مَن يحاسب مَن؟

لايمكن لدول التحالف مواصلة نهجها في ادارة ملف مواجهة ارهاب داعش في العراق ..ومن يطلع على وسائل الاعلام العربية والاجنبية سيدرك ان حملة تضليل وتشكيك يتعرض لها العراق ومحاولة للتقليل من الجهود العراقية طوال الشهور الماضية في الوقت الذي يجب ان تضع سياسات وممارسات واداء الدول المنضوية تحت لواء هذا التحالف في دائرة الاختبار والتمحيص.
فقد اظهرت وسائل اعلام مرئية ومسموعة ومكتوبة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وكأنه خرج من محاكمة في مؤتمر باريس وانه تعرض لمجموعة من الاستجوابات من دول الحلف وتمادى البعض الاخر لاغراض ومصالح سياسية في القول ان العبادي منح مهلة لبضعة اسابيع او شهور كي ينفذ مجموعة من الالتزامات والاشتراطات من اجل ديمومة ومواصلة الدعم المقدم للعراق.
وتمادى السيد ظافر العاني اكثر بالقول وحسبما نقلت احدى الفضائيات بأن العبادي اذا لم يفِ بتعهدات التحالف الدولي فان القضية العراقية ستنتقل الى التدويل ..!! ويصعب تصور وجود مثل هذه الرؤى ومثل هذه الافكار المخالفة لحقيقة الاوضاع في العراق فالاولى بنظرنا في المحاسبة هو الطرف الاخر (التحالف الدولي) فدراسة اداء هذا التحالف اظهر ويظهر لنا قصوراً واضحاً وتخلفاً في تقديم الدعم الكافي للعراق.
وبرغم المناشدات والمطالبات المتكررة للعراق لوقف تدفق الارهابيين الا ان هذا التدفق مستمر من دون انقطاع وان تمويل داعش وتسليحه هو الآخر مستمر كما ان دعم العراق بالسلاح والاموال يتعثر في ظل تخبطات واشتراطات سياسية وامنية كثيرة ..وان كل ماحصل عليه العراق هو وعود وكلام تنقصه الافعال فمحنة النازحين الانسانية الكبيرة يتفرج عليها التحالف الدولي ويدعي المساعدة بها ولكن بيد قصيرة وبخيلة.
في الوقت الذي يعرف العالم اجمع ان هناك دولاً في هذا التحالف بامكانها تقديم الكثير من اجل التخفيف من معاناة النازحين في العراق ..! ان التمعن بكل صور ملف المعركة مع الارهاب ستكشف لنا ان العراقيين هم من عليهم ان يحاسبوا دول المنطقة ودول التحالف على تفرجهم ولامبالاتهم تجاه هذا الشر الذي يريد احاطة الانسانية بالموت والحرائق ..وان من يستحق الدعم والشكر هم هؤلاء الذين يتلقون النار كل يوم بصدورهم وعزيمتهم ويواصلون الصمود والتضحيات برغم كل هذا الحيف.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة