (المجتمع الثقافي العربي) من بؤس، ومن إدارات تمثل في جوهرها واجهات للعقل الحكومي بتوصيفاته السياسية والأمنية، مثلما يكشف عن هشاشة المواقف التي لا تعرف- مهنياً- الدفاع عن أعضائها، وحسب النظام الداخلي والنقابي لهذه المؤسسة، وأحسب أن حساسية البعض، لاسيما بعض المثقفين الأردنيين والفلسطينيين يستدعي موقفاً واعياً؛ لأنهم يضعون القناع السياسي والطائفي في التعاطي مع واقع الثقافة العراقية الجديد، وهو ما يكشف عن ضآلة التفكير وقصر النظر، وحتى فقر الوعي في التعاطي مع مسؤوليات (العروبة) وقيمها الأخلاقية والقومية، وكذلك مع أسئلة الحداثة، وضرورتها في التعالي على مثل هذه الأوهام الساذجة..
لايمكن تفسير منع السلطات الأردنية الوفد العراقي الاّ تحت هذا السبب!! ولا يمكن تبرير مماطلة إتحاد كتّاب المغرب عن إرسال سمة أذن الدخول (الفيزا) في وقت مناسب، الاّ تحت هذا السبب أو لنوايا أخرى، كما أن ضعف دور الأمين العام لإتحاد الكتّاب العرب في التعاطي المهني مع الموضوع يضع علامة استفهام كبيرة حول مجريات الأحداث وعدم محاسبة المقصرين في ذلك…
هذه المواقف وغيرها مما يدور في الحوارات والمواقف تضعنا أمام هزالة الوظائف التي يمكن أن ينهض بها هذا الإتحاد الذي لم نسمع له صوتاً أو موقفاً قومياً حقيقياً في مواجهة المحن العربية اليوم، وآخرها ما يحدث في اليمن وفي سوريا وفي ليبيا وغيرها…كل ما يحدث يفتقر إلى وعي المسؤولية، والى محدودية هذه المؤسسات التي تنفذ سياسات الحكومات، وهو ما يجعل أغلب المثقفين العرب الكبار ينأون بأنفسهم عن المشاركة في فعالياته، ولعل آخرها الانسحابات التي حصلت في إتحاد كتّاب المغرب، والتي قال أصحابها بأنهم أصيبوا بالإحباط من سياسات الاتحاد، وعدم قدرته على مواجهة الكثير من التحديات الثقافية والمهنية..
لست هنا بمعرض محاسبة أحد على خياراته، لكن أجد نفسي في موقع المتسائل والشكّاك بما يحدث، لأن هذه الأحداث ليست بريئة، وأن التغاضي عن مشكلاتها ومعطياتها يثير في النفس غصّة، وألماً، لاسيما وأن الكثير من الكتّاب في هذه المؤسسة يتحدثون عن تحديات الأمن القومي الثقافي، وعن خطاب الإصلاح الديني والثقافي، في الوقت الذي تتبدى مظاهر العجز والخواء والتوهم في السياسات وفي الإجراءات الثقافية على مستوى الاتحادات، وعلى مستوى طبيعة العمل المؤسسي التنظيمي والثقافي، فضلاً عن الضعف القار في العمل على تنظيم مؤتمرات فكرية ومعرفية لمراجعة ما يحدث، والعمل على وقف مذبحة العقل الثقافي وسط صعود إصوليات العنف والتكفير والكراهية، والتي للأسف لم يُتخذ بحقها أي موقف صريح ومندد وواضح، لاسيما حول البلدان التي تعاني من حروب الجماعات التكفيرية في العراق وسوريا ولبنان واليمن..
إن مشاركة الوفد العراقي من عدمها ليست المشكلة، لكن المشكلة في أسباب هذا (العدم) ومن المسؤول عنه، وهل سيكون- مستقبلاً- سبباً لإقصاء أي مؤسسة ثقافية عربية لأن مواقفها لا تتماشى مع هذه الجهة أو تلك…
علي حسن الفواز

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة