البطاقة الوطنية الموحدة.. وعد من دون تنفيذ

متابعة ـ الصباح الجديد:

بعد إعلان الحكومة عنها قبل سنوات، باتت البطاقة الوطنية الموحدة الحل الأنسب لتخليص المواطنين من عبء حمل المستمسكات الرسمية أو كما يطلق عليها الكثيرون “المقدسات الأربعة” أينما حلوا، لكن هذا الأمل أصبح هو الآخر متأرجحا ولا يخلو من الإخفاقات.
تتباين الرؤى حول البطاقة الوطنية الموحدة، فتعزيز الوضع الأمني للبلاد واختزال البطاقات الرسمية الأربع للفرد العراقي بواحدة وتحويل المعلومات الشخصية للمواطنين الى رقمية باستخدام منظومات حديثة، يقابله التلكؤ في إصدارها منذ إعلان النواة الأولى للمشروع عام 2005، كلها أمور أصبحت تشكل تناقضات على المستويين الأمني والاجتماعي، الأمر الذي أطلق مطالب بضرورة إبداء شفافية أكثر حول المشروع.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في تشرين الأول عام 2013 عن توقيع عقد مع شركات ألمانية لتجهيز السكان بالبطاقة الموحدة للاستعاضة عن أربعة مستمسكات ثبوتية.
عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية ماجد الغراوي، ذهب الى أن “مشروع البطاقة الموحدة معد له منذ سنوات”، ويؤكد الغرواي أن “الإدارة السابقة لوزارة الداخلية التي تبنت إصدار البطاقة الموحدة تلكأت في المشروع”.
وهذا المشروع، بحسب الغراوي، “لو أنجز سيكون له دور كبير في تعزيز الوضع الأمني من خلال جمع بيانات المواطنين وجعلها في بطاقة واحدة”، مردفا بالقول، “لا نلوم فقط إدارة الوزارة الحالية، وإنما الإدارة السابقة والعاملون معها يتحملون مسؤولية هذا التلكؤ”.

أسباب تأخير “مجهولة”
تقول النائبة عالية نصيف في تصريح صحفي، “على الرغم من أن الداخلية أنجزت الجزء الكبير من هذه البطاقة، من حيث وصول الأجهزة والكوادر المتخصصة لإصدارها، لكنها تأخرت لأسباب غير معروفة”.
وتوضح نصيف، أن “هذه البطاقة كان يمكن أن تخفف على الدولة الكثير من الأعباء المالية لو تم إصدارها في وقت سابق”، مبينة أن “إصدار البطاقة الموحدة أمر مهم، وتأخيرها يسبب إرباكا للحكومة والمواطن على حد سواء، خاصة وأن الكثير من النازحين فقدوا مستمسكاتهم، وبالتالي فإن وجود هذه البطاقة يكون معينا لهم للحصول على الخدمات من قبل وزارة التجارة أو التربية أو دائرة الجوازات”.
“الفساد” عرقل تنفيذ البطاقة الموحدة
الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، يرى أن “البطاقة الموحدة من المشاريع المتطورة والحديثة، حيث توفر قاعدة معلومات كاملة عن المواطن لدى الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع الدوائر المختلفة”.
ويضيف المشهداني أن “الفساد المستشري في مفاصل الدولة هو الذي أخر البدء بمشروع البطاقة الموحدة، وهو ليس بالمشروع الصعب، خاصة وأن الكثير من الأشخاص تدربوا على انجازه”.
ويؤكد المشهداني، أن “البطاقة الموحدة تساعد الدولة امنيا من خلال السيطرة على الإرهاب، واقتصاديا من حيث تقليص الكثير من النفقات، واجتماعيا عن طريق خدمة الكثير من المواطنين وتقليص الروتين الإداري”.
وتشير تقديرات رسمية الى أن الكلفة المالية لهذا المشروع، الذي يؤمن اختزال البطاقات الرسمية الأربع للفرد العراقي ببطاقة واحدة، ستزيد عن 400 مليون دولار، لكنه سيكفل تقليص أكثر من 30 مليون بطاقة وسجل، وتحويلها الى معلومات رقمية باستخدام أجهزة ومنظومات حديثة.
وكانت وزارة التخطيط أعلنت، في شباط من العام 2012، عن تخصيص 400 مليار دينار من موازنة عام 2012 للمباشرة بنظام البطاقة الوطنية الموحدة بعد قرار مجلس الوزراء العمل بها كبطاقة تعريفية للمواطن العراقي.
ومن مواصفات البطاقة أنها ستكون صالحة لمدة عشر سنوات، وهي تحوي معلومات عن الملكية العقارية والسجل المدني والقيد الجنائي وكذلك ملكية السيارة وغيرها من المعلومات.
وكان وكيل وزارة الداخلية السابق عدنان الاسدي أكد في عام 2013، أن العراق أبرم عقدا مع شركة “جيزكي وديفرينت” الألمانية الكبرى المتخصصة في مجال المعلوماتية لتنفيذ مشروع البطاقة الوطنية الموحدة، مشيرا إلى أن هذه البطاقة تعوض عن هوية الأحوال المدنية وشهادة الجنسية وبطاقة السكن، كما تحتوي على بيانات عن الملكيات ومعلومات أخرى.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة