مصدر الشرّ

هيئة “كبار العلماء” في السعودية تقتل القتيل وتمشي في جنازته. الهيئة نددت بالتفجير الارهابي الذي استهدف مسجداً للشيعة في القطيف السعودية. قال بيان الهيئة ان أجندة خارجية وراء هذا العمل.. يا سلام. ترى من الذي يوفر الغطاء الديني لما يرتكبه هؤلاء من جرائم ارهابية؟ أليسوا هم “كبار العلماء” في السعودية؟. من الذي يكفر الشيعة ويحلّل قتلهم، اليسوا هم “كبار العلماء” في السعودية؟. أليس العريفي الذي يتقيأ حقداً وكراهيةً ويكفر كل من خالف الوهابية، واحداً من هؤلاء “العلماء الكبار”؟. ثلاث وستون من أصحاب اللحى المرسلة أفتوا في بيان واحد قبل سنوات بجواز الجهاد في العراق (والمقصود بذلك قتل الشيعة)، أليسوا هم “كبار العلماء” في السعودية؟ عشرات البهائم البشرية الذين وفدوا على العراق وقتلوا الالاف من العراقيين بسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة، ألم يجرِ تحشيدهم وغسل أدمغتهم في مساجد السعودية؟.
كل تلك الانشطة جرت، وما زالت تجري، على مرأى ومسمع من السلطات السعودية. هذا يعني انها موافقة، بل ان مخابراتها هي من يحرك هذا الامر. وبعد فترة تحسن في الوضع ولجم بعض الاجهزة والافواه الكريهة في عهد الملك عبد الله، عاد الوضع الى سابقه، بل ازداد سوءاً الان بعد تولي سلمان العرش وبعدما سلّم الامر الى إبنه الطائش المسيّر من رؤوس الشرّ والفتنة في هذه العائلة. على من تضحك وزارة الداخلية السعودية عندما تتوعد بملاحقة الضالعين في تفجير مسجد القطيف، بينما أحد منتسبيها يقف على بقايا جيفة الانتحاري في المسجد ليترحم عليه بأعلى صوته وأمام الناجين من المجزرة وذوي الضحايا؟
واحد وعشرون مصلياً تناثرت أشلاؤهم في المسجد، ومثلهم في وضع حرج جدا فضلا عن عشراء الجرحى الاخرين. ليس هذا هو التفجير الاول، فقد سبقه تفجير مسجد أيضا قبل شهور قليلة، وحينها توعدت الداخلية السعودية بملاحقة المجرمين من دون أن يسمع أحد بشي بعد ذلك. من يدري؟، فلربما حصل أهل المجرم الذي نفذ الجريمة على “مكرمة الملك” وشارك ممثله في مجلس الفاتحة على روحه.
يحاجج المدافعون عن السعودية بانها تحارب الارهاب، وانها نفسها ضحية الارهاب فيما يرفع سياسيون أميركيون صوتهم بين الحين والاخر قائلين ان مصدر الشرّ والتطرف والارهاب في المنطقة هو السعودية. لا يحتاج الامر الى تكهّن أو تحليل، بل أن الامر معروف للقاصي والداني، وبات الان أكثر وضوحاً. لن يبقى الارهاب أداة بيد هذه الانظمة المهترئة، مهما طال الزمن، فلابد أن يرتد على هذا النظام الذي تتوسع دائرة الاعتراض عليه في صفوف القبائل في السعودية. تجربة السنوات الماضية تؤكد ان من يؤسس ويسخّر هذه الحركات الارهابية لا يستمر في التحكم بها، وخطاب داعش الان يحمل بوادر هذا الارتداد.
سالم مشكور

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة