إرهاب أم ماذا؟

لا اعلم بالتحديد من هو اول من اختار مفردة ارهاب لتكون نظيرا لمفردة terrorism الانجليزية، لكن من الواضح ان مفردة ارهاب وردت في القرآن الكريم في الاية 60 من سورة الانفال (واعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون عدو الله وعدوكم واخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم).
كما وردت في عدة ايات اخرى مثل الاية 116 من سورة الاعراف (قال القوا فلما القوا سحروا اعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم) ومن تفسير الايات يتبين ان معنى مفردة ارهاب هو الخوف، فقد قال ابن منظور في لسان العرب «ان رهب الشيء رهبا ورهبة بمعنى خافه».
اما مفردة terrorism فتعني حسب القواميس والمعاجم الانجليزية رعب، ذعر، هول، او كل مايوقع الرعب في النفوس، وقد اطلقت على الاعمال الاجرامية التي تهدف الى اغرض سياسية، وبرغم وجود حوادث ارهابية على مر العصور الا ان الارهاب على وفق المفهوم الحديث شاع بعد قيام عصابات صهيونية بتفجير فندق الملك داوود في القدس، ثم توالت الحوادث مثل الاغتيالات، وخطف الطائرات، والتفجيرات المحدودة النطاق، وكانت تسمى عمليات ارهابية وكانت تلك العمليات تحدث بين حين وحين آخر.
ونبقى عند دائرة مفردة ارهاب التي ارى انها تقترن باحداث لاتمثلها من ناحية الاحداث التي كانت توصف بالارهابية وهي احداث بسيطة جدا اذا ماقورنت بما يفعل داعش بالمدنيين، ولو خضعت الاحداث للمقارنة يتضح ان ماكان يطلق عليه بالارهاب خلال القرن الماضي شيء ومايحصل اليوم شيء آخر.
اضافة الى ان مفردة ارهاب التي ذكرها تعالى في القرآن الكريم لاتعبر عن القتل والترويع وازهاق ارواح الناس بل تعبر عن اخافة العدو وهي امر محمود على خلاف مايحصل اليوم.
وعليه فاننا حينما نطلق على مايحصل من جرائم مفردة اعمال ارهابية ونصف فاعليها بالارهابيين فاننا جانبنا الدقة في وصفنا من الناحية اللغوية ومن ناحية المفهوم والاصطلاح والاخطر اننا نخالف القرآن الذي لم يذم صفة الارهاب حسب فهمي لما ورد في آياته الكريمة.
وعليه فان المتخصصين في اللغة والاعلام عليهم ان يعيدوا النظر في هذا الاصطلاح والمفهوم وان تعقد المؤتمرات والورش لغرض انتاج مفردات ومفاهيم تعبر بدقة كبيرة عن مايحصل بالتحديد لا ان نتوارث مصطلحات كانت تعبر عن شيء والذي يحصل امامنا شيء آخر.
عباس عبود سالم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة