الأخبار العاجلة

سياسة التقشف واستثمار الأزمات

لم يعد خافيًا على احد , إن البرنامج الحكومي للعام 2015 كان برنامجا» تقشفياً في اغلب محاوره ,وعنوانه الواضح هو ضغط الإنفاق وربما إن هذا الحال سيستمر , فالأمر مرهون بسياسة أسعار النفط والتي تعاني من تذبذب وعدم استقرار .
ومن البديهي القول إن قطاع الرياضة , هو واحد من أكثر القطاعات التي تأثرت وستتأثر مستقبلا بسياسة ضغط الإنفاق لان الحكومة هي (الراعي الأكبر) لهذا القطاع إن لم يكن( الراعي الأوحد ) , وهذا ما يسجل سلبا على القيادات الرياضية بمختلف عناوينها وصنوفها , والتي عجزت طيلة السنوات الأخيرة من توفير الأرضية الخصبة والمناخ الملائم لخلق (رعاة ) حقيقيون ومستثمرون وداعمون محليون على اقل تقدير يمكن الاتكاء عليهم ويمكنهم أيضا من سد العجز المالي في ظل غياب الدعم الحكومي في مثل هكـذا ظـروف .
عمومًا ما أردنا الإشارة إليه هو إن القاعدة الفقهية في علم الإدارة تقول إن الأزمات يمكن إن تحدث لسبب ما ولكنها إي ( الأزمات ) ليس وقتا للراحة أو الجلوس وانتظار نهايتها !! بل إن هناك فرصة لاستثمارها في إعمال وأشياء أخرى , فالجلوس والتكاسل والعجز وتعليق الإخفاقات على شماعة الظروف القاهرة هو امرا بسيطا وسهلا ولا يحتاج الى أي جهد , أما الإبداع والتميز فهو كيف تستطيع إن تستثمر وقت الأزمة لخلق عملا» ما قابل للتحقيق .
لربما إن الفترة التي تلت العام 2003 وحتى العام 2014 كانت فيها روزنامة المشاركات الخارجية وما صاحبها من ايفادات لم تعطِ الفرصة للقيادات الرياضية إن تضع الحلول الناجعة لكثير من المشكلات التي ضلت مؤجلة حتى هذا اليوم فنحن لسنا من النوع الذي يؤجل أو يلغي سفرة خارجية بسبب مشكلة داخلية !!
المهم في القول إن هناك الآن متسعا من الوقت لإعادة نشر جميع المشكلات على طاولة الحلول والبدء بوضع خارطة عمل واضحة المعالم هدفها الأول هو حسم هذه المشكلات وعلى وفق مبدأ واحد هو المصلحة العامة .
نعم آن الأوان للبدء بحلحلة مشكلات جمة عانى منها القطاع الرياضي وما زال يعاني فمثلا، قوانين الأندية والاتحادات الرياضية ولوائحها الانتخابية، وآليات العمل والعلاقة بين الجهات القطاعية الثلاثة العاملة في المجال الرياضي ( وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية والأندية الرياضية )، والتضخم الكمي في عدد الأندية الرياضية التي تم استحداثها من دون أية دراسة جدوى مبسطة وهي لا تتناسب مع المعايير العالمية في الحاجة الفعلية لها.. والشروط الواجب تطبيقها في نظام الاحتراف التي تتيح لأنديتنا من المشاركة في دوري أبطال أسيا ، ونظام دوري كرة القدم والذي لم يستقر على صورة واضحة لحد ألان .
ربما إن هذه هي باقة من المشكلات وهناك باقات أخرى المهم إن الوقت مناسبا للبدء بدراستها.
إن أزمة التقشف يمكن إن تطول لمدة و لكنها قطعا لن تستمر وسيكون شيئا رائعا إن نجد أنفسنا في يوم انتهاء الأزمة وقد أنجزنا إعمال مؤجلة كثيرة لم نكن قادرين على انجازها في ظروف أفضل .
أخيرًا نقول إن (طاقة الإنسان لا حدود لها وذهنه متفتح والإبداع هو ما يميز الإفراد عن غيرهم وبداية الخطوة هي القرار ).
* أكاديمي عراقي
د. ناطق محمد البراك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة