فابيوس: المصالحة السياسية في العراق ضرورية لسحق «داعش»

مؤتمر باريس يشيد بقدرات القوات العراقية على محاربة «التنظيم»

متابعة الصباح الجديد:

دعا اجتماع في باريس للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، أمس الثلاثاء، إلى مصالحة سياسية في العراق وانتقال سياسي في سوريا، لمعالجة الأسباب التي أدت لتوسع التنظيم.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في ختام الاجتماع إن العمليات العسكرية ضد داعش لن تكون كافية بدون مصالحة سياسية في العراق، وعملية انتقال سياسي في سوريا.
وأضاف في مؤتمر صحفي «أكدنا من جديد وحدتنا وتصميمنا المشترك لقتال الدولة الإسلامية لكننا ندرك أنها معركة طويلة الأمد».
وأشار فابيوس إلى أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تعهد بدوره بمصالحة جميع مكونات المجتمع العراقي.
وقال العبادي وهو يقف إلى جانب فابيوس ونائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن العراق قادر على بذل تضحيات لقتال الدولة الإسلامية لكن يتعين على التحالف الدولي دعمه.
واجتمع وزراء من الدول الغربية ودول الشرق الأوسط المشاركة في التحالف الدولي لمواجهة داعش في باريس من أجل إعادة تقييم استراتيجيتهم ضد التنظيم المتطرف بعد انتكاسات كبيرة في العراق.
وشدد فابيوس على أن المعركة ضد التنظيم ستكون طويلة. ودعا الاجتماع إلى إنشاء قوة حرس وطني تابعة للحكومة العراقية.
وقد ندد العبادي، في مؤتمر صحافي عقد قبيل الاجتماع، حيث وجه انتقادا شديد اللهجة إلى الأسرة الدولية وفشلها في وقف تقدم تنظيم «داعش». ودعا الائتلاف في ختام اجتماع باريس إلى إطلاق عملية سياسية بشكل سريع لحل النزاع في سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة, وكان العبادي وصل, الى العاصمة الفرنسية، في زيارة تستمر يوما واحدا.
كذلك صرح العبادي في المؤتمر الصحافي، «أعتقد أنه فشل للعالم بأسره», وأضاف «وفي ما يتعلق بدعم العراق، الكلام كثير لكن الأفعال قليلة على الأرض».
كما أشار إلى تزايد عدد المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم الجهادي، مقدرا أنهم يشكلون 60% في مقابل 40% من العراقيين «هناك مشكلة دولية لا بد من حلها».
واضاف «علينا ان نجد تفسيرا لسبب وصول هذا العدد الكبير من الارهابيين من السعودية والخليج ومصر وسوريا وتركيا ودول اوروبية», وفي بيان مشترك دعا ممثلو عشرين دولة ومنظمة مشاركة في الائتلاف إلى «إطلاق عملية سياسية شاملة بشكل سريع تحت إشراف الأمم المتحدة» في سوريا.
ولا تشارك فرنسا في غارات التحالف في سوريا وتؤكد ضرورة التوصل الى حل سياسي من دون الرئيس السوري بشار الاسد الذي تعتبره ابرز مسؤول عن النزاع الذي خلف 220 الف قتيل منذ آذار 2011.
في المقابل، تؤكد ايران المنخرطة ايضا في مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية لكنها ليست عضوا في التحالف، انها مستمرة في دعم النظام السوري «حتى انتهاء» النزاع.
ومنذ عام وبرغم شن الائتلاف قرابة أربعة آلاف غارة جوية، يواصل التنظيم تقدمه في العراق وسوريا وبات يسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي بين البلدين.
وقال مصدر في مكتب رئيس مجلس الوزراء لـ «المركز الخبري لشبكة الاعلام العراقي» أن «مؤتمر دول التحالف الدولي ضد داعش يشيد بقدرة القوات العراقية على محاربة هذه العصابات», وأضاف أن «المؤتمر يدعم جهود رئيس الوزراء في الاصلاحات الحكومية التي أجراها».
ودعا العبادي، المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل «عملي» لدعم العراق في حربه ضد تنظيم «داعش»، لافتاً إلى أن عددا كبيرا من الدول وعدت بدعم العراق ولم يصل منها «إلا القليل»، فيما أشار إلى سعي حكومته لتشجيع العملية الانتقالية للقطاع الخاص وزيادة إنتاج النفط والغاز.
وقال العبادي في كلمته خلال المؤتمر، إن «عددا كبيرا من الدول وعدتنا بالدعم ولم يصلنا إلى القليل منها»، مشددا على «أهمية أن يستيقظ العالم لخطر عصابات داعش وان نكون معا لمحاربته», وطالب العبادي الشركاء بـ»زيادة الدعم، لان الإرهابيين يتدفقون على العراق من جميع الدول».
وتابع العبادي «دعونا لإيقاف هذا الأمر، لكن لم نلمس سوى حصول تباطؤ في تدفق الإرهابيين للعراق»، مشيرا الى ان «داعش يقوم بتصدير النفط مما يؤدي إلى استمرار إراقة دماء العراقيين».
وفيما لم يسم العبادي الجهات التي تصدر النفط الذي يهربه داعش او البلدان التي تشتريه، لفت إلى «جهود الحكومة العراقية في الإصلاحات السياسية من خلال سن أسس لعراق مستقر وامن وتعزيز مستوى المعيشة وتوفير الخدمات لجميع المواطنين وتشجيع العملية الانتقالية للقطاع الخاص وزيادة إنتاج النفط والغاز، فضلا عن تنفيذ الإصلاحات السياسية والإدارية وتنظيم العلاقة والصلاحيات بين السلطة الاتحادية والمحافظات».
وحث العبادي الاسرة الدولية على مساعدة العراق من اجل شراء اسلحة لمحاربة الإرهاب قائلا ان بلاده «لم تتلق شيئا تقريبا. نحن نعتمد على انفسنا».
واضاف «بالنظر الى صعوباتنا المالية، لم نتمكن من توقيع عقود جديدة للتزود باسلحة وغالبية العقود تمت خلال عهد الحكومة السابقة مع روسيا».
ومضى يقول «روسيا خاضعة لعقوبات من قبل الولايات المتحدة لذلك نجد من الصعب جدا الدفع للحصول على هذه الاسلحة. الاموال تنتظر في المصرف لكن لا يمكننا الوصول اليها».
وقال ان العقوبات تمنع العراق ايضا من شراء الاسلحة من ايران المجاورة, واضاف «نحن لا نطلب اسلحة فقط اسمحوا لنا بشراء الاسلحة بسهولة».
واكد العبادي «نحن بصدد التحرك في الرمادي والانبار وبصدد التحرك في الموصل» كبرى مدن شمال العراق التي شكلت السيطرة عليها في حزيران 2014 بداية هجمة التنظيم المتطرف.
واضاف «تذكروا انه قبل اربعة اشهر كانت اجزاء من غرب بغداد تحت سيطرة داعش. لقد طهرنا هذه المنطقة وجعلناها آمنة عسكريا قدر الامكان لكن لا يزال هناك، كما هو الحال في عواصم غربية، خلايا نائمة يمكن ان تضرب في اي وقت».
وتامل السلطات العراقية تعبئة العشائر السنية لاستعادة الانبار ولكن ايضا التأكد من ان كل الميليشيات الشيعية تعمل بامرة سلطة بغداد, ويثير دور المليشيات الشيعية المدعومة من طهران، قلق واشنطن.
ومن المقرر ان يعرض العبادي على الائتلاف استراتيجية حكومته لاستعادة الاراضي التي احتلها التنظيم المتشدد وخصوصا في محافظة الانبار غرب البلاد, وستكون الاستراتيجية التي يجب اعتمادها ازاء الجهاديين محور اجتماع باريس.
من جهته قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند لقناة سكاي نيوز «ما يتعين القيام به اليوم هو اجراء تقييم للتقدم الذي تم احرازه منذ آخر اجتماع للتحالف في لندن قبل ستة اشهر، ومعرفة ما يتعين فعله، ما يسير بشكل جيد وما ليس كذلك، واتخاذ قرارات بشان المراحل القادمة من هذه العملية لاعادة بناء القوات العراقية ميدانيا».
وتقوم استراتيجية الائتلاف حتى الان على شن غارات وتدريب الجنود العراقيين او مقاتلين من المعارضة السورية المعتدلة.
لكن الغارات لم توقف «الشاحنات المحشوة بالمتفجرات» التي يستخدمها التنظيم. كما ان عمليات التدريب لم تحل دون تقهقر الجيش العراقي في الرمادي، كبرى مدن محافظة الانبار التي احتلها التنظيم الاسلامي في 17 ايار.
واعلن مسؤول اميركي رفض الكشف عن هويته الاثنين ان الاجتماع سيبحث ايضا خطط الحكومة العراقية لاستعادة الرمادي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة