الأخبار العاجلة

أنصفوا أبناء الفلوجة ..

المدنيون وحدهم من يدفع أغلى اثمان فواتير الحروب ، حين تكون السطوة المطلقة للبنادق والقوة ، فيختفي المنطق وتلتبس الامور على كثيرين ، فيبدو لنا الضحية جلادا ، في مشهد ملتبس يقع في غفلته الكثيرون..
لكن افعالا على قلتها تسهم في كشف الالتباس لمن يريد ان يقرأ رسالة الكشف على حقيقتها ، وهي افعال تنبثق من وسط جحيم الحرب وسطوة الموت وغياب العقل والروح الا نسانية ..
في مشهد ماساوي طاف الدواعش بالشهيد الجندي العراقي مصطفى الصبيحاوي وسط مدينة الفلوجة ومن ثم شنقه على جسر الفلوجة، ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل اعلام كثيرة صورة «الطوفان» بالشهيد العراقي ، وسط تجمع لاهالي الفلوجة في سوق المدينة ، واتخمنا بالتعليقات والاراء التي تسب وتشتم اهالي الفلوجة بوصفهم دواعش او مؤيدين لجرائمهم ، كما لو انهم اعدموا الجندي ، أو انهم يحتفلون بـ» النصر المؤزر» على جندي قاتل من أجل الجميع، من اجل كل عراقي، حتى آخر رصاصة في جعبته، ردا على الالسن الصفراء التي ترّوج لفكرة ان المقاتل العراقي يفتقر لارادة القتال .. ومن يقرا الصورة المنشورة سيكتشف دون عناء ، ان الذين رفعوا اياديهم تأييدا لجريمة الدواعش وهم يطوفون بالشهيد قبل اعدامه، ثلاثة اشخاص فقط من التجمع الشعبي كلّه ، فيما كان البقية يتفرجون على المشهد لاحول لهم ولا قوة فيما تفعله لغة القوة وكسر الارادات، تلك الارادات المستورة الخائفة من القمع الوحشي للدواعش ، الارادات التي عبّر عنها رجل من اهالي الفلوجة تجرأ ، معبرا عن ارادة انسانية جمعية للضحايا من اهالي الفلوجة ، فانزل جثة الشهيد مصطفى من على جسر الفلوجة ليدفنه ، لكن ارادة القتل كانت له بالمرصاد ، فالقي القبض عليه من قبل الدواعش متلبسا «بجريمة « الارادة الانسانية ، وعلى طربقة القتلة المحترفين المنزوعي الروح الانسانية علقوا الرجل الفلوجي على الجسر نفسه ، عقابا على تمثّله للروح الجمعية المقموعة بقوة الارهاب والرصاص ..
رسالة كشف للذين يحلو لهم ان يتهموا المدينة واهلها بموالاتها للارهاب بناءا على الصور التي تظهر تجمعا شعبيا في سوق المدينة في اثناء الاستعراض الداعشي بالشهيد .. ونقول لو كانت الاحكام تطلق على هذا المعيار في الوضع العراقي ، لكان الحكم علينا جميعا باننا صدّاميون ، فلطالما خرجت الملايين العراقية تصفق لصدام وبحت اصواتها بهتافات بالرح بالدم ، ولطالما رقص الكثير من شيوخ العشائر امامه حتى تساقطت عقلهم من فوق رؤوسهم ، ولطالما تغنى الشعراء والفنانون بطلعته البهية ، بل ورقصّوا له حتى الاطفال في اعياد ميلاده «المباركة» ، وكانت الجماهير المليونية تستقبله في اكثر المدن عداوة وكرها له على طول البلاد وعرضها، باهازيج الولاء المطلق والموت عشقا بضحكته المتشفية، فيما ارادة الداخل الانساني تشتمه وتلعن اليوم الذي تسلط فيه على رقابهم ..
فهل كانت تلك الملايين من محبي وعشاق المجرم صدّام ، ام ان ارادة القوة والقتل قد غيّبت ارادتهم وحولتهم الى جوقات من المصفقين والهاتّفين وهم ضحايا سياسات صدام؟
ليس من المنطقي ان نحكم بهذه الطريقة القاسية ،ونخلط «الاخضر باليابس»، كما ان خطابا مثل هذا يقدم خدمة مجانية للارهابيين الدواعش على «جماهيريتهم» ويبدو انهم يعرفون تماما مايفعلون!
الاستعراضات الجماهيرية ليست دليلا على الولاءات التي تقودها وتسيّرها بنادق القتل، فالجماهير تخرج الى الشواع وهي تتحسس رقابها ، خصوصا عندما تترك وحيدة لقدرها امام كائنات غريبة تتلذذ بالقتل وتعد «ثقافتها» ان الموت هو القاعدة والحياة هي الاستثناء !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة