العزاء لنا والعطلة لهم!

ودع برلماننا العزيز فصله التشريعي الثاني يوم السبت الماضي، على بركة الله، ليتمتع بعطلته التشريعية حسب الدستور ، ومن جانبنا نتمنى لهم عطلة مباركة في بلاد الله الواسعة التي سينتشرون فيها ، بعد ان ادوا ماعليهم ولهم ، وسيتمتعون بعطلة رائقة المزاج ، لانها ارتبطت باستقرار البلاد وعيشها الدائم على انغام أغنية «الدنيا ربيع والجو بديع» للراحلة سعاد حسني.
ولان الجميع مطمئن لمستقبل البلاد ، فان الاجتماع الاخير حضره 182 نائبا من مجموع 328 بزيادة 46 نائبا على الغيابات التقليدية للاجتماعات والتي عادة ماتصل الى 100 نائب ، باستثناء جلسة القسم التي حضرها الجميع لانها الجلسة التي تثبت فيها الحقوق والامتيازات !
وفجّر نوابنا الاعزاء قنبلة فصلهم التشريعي بالتصويت على مشاريع قوانين تأسيس المؤسسات الصحية الاهلية الاتحادي و انضمام جمهورية العراق الى اتفاقية الامم المتحدة لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية و إنضمام جمهورية العراق الى إتفاقية تشجيع وحماية وضمان الإستثمارات بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
وعلينا ان نلاحظ اهمية تشريع هذه القوانين على حياتنا في شتى مجالاتها، فيما بقيت مشاريع قوانين «تافهة» مثل الاحزاب والمحكمة الاتحادية والحرس الوطني مركونة على الرفوف او بانتظار ان يتم التوافق عليها ، حتى ان الرئيس الجبوري ناشد الكتل السياسية ان ترسل ملاحظاتها على مشاريع هذه القوانين ..
وانا لااذهب الى مايذهب اليه الخبثاء ، من ان البلاد تمر بحرب مصيرية ضد الارهاب وان أصوات الرصاص تسمع لعلعتها في المنطقة الخضراء وان بغداد تصحو وتمسي على ايقاع تفجيرات السيارة المفخخة والعبوات الناسفة، وان من واجب النواب الجلوس «ركبه ونص» بجلسة مفتوحة حتى يزول الخطر وتنتعش البلاد!
وبعض المندسين لتخريب العملية السياسية، والغالب انهم من حملة «الاجندات الخارجية» يتساءلون ان كان أي منّا قد سمع في طول بلاد الله وعرضها ان برلمانا أوقف نشاطه ويتمتع بعطلته فيما ثلث البلاد بيد الارهاب وجيشه يخوض حربا مقدسة ضد الارهاب الذي يريد ازالة شيء اسمه العراق من الجغرافيا والتأريخ ؟.
وجوابنا بروح وطنية عالية ، ان لاداعي لهذه التساؤلات والتشكيكات فالسادة ممثلو الشعب سيواصلون نضالهم من على شاشات الفضائيات من عمان ودبي ولندن واالقاهرة وباريس داعين الناس والجيش الى الثبات والقتال وبذل الغالي والنفيس من اجل العراق العزيز الغالي ..فماذا نريد منهم أكثر من ذلك ؟
ونقول للمتسائلين عن مصير الاربعة ملايين نازح عراقي ، ان القضية مبالغ فيها ،فالخيم والكرفانات قد نصّبت والطائرات حاضرة لنقل الوجبات الاخيرة منهم مجانا الى اقليم كردستان ، فيما سمح للقلة القليلة منهم مغادرة الوطن الى مدن اللجوء بكرامة وعزة نفس والمليون وزّعت حسب اعلى معايير الشفافية للنزاهة الدولية !
وبالمناسبة فان موعد الاجتماع المقبل غير معروف بسبب العواصف الترابية التي هبت على العاصمة يوم انفضاض الاجتماع الاخير ، ففضل السادة النواب مع رئاستهم ومنعا للالتباس تأجيل الاجتماع «حتى اشعا آخر» .. لاحظ عزيزي القاريء الدقة في العمل ، خصوصا وانهم يعرفون جيدا اننا سننتظر الاجتماع المقبل على احر من النار الذي سيصوّت فيه النواب على مشاريع قوانين مؤجلة مثل التعديل الثاني لقانون استبدال أعضاء مجلس النواب رقم 6 لسنة 2006، وجوازات السفر، وقانـــــون عقـــــــد المعاهــــدات والاهم من كل ذلك قراءة تقرير لجنة الأوقاف والشؤون الدينية حول أعمال اللجنة. ولتخرس الابواق والاقلام المأجورة التي تعمل «من الحبّه كبّه»!
عطلة مباركة لكم ايها السادة النواب الاعزاء وليتقبل الله صلاتكم وصيامكم، والعزاء لنا حتى الدورة المقبلة !
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة