فصلية

يظهر ان بعض «الرجال» لم يستطيعوا ان يفاخروا بذكورتهم الا بقهر النساء وسوقهن مسبيات الى أسواق نخاسة عهر آخر ازمان الانحدار الاجتماعي والأخلاقي، وكأن تلك النسوة زائدات عن الحاجة لم تشق أمهاتهن في حملهن وانجابهن وتكبد عناء رعايتهن شهوراً وسنوات.
فبعد سبي النساء في بقاع الموصل، هاهم بعض اشراف البصرة من علية القوم فخر العقال العربي يضحون ببناتهم، التي تعبت نسوتهم في حملهن وتربيتهن فيسوقوهن سوق الذليل، بل اشد وقعاً، من دون رغبتهن فصليات مدحورات؛ وكأني بطيب الذكر عبادي العماري يطلق صرخته كرة أخرى عن تلك التي «جابوها دفع للدار» يندب حظهن العاثر في هذا الزمن الاهوج الذي غابت فيه معالم الرجولة الحقيقية، فلم تعد رديفها الا القسوة وانعدام الضمير الإنساني و موت الرحمة في اتون أسواق نخاسة اقوام العراق من شماليه الى جنوبيه، في بكائية مؤلمة تسحق الأخضر واليابس، ضحيتها الجميع، واولهم النساء اللواتـي حرمن من كل شيء، فلم يعد ذلك كافياً ولن يكتمل المشهد الا بسوقهن مسبيات الى بيوت اعدائهن، بفعل صراع لم يكنّ طرفاً فيه اختلقته واثارته نزوات رجال عدوانيين لن يشفوا غليلهم الا بقتل الآخر وافنائه، وهكذا لم يكتفوا بقتل بعضهم البعض في صراعات بائسة، بل عليهـم ان يكملـوا المشهد الجنائزي بسبي اخواتهم مدحورات الى مصير مجهول لإرضاء نزوات شباب متهورين اشعلوا المعارك ولم يخمدوهـا الا على نثار الدم و دمـوع الشابـات المسبيـات.
فماذا يعني ان تسبى النساء في هذا الزمن؟ وبغض النظر عن عدد المسبيات كفصل عشائري بين من قال انهن خمسون، او عشرة بحسب ما صرح به مستشار محافظ البصرة لشؤون العشائر، حين قال أن «عدد النساء اللواتي أخذن «فصلية» هو 10 وليس 50 امرأة» فان الامر يبقى جريمة مروعة لن تمحو السنين عار مرتكبيها و حلكة وجوههم؛ وعليهم ان يشعروا بذلك العار الذي بات يجللهم وسيكون لصيقا حتى بابنائهم واحفادهم، وعلى من سيقت اليهم تلك السبايا المغدورات ان ينتفضوا على تلك الأعراف التي تذل الانسان ايما مذلة، فلم يعد مقبولا في هذا الزمن الذي يتقدم فيه الجميع؛ ان نظل نحن نمارس ابشع الجرائم بحق إنسانية الناس، وعلى مشرعينا ـ اذ كان لدينا مشرعون ـ الا يتركوا الناس لاسيما النساء المغلوبات على امرهن تحت اهواء من لا يرحم ومثيري الفتن والمصائب، وان يسنوا قوانين عصرية تحتفي بالفرد بصفته انسانا قبل كل شيء بغض النظر عن جنسه ودينه ومعتقده، فليس اكثر ايلاما من ان نمارس التمييز بين الناس على وفق تلك التصنيفات.
ان فضيحة سوق النساء «كفصليات» عشائرية جريمة كبرى تستوجب الإحالة الى القضاء والعقاب، وإذا لم يك بمقدور النساء المسبيات رفع ظلامتهن بسبب طبيعة المجتمع، فان على قضاتنا ان يشرعوا القوانين العصرية التي تجاري العالم في تطوره؛ ولكن قبل ذلك عليهم وعلى الجهات التنفيذية أيضا ان تسارع الى انقاذ فتيات البصرة المسبيات قبل ان يقع ما نندم عليه طيلة حياتنا.
صادق الأزرقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة