«ماد ماكس» يستدعي الجزء الأول بعد 30 عاماً

فيلم مليء بالحركة والإثارة

بغداد ـ الصباح الجديد:

بعد توقف دام 30 عاماً عاد فيلم «ماد ماكس» (طريق الغضب) بشكل غير متوقع، رجع وهو يزأر بشدة متباهياً بحلته الجديدة وكأنه يقول لنا «أنا الشبل من ذاك الأسد». «ماد ماكس» الجديد هو نتاج الرؤية السينمائية الجديدة للمخرج الأسترالي جورج ميلر وهو أيضاً مخرج الأجزاء الثلاثة الأولى. لكن ما يميز الجزء الأول من السلسلة الجديدة لـ«ماد ماكس» أنه يعد إكمالاً للأجزاء السابقة، بالإضافة إلى إيحائه للمتابع بأنه أمام فيلم جديد كلياً.
وتوقف «ماد ماكس» منذ العام 1985 وحتى 2015 نتيجة ظروف وليس تقصيراً من المخرج والكاتب جورج ميلر. فقد حاول الأخير مرات عديدة إنتاج أجزاء جديدة من السلسلة ولكن محاولاته باءت بالفشل لعدة أسباب، منها أفول النجم ميل غيبسون المدمن على الكحول وصعوبات متعلقة بإيجاد موقع مناسب لتصوير الفيلم.

تحرير الشعب
«ماد ماكس» يحكي قصة حاكم مجنون (هيو كيز بايرن) وهو الممثل نفسه الذي يؤدي الشخصية من الفيلم الأصلي عام 1979، يخرج من قلعته في موكب إلى مصفاة نفط، وفي منتصف الطريق تنحرف فيوريوسا (تشارليز ثيرون) عن الطريق مختطفة زوجات الحاكم الخمس اللاتي ‏يستعبدهن لإنجاب وريث شرعي له، فيما يكون ماكس (توم هاردي) أسيراً في الموكب نفسه لدى رجل مهووس بالحرب اسمه نوكس (نيكولاس هاولت). ولكنه يفك قيده ويتحالف مع فيوريوسا للقضاء على الحاكم وتحرير شعبه ونسائه.
الفيلم كله مطاردتان، الأولى: من أفضل المطاردات التي صورت في تاريخ السينما، تبدأ من القلعة إلى مدينة النفط (افتراضاً)، والثانية: العودة مجدداً إلى القلعة في مطاردة أخرى.
الفيلم سريع ومليء بالحركة والإثارة لا يهدأ سوى 15 دقيقة في منتصفه، عندما تتوقف المطاردة ليعود الجميع أدراجهم في مطاردة معاكسة أخرى مليئة هي الأخرى بالإثارة والتشويق والمعارك الحابسة للأنفاس.
يجعلك «ماد ماكس» وهو الفيلم الممتع والمتقد بالطاقة ملتصقاً بمقعدك وتكاد تربط حزام الأمان وأنت تتابع المعارك بشغف وحماس.
المخرج جورج ميلر لم يوظف المؤثرات الخاصة إلا عند الضرورة، والنتيجة كانت فيلم «أكشن» في منتهى الإبداع صورة وصوتاً ونصاً وشخصيات وتمثيلاً وأصالة، حيث إن هاردي وثيرون هنا يقدمان أفضل أدوارهما على الإطلاق.

تجديد الأسلوب
ميلر قدم ما يريده بالضبط في هذا الفيلم، وكأنه يكافئ جمهور «ماد ماكس» على انتظارهم 30 عاماً، وفي الوقت نفسه أعاد تعريف صنف أفلام! «أحداث ما بعد الكوارث» ، وهو يعطي الجيل الحديث من صانعي الأفلام درساً في تجديد الأسلوب بدل الاكتفاء بالاعتماد على المؤثرات الخاصة.
يذكر أن «ماد ماكس» الأصلي المنتج عام 1979 كان من المفترض أن يكون فيلم درجة ثانية بميزانية متواضعة جدا بلغت 400 ألف دولار، ولم يكن المخرج جورج ميلر وقتها يفكر جديا في إعطاء البطولة لممثل مرموق من حقبة الستينات أو السبعينات. فحل الاختيار على ممثل استرالي لم يكن معروفا آنذاك اسمه ميل غيبسون. ولكن حدث ما لم يكن متوقعا، إذ فجر الفيلم مفاجأة آنذاك وانطلق كالصاروخ في شباك التذاكر الأميركي والعالمي، محققاً إيرادات خيالية بلغت 100 مليون دولار.

طاقم
نتيجة لذلك النجاح الساحق بزغ نجم الممثل ميل غيبسون وانهالت طلبات البطولة عليه وأصبح نجم أفلام «أكشن» من الدرجة الأولى في هوليوود وبلده الأم استراليا. ومن بعدها كان من الطبيعي أن تفكر الشركة المنتجة بصنع جزء ثان عام 1981 وثالث عام 1985، جميعها من بطولة غيبسون نفسه، والذي أصبح بعدها الخيار المفضل لصانع ومخرج أفلام «الأكشن» الشهير ريتشارد دونر وهو الرجل الذي يقف خلف رباعية «السلاح الفتاك»، أحد أشهر سلاسل أفلام الأكشن.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة