هنا .. كـ

سلمان داود محمد

هناك في (الأبعد) البعيد
تغصّ أنفاسكِ بعبق الغير ..
وتشرب ساعتكِ من رذاذ مواقيتهم الغريبة ..
يلوذ صمتكِ بجدرانهم
ويتعثر صوابهم بسهوكِ …
ما قصة الجسد الفاني يسعى إلى الغير دائماً؟
وروحك هنا معي
نكابد معاً قيامة الانتظار حول شبابيك بيتك،
كأن الغير نجاة
والخلان رزايا …

)- آسف .. لا ” دزدمونة ” هذه الليلة(
هكذا سيعتذر للجمهور شكسبير
فيسدل الستار على نفسه الإنجليزية
وخرائب (مسرح الرشيد) مثواه الأكيد …
هكذا هو الحال من جرّاء ارتحالك
سيعاني الهواء من البطالة
و (دجلة) مستوحش.. بلا غرقى
بينما (الخضر) بلا قرابين ولا “ياس ”
ولا أعياد على الأبواب تزدهر …
لا أحد هنا إلاي
أتشظى إلى أطفال عدة
يتدافعون على عتبة بابكِ .. يتصايحون :
– يا أهل السطوووووح ….
فتجيب السطوح آسفة
وأنتِ هناك
تنحتين من ثلج فارق التوقيت
نُصُباً تذكارية لحياتي …

تجوال
أهيمُ في صباح المدينة ..
أبحثُ عن صدى ضحكتكِ بين أكوام الضجيج
فأرتطمُ بأعمدةِ لافتة جبارةٍ تقول :
” مجزرة بغداد العصرية .. ذبح حلال .. لحومنا الأفضل … ” …
وأمضي ..

أبقى أهيم في ضحى الدروب،
أنقّب في تلال الشجن،
باحثاً عن صدى ضحكتكِ،
فأعثر على سيارات
طاعن أغلبها بالاصفرار ..
الشارع مستشفى، هكذا يبدو الأمر
والطبيب الوحيد “شرطي مرور ”
يمارس التنفس الصناعي على صافرة …
بينما المارة كرات مركولة نحو المرامي
فيما النتيجة (العراق – صفر)
فيرتج السرير المكتظ بأنين “مؤيد البدري” …
وأمضي …

البطالة أشغال شاقة .. تقول الأرصفة ..
ولا أدري، لماذا الجراد يتعامى
عن العبور إلى مناطق منعوتة بالاخضرار ..
يقول بائع المبيدات …
ولأن الأرَضَة بلا بلد،
ترسم خرائط شتى لوطن
يقول الرسام،
وبائع الكتب،
والأشجار المعمرة،
وصانع الكراسي (لم يقل شيئاً) …

لقد حل الغروب الآن
ولون الأصيل لا يكفي لإضاءة الطريق،
الأحمر في الإشارات الضوئية يكفي بالطبع ..
ها أنني في البيت
أهيم في دجى القنوات السميك
أبحث عن بقايا ضحكتكِ بين ركام الأخبار،
لم أجدكِ .. و .. لم ……..
فأضغط على زر غيابكِ بإبهام روحي
وأجهش بالـ … :
بـ
لـ
ا
د

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة