الشموع وأغصان الياس.. طقوس لا تملّها الذاكرة في يوم «زكريا»

محال الشورجة تزدحم بالمتبضعين

بغداد ـ وداد ابراهيم:

نفضت رماد الحرائق الذي اجتاح بعض محالها الاسبوع الماضي، ولبست «الشورجة» ثوباً مزداناً بالشموع المزينة بالشرائط والزهور، ورائحة المكسرات امتزجت برائحة اغصان الياس المبلل.
صبية يقتربون بعرباتهم من الشورجة لبيع الاباريق الفخارية والطبول، املاً بأن هناك من سيحيي ويحتفل بيوم «زكريا» وأصحاب محال الشورجة استعدوا مبكراً لتجهيز محالهم بمستلزمات الاحتفال السنوي الذي يقيمه اهالي بغداد، في اول يوم احد من شهر شعبان.

احتفال
السيدة (ام ستار) جاءت الى الشورجة للتبضع ليوم «زكريا»، وتقول: «لا يمكن ان اتجاوز الاحتفال بيوم زكريا على الرغم من ان ابني الذي من اجله اقيم هذا الاحتفال غير موجود (سجين) وفي البداية قررت ان لا اتبضع لهذا اليوم، لكن العائلة كلها وقفت ضدي، بأن لا ألغي الاحتفال بيوم زكريا ابداً (تشير الى اكياس الحلوى) على الرغم من ان الحلويات غالية الثمن، لكن وضعت في حسابي ان لا ابخس هذه المناسبة، فاشتريت الشموع وباحجام كبيرة وصغيرة مع المكسرات والحلويات.

شموع وحلوى
السيدة سعاد قالت: «يحتفل اهالي بغداد بأول احد من شهر شعبان فيجتمع الاقارب والاصدقاء حول صينية كبيرة يتوسطها شمعة كبيرة ويوضع فيها المكسرات والحلويات واباريق فخارية فيها اغصان الياس وحولها تصف الشموع الصغيرة، واذكر ان عائلتي قد اعتادت الاحتفال بهذا اليوم بل كان اجدادي ايضا يحتفلون بهذا اليوم حيث نتذرع لله ونطلب منه الرزق بالاخص الرزق بالاولاد، والمعروف ان في هذا اليوم استجاب الله للنبي زكريا فصام، لذا البعض يصوم والبعض الاخر يحضر وجبة طعام تتوسطها الدولمة.

محال الشورجة
ازدحمت محال الشورجة بالمتبضعين، وقد اعتاد الباعة لهذا الازدحام في يوم السبت الا ان هذا السبت كان مختلفا بالاخص محلات بيع المكسرات والحلويات والشموع.
السيد محمد كمر (صاحب محل) قال: «الباعة في الشورجة يستعدون لمثل هذا اليوم بتجهيز محالهم بمستلزمات الاحتفال بهذا اليوم، فيما تعرض بعض المحال انواعاً جديدة من الحلويات، لان هذه المناسبة تعد فرصة كبيرة للبيع، وبشكل كبير، بل نبيع في اليوم الذي يسبق الاحتفال بيوم زكريا ما يعادل بيع شهر للحلويات والشموع والمكسرات، وان بعض الاشياء لا تباع الا في هذا اليوم».
بائع طبول واباريق فخارية قال: «لا تكتمل صينية الاحتفال بيوم زكريا الا بوضع اغصان الياس في الاباريق، وقد جلبت هذه الاباريق من سوق الشواكة لبيعها هنا في الشورجة، واعتقد ان ما في العربة من طبول واباريق قد ينفذ منتصف النهار».

اهازيج
السيد مجيد قال: «يحتفل اهالي بغداد بهذا اليوم «زكريا» وهناك اهزوجة يقولها البعض في هذا اليوم: «يا زكريا عود عليّ كل سنة وعام انصب صينية»، ورغم الظرف الصعب الذي يعيشه العراقيون الا ان العائلة العراقية، ولا يمكن ان تلغي الاحتفال بهذا اليوم، لانه يرتبط بالتقاليد والعادات والطقوس حتى ان البعض يجد ان الغاء الاحتفال بيوم زكريا (فال غير جيد)، لذا اجد ان العراقيين يستغلون هذه المناسبة بالدعاء والتوسل الى الله ان يعم الامن والامان في العراق وان تكون نهاية الظلاميين والارهابين قريبا ان شاء الله».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة