ماذا نريد وماذا يريدون؟

اليوم ينعقد اجتماع دول التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الارهابي، وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان ان «المشاركين في الاجتماع الذي سيترأسه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ونظيره الاميركي جون كيري (ربما لايحضر بسبب حادث) ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ، يعكس الارادة المشتركة لدحر الارهاب والبحث في اهمية التوصل الى حل سياسي شامل لتحقيق مصالحة وطنية في العراق»، وهذا يعني ان الاجتماع مخصص للعراق ، وثانيا اننا في رئاسة جلسات الاجتماع الى جانب فرنسا واميركا راعية التحالف.
وعلى السيد العبادي وهو على الاغلب مدرك لاهمية الاجتماع بالنسبة لحربنا ضد الدواعش وتاثيره على مستقبل العراق. ان يتخلى عن طريقة القاء الخطب ورفع الشعارات البراقة، وان نقدم لهم في الاجتماع وخارجه ، ملفا كاملا عن الارهاب في العراق..
ملف نقول فيه من دون مجاملات ماذا نريد تحديدا ، وعدم الاكتفاء بالمطالب العامة عن السلاح والعتاد والضربات الجوية، علينا ان نتعامل معهم كشركاء في الحرب التي اكتووا بها في اكثر من عاصمة اوروبية واميركا نفسها التي دفعت اثمن فواتيرها الدولية .. نقول لهم بوضوح ،اذا كنتم شركاءنا في محاربة الارهاب فانه يترتب عليكم القضايا العملية الواضحة التالية المرتبطة بتوقيتات زمنية محددة ، وهي السلاح والعتاد والتعامل بجدية باستعمال الطيران ، وليس الضربات الخجولة التي تحجم الدواعش ولكن تضعهم في صورة المواجهة مع جيشنا وليس اخيرا، الضغط على الدول التي يزحف الينا منها الارهاب، من اي دولة كانت عربية وغير عربية..
الاجتماع قبل انعقاده قال لنا مايريد التحالف الدولي بصورة واضحة ، بل فيها القليل من التوبيخ فيما يخص وضعنا السياسي الداخلي وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان ان «هدف الاجتماع توجيه رسائل صارمة بشأن ضرورة التوصل إلى حلول سياسية دائمة للأزمة العراقية التي تعد السبيل الوحيد لمحاربة هذا التنظيم الارهابي بفعالية، والاصرار على دعم الحكومة العراقية من اجل التنفيذ الفعلي لعمليات الاصلاح الضرورية لتحقيق المصالحة الوطنية».
واوضح ندال ان «تطورات الوضع الامني في العراق على ضوء عمليات داعش الارهابي ستكون محور مباحثات الاجتماع .. بهدف تعزيز جهود القضاء على التنظيم».
حضرنا الكثير من الاجتماعات والمؤتمرات وكانت الحصيلة بيانات مهلهلة عن لعنة الارهاب ودعم الحكومات العراقية المتعاقبة ، لكن النتيجة هي اننا نواجه الارهاب وحدنا مع دعم دولي خجول لايرتقي بأي شكل من الاشكال الى مستوى الخطورة التي يتعرض لها العراق، وعلى السيد العبادي ان يستثمر الاجتماع ، على عكس الاجتماعات الدولية السابقة، وان نقول في النهاية ان كان التحالف الدولي بقيادته الاميركية يريد حقيقة مساعدتنا في الخلاص من الارهاب ، ام ان كل الذي يجري مسرحية محكمة الفصول لرسم خارطة جديدة للشرق الاوسط ، ستشمل العراق من دون ادنى شك !
قالوا لنا انها رسالتهم الصارمة من اجل المصالحة الوطنية ، وعلينا ان نقول لهم بصرامة أيضا مانريد وما نحتاج ، وان ندرك تماما ان التحالف الدولي سوف لن يقتنع بالحديث عن مصالحة وطنية ثمنها رئاسة البرلمان ونيابة رئاسة الجمهورية ، البيان كان يتحدث عن مصالحة من نوع آخر ، نوع يشرك الجميع في الوطن والقرار وتحمل المسؤولية وبناء جسور الثقة والعمل على بناء دولة خارج اطار الفوضى التي نتخبط فيها ،حين تكون الكلمة الفصل تخرج من غرف خارج سيطرة العبادي وحكومته !
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة