مؤتمرات التحالف الدولي إلى أين ؟

أكرم العبيدي *

ما الذي يجعلنا كعراقيين أن لا نثق بالتحالف الدولي اذا كان الموقف الحكومي يؤمن بهذا التحالف نجد أنفسنا مندفعين نحو عدم الوثوق بمثل هكذا تحالف ولدينا الأسباب التي تجعلنا في ريبة منه وهذه الأسباب هي واقع يومي نعيشه من خلال ما تشير إليه وكالات الأخبار من عدم جدية هذا التحالف بالقضاء على داعش وإلا بماذا نفسر الارتال التي تأتي من خارج الحدود وتدخل العراق وتخرج من دون ان تراقبها الأقمار الصناعية التي يتبجح بها الأميركان بأنها قادرة على كشف أي هدف في أي مكان في العالم .
إن تحركات داعش بمنتهى الحرية تكشف لنا واقعا مختلفا تماما عما تشير إليه بيانات هذا التحالف ويجب أن يكون للحكومة العراقية موقف صريح وجاد من خلال مؤتمر باريس الذي يعقد لمناقشة الكثير من القضايا التي تتعلق بالإرهاب والحرب على داعش التي تجد دعما من جهات كثيرة .. هذه الجهات لم يشر إليها احد من التحالف سوى أن البعض يريد من العراق ان يكون ورقة ضغط في المنطقة من خلال وجود داعش فيه واستمرار هذا الوجود لينسحب الامر على الوضع في سورية التي يرغب التحالف الثلاثي تركيا السعودية قطر ومن يقف خلفهما من إسقاط النظام السوري على حساب العراق والعراقيين.
أن حضور العراق مؤتمر باريس يجب ان لا يكون حضور الضعيف بين الأقوياء بل يجب ان يكون حضوراً قوياً وفاعلاً ومؤثراً لاننا اليوم وبرغم الانتكاسات التي حصلت مؤخراً وخاصة في الانبار وانسحاب الأجهزة الأمنية منها وبدأ المعارك الآن لاستعادتها من داعش يجب ان يكون موقفنا واضحاً وصريحاً مع هذا التحالف الذي يريد ان يضرب عصفورين في حجر من جهة جعل العراق بلداً مقسماً ومن سورية أيضاً بلداً بلا هوية وربما مقسماً وبهذا تتحقق رغبات السعودية الطائفية في المنطقة.
نحن كشعب نجد أنفسنا اليوم الأقوى من خلال تضافر جهود كل أبناء هذا الوطن والالتحاق بالحشد الشعبي للدفاع عن العراق وبوجود أجهزة أمنية وجيش يؤمن بعراق خال من الإرهاب سنحقق الانتصار بعيداً عن تحالفات غامضة ومبهمة وغير واضحة المعالم فاميركا مثلا وزير دفاعها يبرر أفعال داعش من خلال النيل من الجيش العراقي ونعتقد إنها إشارة واضحة لداعش وربما دعما معنويا لها من خلال الإشارة لعدم قدرة الجيش بالدفاع عن العراق ومن جهة أخرى يخرج علينا وزير خارجية الإمارات ليتهم العراق بصناعة الإرهاب هذا هو التحالف الحقيقي ضد العراق وليس ضد داعش.
ان السؤال الذي يجب الإجابة عنه أين أميركا من التحالف التركي السعودي القطري وما الذي يدفع تلك الدول الثلاث بالتدخل بالشأن السوري هل هناك بعد سياسي ام طائفي؟ ام هي أجندات خارجية تنفذها هذه الدول في سوريه لينسحب كل هذا على الوضع في العراق .. نحن نرى ان النزاع في سورية هو نزاع دولي وليس محلياً ومعارضة تريد ان تغير النظام ونحن نرى ان الرهان يجب ان يكون سياسيا وليس عسكريا لان السنوات الماضية أثبتت ذلك وان النظام في سورية لايسقط بهذه الطريقة التي انسحبت على المنطقة وعلى العراق الذي يدفع ثمن هذا الصراع الطائفي كما نعتقد أيضا انه صراع يحمل في خفاياه أجندات ومصالح لتغيير الخارطة السياسية في بلدان بعينها وليس العراق ببعيد عن هذا الهدف.
لهذا نرى ان الخطاب العراقي في مؤتمر باريس يجب ان يكون واضحاً وصريحاً وان تطرح كل الحقائق على طاولة هذا المؤتمر الذي يجب ان يكون أيضا موقف المجتمعون فيه واضحاً وان يكون التعاون مع العراق للقضاء على داعش دون مساومات او من دون وضع العراق في مواجهات مع حلفائه الان ومن يدعمه بنحو حقيقي .. ان حاجة العراق للدعم العسكري حقيقي ويجب ان يكون للدول المجتمعة وخاصة فرنسا الراعية لهذا المؤتمر موقف واضح من الدعم العسكري والسياسي للعراق ولا يكون مجرد كلام وخطب لا تقدم شيئاً .. ان داعش سرطان ويجب القضاء عليه ولن يتم ذلك بالمؤتمرات فقط بل بالحضور الفاعل على ارض المواجهة مع تنظيم يريد ان يكون هو البديل للوجه المشرق للإنسانية التي يجب ان يدافع عن هذا الوجه كل العالم ولن يترك العراق وحيدا بمواجهة مفتوحة من دون نهاية لهذا نجد أن العراق يجب أن يكون قويا بهذا المؤتمر أو من دونه.

*كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة