جسر بزيبز طمغة العار

اكثر المتشائمين من الوضع العراقي لم يشتط به الخيال والتخيل الى حد صورة مانشاهده يوميا على وقرب وقبل جسر بزيبز ..مشهد يجسّد المأساة العراقية بكل تفاصيلها ، ويكشف عن فشل المتصدين للعملية السياسية العرجاء ، منذ انطلاقها بعد سقوط صدام ..
ومايحدث هناك نتيجة منطقية لما حدث في الانبار وما حدث في الانبار نتيجة منطقية لما جرى في الموصل ، وما جرى في الموصل نتيجة منطقية ايضا لما جرى في بغداد طوال 12 عاما ..
ولكي لاندخل في جردة السنوات الماضية ، يتوجب القول ان ماسمي في الا نبار «ثغرة» و»نكسة» و»هزيمة» و»انسحاب» ما كان له ان يحصل لو ان الحكومة قد حاسبت المسؤولين الحقيقيين عن سقوط الموصل وقدمتهم الى محاكمات شفافة مهما كانت منزلتهم الرسمية، لكن الذي حدث ان اللجنة المكلفة بالتحقيق لم تستطع استضافة اي من الكبار المشار الى علاقاتهم بهذا القدر او ذاك بسقوط المحافظة ، واكتفت بتوجيه اسئلة تحريرية ترسل اليهم بالبريد «جيب ليل واخذ عتابه» حتى يردوا على الاسئلة التي تعجبهم ، وعلى هذا المنوال وشبيهه ، مضى على انطلاق عمل اللجنة نحو عام كامل من دون أي أمل حتى الآن من ان المسببين بتلك الكوارث والهزائم سيلقون العقاب الذي يستحقونه !
ومثل هذا التراخي في العقاب على جرائم تصل الى حد الخيانة الوطنية ، ينعكس على اداء القادة العسكريين ، الذين يبررون هزائمهم بمفردات ـ «الانسحاب التكتيكي» و «اعادة التنظيم» والـ»ثغرة» التي اسقطت الانبار وهجّرت أهلها والقت بهم في جحيم جسر بزيبز !
والمسلسل ، مع الاسف الشديد، يعيد حلقاته ، كما في الموصل ، حيث يجري الحديث عن لجنة تحقيقية لكشف «ملابسات» ما جرى في الانبار ، في الوقت الذي نعرف ، ان هزائم من هذا النوع الذي من الممكن ان تطيح بمستقبل البلاد وتخلف وراءها الدماء والدموع، تكون محاكماتها سريعة وميدانية وفعّالة، لان نتائج تلك «الهزائم التكتيكية» هي عشرات الآلاف من النازحين ومئات الشهداء والجرحى ، اضافة الى خسائر المعدات العسكرية التي بلغت في ماجرى في الانبار بحدود 60 مليون دولار عدا ونقدا ، والاكثر اهمية من الخسارات المالية ، هو ان السلاح الذي يجب ان نقاتل به الارهاب قد اصبح بيدهم ، اي تحوّل السلاح من سلاح حماية الى سلاح عدو، وحتى العتاد الذي قيل انه بحدود 3 آلاف طن ، وقال خبراء ان بامكان الدواعش القتال به لمدة عام كامل!
والمعروف ان لجان التحقيق يشوب عملها الكثير من الضغوط والمجاملات السياسية ، بل وحتى التهديدات المبطنة والمكشوفة باعترافات اعضاء اللجان انفسهم بأكثر من تصريح صحفي علني، وهو الامر الذي يجعل اللجان تراوح في مكانها او تميع القضايا باستخدام عامل الزمن والنسيان ، لان المصائب الجديدة تنسينا عادة المصائب القديمة !
السؤال هو.. متى ننتهي من لجنة الموصل لنباشر مع لجنة الانبار قبل ان نشهد جسورا جديدة للعار ؟
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة