الأخبار العاجلة

فرسان البرلمان..

في الوقت الذي ترتفع الاصوات الوطنية من اجل توحيد الصفوف ورصّها وتأجيل الخلافات الثانوية وتوجيهها نحو معركة المصير مع الدواعش الذين يحتلون ثلث ارض الوطن ، يصدمنا السادة النواب «ممثلو» الشعب ، بمشهد مأساوي تمثل باشتباكات بين نواب كتلتين هي اقرب الى معارك الشوارع المخزية ، تاركين خلف ظهورهم ضرورة توحيد الجهود للوقوف خلف المقاتلين الابطال الذين يخوضون حرب تحرير حقيقية ويقدمون دماءهم رخيصة سخية لبقاء العراق كيانا قائما في الجغرافية والتاريخ القادم ..
رسالة سيئة الشكل والمضمون قدمها للشارع العراقي هؤلاء النواب بسلوك يتسم باللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية الوطنية بما يعاني منه الشعب من ويلات وكوارث حقيقية ، وفواتير دم تدفع كل لحظة من لحظات هذا الواقع المشحون بصراع التحدي من اجل ان نكون او لانكون !
ورسالة اكثر سوءا للمقاتلين على الجبهات الذي يتوقعون ظهيرا سياسيا متماسكا وقويا وداعما للتضحيات التي يقدمونها وهم يواجهون الارهاب الداعشي وهمجيته واستراتيجياته في قضم البلاد ..
والسبب ليس اختلافا على كيفية معالجة مشكلة الاربع ملايين نازح ولا التمدد الداعشي القريب من بغداد ولا «برامج» مكافحة الفساد المالي ولا ترتيب البيت العراقي من اجل مواجهة الارهاب ، لاشيء من كل هذا على الاطلاق ولا حوله ولاعلاقة له بكل هذا ..
بكل ألم وبساطة وسخرية من الناس ، كان السبب على منصب كرسيين وزاريين ، لوزارتين لاتهشان ولاتبشان في واقعنا الحالي ، فلا صناعة لدينا نخاف عليها من الضياع ولا موارد مائية نحتاج الى تنظيمها والاحتفاظ بها ، وكان بالامكان تأجيل التصويت على الوزيرين الى مرحلة لاحقة ،والاكتفاء بالوكالات التي هي من سمات التشكيلات الوزارية لحكومات متعاقبة. .
وتتحمل رئاسة البرلمان ، والرئيس تحديدا، الجزء الاكبر من المسؤولية لما حدث يوم الثلاثاء في مجلس النواب من اشتباكات قيل عن استعمال السكاكين وشفرات الحلاقة فيها ، وكان الاجدر بالرئاسة ان لاتضع اي بند على جدول اعمالها غير بند وسائل واساليب دعم الجهد العسكري الذي انطلق في اليوم نفسه لتحرير الانبار التي ضاعت بين ليلة وضحاها..
منظر الشجارات في برلمانات العالم ليس نادرا ولا جديدا ولكن ليس في ظروف مثل التي نخوض في مخاطرها اليوم ، وكان الاجدى بنوابنا الكرام الارتفاع ولو قليلا الى مستوى الشعارات التي يرفعونها بانفسهم ويجسدوا لنا بالوقائع انهم يستحقون تمثيل ناخبيهم وانهم على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذه الظروف العصيبة جدا ..
كان الاجدر بهم ان يرتفعوا الى مستوى مسؤولية وتضحيات الشهيد البطل الجندي مصطفى الذي قاتل حتى آخر رصاصة في بندقيته والذي استشهد على ايدي الدواعش في مشهد مأساوي ، والمثير للازعاج ان الكثير من نوابنا خرجوا الى الفضائيا ت يتبجحون بتضحيات الجندي مصطفي ، فيما كانوا يعدون العدّة لمعركة الكراسي الوزارية !!
للمرة المليون يثبت فرسان البرلمان ، انهم لايستحقون تمثيل الشعب والتعبير عن معاناته والدفاع عن حقوقه ، ابتداء من مهزلة تقاعدهم وليس انتهاءا بمشهد الثلاثاء المحزن وكان ينطبق عليهم المثل الشعبي العراقي «من هالمال حمّل اجمال» !
سانقل لهم تساؤلا لشاب كان يتابع شجارهم الحضاري من شاشة التلفزيون حين قال «اذا كانوا بالبرلمان يتعاركون بالسكاكين وشفرات الحلاقة اذا تعاركوا بالشارع شراح يستعملون؟!»
والاجابـة لفرسـان البرلمـان رعاهم اللـه بعنايته …
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة