سقوط الرمادي.. تحقيقات أم قرارات عاجلة؟

مع استمرار تقدم مسلحي تنظيم «داعش» في الرمادي وعموم محافظة الانبار، برز هناك من يدعو الى ما يسميه فتح تحقيق في أسباب سقوط المدينة بأيدي مسلحي التنظيم، والغريب في الامر ان من يطالب بفتح التحقيق، هم المسؤولون التنفيذيون المباشرون في محافظة الانبار، واولهم مجلس المحافظة وشخص رئيس المجلس بالذات، الذي يفترض به ان يعرف جميع الأمور المتعلقة بأوضاع محافظته لاسيما مركزها الرمادي.
والاغرب من ذلك، ان رئيس مجلس المحافظة، كان قد تحدث لوسائل الاعلام في نيسان الماضي عن قرب دحر داعش بالكامل، حين قال بالحرف الواحد، ان «تنظيم داعش يلفظ أنفاسه الأخيرة وموته في الانبار أصبح وشيكا»، وها هي الانباء تتحدث عن هجمات جديدة لمسلحي التنظيم على دفاعات القوات الامنية شرقي مدينة الرمادي، اثر سيطرتهم على المدينة.
لقد أصبحت قضية اللجان التحقيقية نكتة سمجة يتداولها الشارع العراقي بسخرية مرة والم، اذ لم تزل نتائج التحقيقات بشأن انهيار الموصل لم تكتمل بعد، وها نحن نفتح تحقيقاً في سقوط مدينة أخرى!
وبرغم ان مجلس محافظة الانبار، اعلن عن موافقة رئيس الوزراء حيدر العبادي، على طلب حكومة الانبار بفتح تحقيق في أسباب سقوط مدينة الرمادي، فاننا نعتقد ان تلك القضية عقيمة، اذ ان الوضع العسكري في جبهة الانبار في تسارع مذهل و التنظيم الإرهابي يعزز قواه ويشن الهجوم تلو الهجوم، وما عاد بالإمكان الانتظار عدة اشهر أخرى لمعرفة نتائج التحقيقات في سقوط الانبار فأسباب ذلك ظاهرة للعيان، فضلاً عن ان المتغيرات العسكرية تحدث في كل يوم بل في كل ساعة، لاسيما اذا ما علمنا ان التنظيم المتشدد قد استولى على أسلحة ومعدات تكفيه إضافة الى الأسلحة التي يمتلكها لمواصلة المعارك لأطول مدة ممكنة، كما ان كثيراً من قطعات الشرطة المحلية في الانبار، فضلت عدم الاشتباك معه والانسحاب برغم امتلاكها للأسلحة المطلوبة، بعكس تطمينات مجلس المحافظة عن قدرة الشرطة المحلية على مسك الارض وتحرير عموم المحافظة.
ان قضية تحرير محافظة الانبار وعموم المناطق التي استولى عليها «داعش» تستوجب قرارات عسكرية حازمة، وليس فتح تحقيقات، حتى ان تطلب العلاج تغيير مجمل بناء المؤسسة العسكرية القائمة، التي لم تصمد في أي مواجهة بسبب الفساد وانعدام الروح الوطنية؛ وعلى القيادات التنفيذية في البلد وعلى رأسهم رئاسة الوزراء، ان تصدر قرارات عاجلة بإقالة المسؤولين العسكريين الفاشلين فهم مفضوحون وليس من داع لفتح لجان تحقيق لكشفهم.
اننا نتوسم في أولئك المسؤولين قدرتهم على تحقيق التغيير وبخلاف ذلك، و اذا لم يك بمقدورنا اختيار أناس اكفاء لقيادة العمل العسكري الصحيح؛ فسيثار الشك عندئذ بمجمل العملية السياسية التي بنيت منذ عام 2003 وسنكون بمواجهة تساؤل كبير عن المغزى من كل ما عملناه طيلة السنوات الماضية، وهل اننا سنواصل التعايش مع الموت و الخراب، الذي يترقبنا كل يوم، ام نفلح في الخلاص من ذلك والانطلاق نحو بناء البلد.
صادق الأزرقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة