حرائق الشورجة

بضعة عوامل متوقعة، تتسبب في حرائق مخازن و محال سوق «الشورجة» في قلب بغداد؛ المتواصلة منذ مدة، ومهما كانت الاسباب فان علاجها مسألة غير قابلة للتأجيل، لما تسببه تلك الحرائق من خسائر في اموال الناس والاملاك العامة، وتأثيرها البالغ على نشاط السوق؛ وان اهمال علاج الاسباب يؤدي الى تعاظم المخاطر وانحسار كبير في حركة السوق والتبضع، نقول هذا لأن أي سبب قابل للمعالجة والحل الجذري.
ان اسباب الحرائق التي تتكرر في شورجة بغداد، اما انها بفعل التماس الكهربائي مثلما تعلن المصادر الحكومية، او بفعل متعمد؛ والفعل المقصود فيه جانبان، فإما ان يكون بسبب عمل تخريبي، او ان يكون ـ وكثير من الناس لا يخشون من المجاهرة بذلك ـ بفعل التنافس التجاري ومصالح اقتصادية متضاربة.
ولأن القضية جد خطيرة، لاسيما انها تكررت في الاسابيع والايام الماضية بصورة لافتة، فاننا سنشرع في ابداء رأينا بشأن المقترحات والاجراءات الواجب اتخاذها للجم تلك الحرائق، ومنعها او الحد منها في اقل تقدير.
فاذا كان السبب ناجماً عن تماس كهربائي، لاسيما ان كثيراً من الحرائق تحدث في الليل، فلا بأس هنا من الاتفاق بين مديريات الكهرباء وبين اصحاب المحال لإطفاء الكهرباء، منذ اغلاق المحال في النهار وحتى فتحها في صباح اليوم التالي، و بخاصة اذا ما علمنا ان محتويات المخازن التي تتعرض للاحتراق، تشمل الكماليات و لاسيما الالبسة التي لا تتأثر بإطفاء الكهرباء ليلاً، هذا على افتراض ان سبب الحريق كان تماساً كهربائياً بحسب المعلن؛ اما اذا كان السبب اعمال تخريب متعمدة، فيمكن في هذه الحالة الاعتماد على حراس مختصين يتناوبون على التواجد في تجمعات المخازن المهددة بالحرق، و ان منح هؤلاء الحراس اجوراً لقاء خدماتهم ليس امراً صعباً على التجار الذين يمتلكون تلك البضائع و يسعون الى حماية ممتلكاتهم وبضاعتهم، و الشيء نفسه يقال حين يكون سبب الحريق تنافساً تجارياً، فعلى كل واحد حراسة مخازنه وبضاعته.
فضلاً عن تلك الاجراءات، فان لنا مقترحات عامة اخرى، بشأن وضع سوق الشورجة ككل، الذي يمتاز بالبلبلة العارمة، ولا يتناسب مع المتغيرات الحاصلة في النشاط التجاري في العراق، والكم الهائل من البضائع المستوردة؛ وبنظرة واحدة الى تفرعات السوق الضيقة، وكذلك الوضعية المزرية «للسوق العربي» المجاور، نرى عظم الفوضى وصعوبة تنظيف مخلفاتها، بسبب الزحمة والعربات اليدوية المتكاثرة، التي تنشط في تلك التفرعات والممرات الضيقة، وهنا نقترح حلاً جذرياً يتمثل في نقل اماكن تسلم البضائع وخزنها وبيعها بالجملة، الى خارج التصميم الاساسي للعاصمة بغداد ولاسيما في اطرافها، ومن هناك يجري تسليم و تسلم السلع لتوزع بالمفرق على المحال في قلب بغداد، الذي يفترض ان يترك لنشاط و محال البيع بالمفرد وسيشكل ذلك الاجراء فيما لو جرى العمل به، تقليلاً كبيراً للزحام في مركز المدينة، اضافة الى الحد من مخاطر الحرائق، أياً كان نوعها ومسبباتها.
صادق الأزرقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة