خطأ السعودية المُخطئة

لم يرغب العراق الاجتماعي أن يكون بوابة للسعودية ضدّ إيران. لكن صدام أقحم أهله بحرب ثماني سنوات من أجل التمسك بلغة الخشب العروبية. واليوم لا يريد أن يكون بوابة لإيران ضد السعودية. هذا الموضوع ليس رسالة بل هو تصريح واضح وردّ قريب لرئيس الوزراء حيدر العبادي في الإعلام. وفيما يتعلق بأمر الثبات على البلاهة الثاقبة والعمى الأيديولوجي كان التأويل الإقليمي لوضع العراق وما يزال يقرأ العراق شعوبيا مرّة وعروبيا مرّات ومرّات، وكأنّ قدريةً ما تلحّ في منع أبناء وادي الرّافدين عن التعبير بشأن خلاصتهم الحضارية، وختمهم الرّمزي الخاص. إنّ هذا المزاح التاريخي مع العراقيين أتى على كلّ شيء فعّال.
هذا الشيء الفعّال هو الطاقة الجينية لمعنى الوطنية التي زيّفتها العقود التراجيدية ودعاة كتابة التاريخ والجغرافيا والقراءة الخلدونية لتوصيف تمثلات عراقية من قبيل النسيج، والتنوع، والتخالط المجتمعي، وما يُماثل ذلك من قصص النوم. إنّ حالة العراق اليوم في ظل انتشار اللاوعي العقائدي المُمسك بخناق المنطقة لا يكافح في سبيل التخفف من أوضار وتداعيات حشره بين بوابتين فقط، بل يتعدّى ذلك إلى بذله جهدا شاقا كي لا يجعل منه التحالف الدولي الراهن لمحاربة عصابات داعش بوابة ثالثة ومنصة لمواجهة المحور الذي تدير تناغمه روسيا.
في الصورة نجد هناك ثلاثة طموحات إقليمية تحيط بالعراق: داعش بخرافة تحقيق دولته الإسلامية الموهومة، والسعودية بنزعتها الغازية، وإيران بدورها الذي يأخذ ردّة الفعل الدفاعية على تهديد الشكلين السعودي والداعشي. ونُضيف إلى هذه القائمة النارية زخما إيقونيا آخرَ تمثله تركيا التي تنشد تحقيق دور الوصاية على القصور السياسي في المنطقة حسب ظنونها ومخيلتها العُثمانية! وعلى هذا المنوال يتخطّى العراق وضعيته بكونه بابا أو أبوابا أو ساحات متلونة لتصفية الحسابات إلى كونه (منزلا للأموات!) يُعاني كيانه السياسي من آلام النفي بسبب الحروب والمعارك التي يعيشها كلعنة أبدية، وتجعله قوى النفوذ الإقليمية والدولية التي تتصارع فوق أرضه مسجونا في دور خطّ الصولة المفتوح بين أعداء الأمس، واليوم، والمستقبل!
وأمام قُبلةِ العنكبوت الطاغية هذه كيف يحفر العراق الذي يحارب المدعومين إقليما ودوليا طريقا سليمة لتشغيل زرّ الصداقة مع الأقارب والأباعد؟ لقد خبر العراق نفسه من خلال مآسيه التي خاضها ليكون مَدفنا لعصابات داعش مثلما كان مدفنا للغزوات والحروب التي جاءت محملة بتصورات شتى إلى رماله المتحركة. و لقد وعى العراقيون دورهم أيضا في مجال دفع الأكلاف الباهظة!
ميثم الحربي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة