الأخبار العاجلة

حتى لاتضيع المهنية ويختفى الابداع

القرار الذي اتخذه مجلس النواب بخصوص شبكة الاعلام العراقية ، بفك ارتباطها من مجلس الوزراء ، وتحويلها الى مجلس النواب ، كان واقعيا وعمليا ، وقد عبر بالفعل عن تفهم المجلس لطبيعةعمل هذه المؤسسة الكبيرة وماينبغي عليها من دور ومسؤولية تجاه البلد والشعب من خلال ماتقدمه من مادة إعلامية وصحفية لابد ان تتسم بالحرفية والمهنية والصدق في التعامل مع كل مكونات المجتمع .
ولكن هل يكفي هذا القرار ؟ او كيف يمكن تفعيل هذا القرار لكي نضع هذه المؤسسة في نصابها الحقيقي وموقعها الواقعي .
للإجابة على هذه التساؤلات لابد ان اعود لزمن التأسيس ، فعندما تأسست الشبكة في زمن برايمر ، اريد لها ان تستفيد او تطبق مناهج العمل والإدارة لوكالة الاعلام الأميركية ومؤسسة البي بي سي البريطانية ، وتشكل آنذاك فريق عمل من المتخصصين في الشأن الاعلامي والصحفي وبقية الشؤون الأخرى المكملة للعمل لأعداد صيغة تأسيس هذه الشبكة ، ومنذ بداية عمل هذا الفريق بدأت الخلافات والتقاطعات والاعتراضات والتدخلات التي أطرتها غايات ومنافع سياسية كانت تبحث عن مكان لها في هذه المؤسسة للسيطرة عليها من جانب ، ولأعتمادها كوسيلة مركزية لبث افكارها وخطابها من جانب آخر ، ولااريد ان اطيل ولدت الشبكة ميتة بعد تفكك الفريق عدة مرات وتشكيل العديد من الفرق اللاحقة لاستكمال العمل .
وهنا نؤشر ضعف ولادة هذه الشبكة ، كونها ونتيجة للضغوط التي اشرت اليها ،لم تأت بقوانين وأنظمة وتشريعات يمكن ان تشكل ضوابط حرفية ومهنية وتخصصية في اختيار الملاكات العاملة ، وأن كانت هذه المفردات قد ثبتت على الورق ، لكنها لم تطبق بالفعل على ارض الواقع واصبح الباب مفتوحا للدخول في هذه الشبكة من خلال الولاءات الحزبية والمحاصصة السياسية ، الامر الذي أدى الى شيوع ظاهرة الترهل وانعدام التخصص والكفاءة في معظم الملاكات العاملة والتي وصلت ارقامها الى الالاف من دون ان تحقق المنجز الإعلامي المطلوب والذي كان ينبغي ان ينافس عشرات المؤسسات الاعلامية المتقدمة بموجب ما رصد للشبكة من ميزانيات ضخمة تفوق عشرات المرات مثيلاتها في المنطقة .
ولاجل تلافي ذلك وببساطة هو ان يعمل البرلمان على اعادة النظر جذرياً وعلى وفق مسطرة القياس المهني بحجم الملاك أولا ، والتدقيق في مدى مناسبة المدراء من حيث التخصص والقدرة والكفاءة والولاءات الوطنية لا الحزبية او الانتمائية للتأكد من مدى صلاحيتهم للإدارة ثانيا ، وثالثا ابعاد شبح السياسة والمحاصصة بأي شكل من الاشكال عن كل مجالات العمل في هذه الشبكة ، واتاحة الفرص للكفاءات الحقيقية وأصحاب التجارب الإعلامية الطويلة ان تسهم في اغناء وتطوير العمل ، وعدا ذلك فستكون الشبكة علة جديدة على مجلس النواب تضاف الى مجموعة العلل التي تملأ ادراج المجلس تنتظر الحلول.
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة