حدود الوطن الجديدة !

شتمّنا الرجل بايدن ولصقنا به شتى التهم ومنها «عمالته» لاميركا والصهيونية ، لانه قدم «حلا» للمشكلة العراقية ، يتمثل في الاقاليم المذهبية التي اقمناها نحن على ارض الواقع قبل ان يقول الرجل كلمة واحدة عن مشروعه الخبيث الذي يريد ان يشتت به الشعب والوطن العراقيين، والرجل ايضا ربما لايمتلك الذكاء الكافي وحاسة الشم السياسية العراقية المطلوبة ليكتشف اننا سبقناه بتطبيق مشروعه، وليس المناداة به، فاهل البلاد اولى برعايتها وتقسيم الكعكة بينهم من ان يأتي الغرباء فيقولوا لنا ماعلينا ان نفعله وما لانفعله !
ماذا سنقول للتاريخ ؟
هل نقول ان بايدن ومن لف لفه، قد سبقنا في تقسيم بلدنا وطرح المشاريع المتأخرة جدا عن ابداعاتنا التقسيمية؟
ولان احدا لايريد ان يلعنه التاريخ والجغرافيا ، فان كل المشروع يسير بهدوء تحت واجهة الاحترازات الامنية !
النازحون لايعادون الى مدنهم التي نزحوا منها ، لاحترازات امنية ، فيما تتبادل التهم عن السبب الخفي في كونه طائفيا ،وكلام كثير عن التغيير الديموغراقي ، ديالى انموذجا !
النازحزن من الانبار على بعد عشرات الكيلومترات من العاصمة بغداد ، لايسمح لهم بالدخول، برغم الكوارث التي فوق رؤوسهم ، الا بكفيل ، والسبب احترازات امنية، وهي الاحترازات التي تجاوزت كل حدود المنطق والرؤية الانسانية والوطنية .. كما ان الحكومة تفضّلت عليهم بنقلهم مجانا الى اقليم كردستان ، في اغرب قرار يمكن التعليق عليه سنوات طويلة ، وكأن الاحترازات الامنية مطلوبة في بغداد وغير مطلوبة في اربيل والسليمانية ودهوك ، علما ان الاقليم يضم نحو مليوني نازح ، حتى وصلت اعدادهم في شقلاوة مثلا أكثر من عدد السكان الاصليين ، وفي دهوك مساوين لاعداد سكان المحافظة ..
وهي الاحترازات التي تمنع اي عراقي من دخول ذي قار الا بكفيل من اهل المحافظة حصرا وتحصيرا ، والاحترازات الامنية في مقدمة الاسباب ..
نازحون يصطفّون طوابير في كلار على تخوم السليمانية في اقليم كردستان ، بانتظار من يشفق عليهم بقرار وطني فيدخلوا المدينة سالمين غير غانمين ..
وزيادة في اللحمة الوطنية ، فان السلطات في محافظة كركوك ابلغت نحو 500 عائلة نازحة من ديالى بضرورة مغادرة المحافظة لضرورات «ديموغرا – امنية» ، من اجل العراق الواحد الموحد ، في الوقت نفسه الذي يمنع النازحون العراقيون من دخول المحافظة.
ومن المفارقات المثيرة للأسى ، انك تستطيع ان تدخل وتسافر الى تركيا بفيزا تستحصلها من شركات النقل الاهلية بكل بساطة ، وليس من السفارة او القتصلية ، ومجانا وفي بعض احيان الاستغلال بثلاثة آلاف دينار ، والى ايران بخمسين دولارا، والى لبنان مجانا، من دون الحاجة للتأكد ان كنت نازحا او لا ، او لاحترازات امنية ..
ليذهب بايدن ومشروعه الامبريالي الصهيوني الى الجحيم ، وهو الذي تصوّر ، بسبب غبائه المفرط، ان مشروعه هو السبّاق والمتقدم على ابتكارات عقليات المسؤولين لدينا ، ابتداءا من الحكومة الاتحادية، فنحن الاقدر على ان نتصرف بوطننا ، نقسمه حسب الحاجة أو نلملم شظاياه، ونغني له «ابويتنه ونلعب بيه شلهه غرض بينه الناس» !
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة